إعلان

أسرار العصابات العربية في ألمانيا ومافيا العائلات اللبنانية

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
مافيا عربية في المانيا
مافيا عربية في المانيا
A+ A-
لوهلة تخال أنك في إحدى دول العالم الثالث. سلاح، دعارة، مخدرات، ابتزاز، سرقة وبعد أخطر. اشتباكات، "هجمات وحشية" وضحايا. مهلاً، مسرح كل ذلك... ألمانيا؟!
 
لا غرابة في ما سبق لمَن عَلِمَ يوماً عمّا تُعرف بـ"العصابات العربية" في القارة العجوز. ولمن لا يعرف، ثمة معلومات مثيرة كثيرة، نضيء عليها من جوانب مختلفة: فمن هي هذه الجماعات؟ ما علاقة لبنان بها؟ ما أهم نشاطاتها ومسارحها وعملياتها؟ وأين العين الأمنية منها؟
 
تتحدى القانون
 
...قبل أيام قليلة، شهدت ألمانيا "هجمات وحشية" واشتباكات بين عصابات عربية وأخرى روسية - شيشانية أصيب خلالها 11 شخصاً، في تطوّر جديد يعكس تنامي الخطر الإجرامي بين العصابات الإجرامية.
 
وفق تصنيف مكتب مكافحة الجريمة الألماني، تأتي العصابات العربية في المرتبة التاسعة بعد التركية، البولونية، الألبانية، الصربية، الروسية والإيطالية. إذاً، العصابات العربية ليست الأخطر في ألمانيا... لكن ثمة ما يميزها. 

بحسب الدكتور رالف غضبان، صاحب دراسة معمقة حول اللاجئين اللبنانيين وتاريخهم في ألمانيا، هناك مجموعة عرقية معينة يرتبط اسمها بهذه النشاطات الإجرامية. المجموعة هذه تسمى "المحلمية" وتعود أصولها إلى قبائل قديمة سكنت منطقة جنوب تركيا وشمال سوريا. "تعاني المجموعة هذه من أزمة هوية عميقة؛ فهم غير مقبولين من العرب كعرب ولا يقبلهم الأكراد كأكراد. لذا، هم تارة يوصفون بالأكراد، وتارة أخرى بالعرب أو اللبنانيين". 
 
استناداً إلى تقرير للقناة الألمانية الأولى، فإن العائلات هذه تتحدر من مدينة ماردين في تركيا، هاجرت إلى لبنان ومنه إلى ألمانيا في ثمانينات القرن العشرين خلال الحرب الأهلية، قبل أن تعمل على استقدام المزيد من أفرادها، ممن يتحدثون العربية وحتى التركية.
 
لا انتماء!
 
"عصابة الدم" عنوان سبق واختارته صحيفة "بيئاته كرافت شونينغ" لكتاب أصدرته يضيء على العائلات هذه. تقول الصحيفة الألمانية إن "ما يدفع هذه العائلة وغيرها للقيام بأعمال إجرامية هو الشعور بعدم الانتماء لأي بلد وعدم الحصول على الجنسية وعدم الاعتراف بأفرادها كمواطنين، إذ إنهم لا يحملون جنسية تركية أو لبنانية ولا هم يحصلون على الجنسية الألمانية، رغم أن العديد منهم ولدوا وترعرعوا في ألمانيا". تضيف الصحفية: "الزواج في هذه العائلة يتم في الغالب وفق الشريعة الإسلامية، وليس معترفاً به من طرف السلطات الألمانية (...)".
 
عديد... ومسارح
 
في ألمانيا نحو 14 عصابة عربية، بحسب مكتب مكافحة الجريمة، تتخذ العائلات الإجرامية هذه من أربع ولايات ألمانية مسرحاً لها، وهي: برلين، بريمن، شمال الراين - ويستفاليا وساكسونيا السفلى، وفي مدن فيها بالتحديد وهي: برلين وبريمن وإيسن ودورتموند ودويسبورغ.
 
ذكر تقرير لقناة "إن تيفاو" الألمانية، أن في العاصمة برلين لوحدها أربعة آلاف شخص ممن ينتمون الى هذه العائلات ويُعدون من الفاعلين. وفي مدينة إيسن أكثر من 6 آلاف شخص. وفي بريمن توجد 33 عائلة تنتمي إلى هذه المجموعة وتتكون من 2500 فرد على الأقل، بحسب الصحفية الألمانية "شونينغ".
 
وبحسب تقرير للقناة الألمانية الأولى، فإن أكثر تلك العائلات نفوذاً في منطقة الرور في ولاية شمال الراين - ويستفاليا هي عائلات أبو شاكر والزين وعميرات. قناة "إن تيفاو" بثت تقريراً يفيد بأن عائلة أبو شاكر تعود لأصول فلسطينية إلا أنها هاجرت إلى لبنان ومنها إلى ألمانيا.
 
توصيف وتدقيق
 
يرى الباحث الاجتماعي والخبير في قضايا الهجرة رالف غضبان أن "العصابات العربية الموجودة في ألمانيا ترتكز بصورة أساسية إلى تكوينها العشائري". التوصيف العشائري هذا، لا يتفق معه توم شرايبر، عضو "الحزب الاشتراكي الديموقراطي" في برلين والخبير بالعصابات والجريمة في ألمانيا. الأخير طالب بـ"التمييز بين هؤلاء وفكرة العائلات أو العشائر التي لا يعد وجودها سلبياً بحد ذاته". برأي شرايبر: "يمكننا القول إن 97 في المئة من العائلات العربية الموجودة في ألمانيا وفي برلين لا علاقة لها بالجريمة، فقط البعض من هؤلاء يقومون بسرقة وابتزاز وعمليات كبيرة".
 
اللبنانيون... أخطر؟
 
يرفض غضبان الحديث عن كون المجتمع هو المسؤول عمّا آل اليه هؤلاء؛ "فما ينطبق على اللاجئين اللبنانيين (وقتذاك) ينطبق على غيرهم لناحية ظروف اللجوء، ولكننا نلاحظ أن من اتبعوا طريق الإجرام هم جماعة لبنان وليس بقية الجماعات". السبب في ذلك هو "أن هؤلاء هم من أتوا بشكل اجتماعي عشائري يختلف عن البقية، وهم الوحيدون ممن رأوا أن من المفيد الحفاظ على شكلهم الاجتماعي، اذ إن ظهورهم في المجتمع بشكل متضامن يجعلهم أكثر قدرة على السيطرة على الجميع. فجرائم السطو ودفع الإتاوات وأجورالحماية، كلها مستندة الى التضامن بين أعضاء العشيرة (...)". 
 
يحذّر غضبان من لاجئين آخرين يحملون التركيبة الاجتماعية ذاتها، "فما ينطبق عل اللبنانيين لناحية التركيبة الاجتماعية ينطبق على لاجئين من الشيشان وألبانيا وكوسوفو وإيزيديين وأفغان وغيرهم"، إلا انه يفرّق أيضاً بين القادمين من المدن السورية والتركية، وبين المناطق الأخرى في البلدين التي اعتبر أيضاً أنها تحمل ذات التركيبة العشائرية (...).
 
أكثر العمليات إثارة
 
العصابات العربية هذه نفذت أكثر العمليات إثارة. سرقت قطعة نقدية من الذهب الخالص تزن 100 كيلوغرام بقيمة أربعة ملايين يورو من أحد متاحف برلين. نفذت عمليات سطو مسلح في وضح النهار على أحد البنوك وسرقت 9 ملايين يورو، وكذا نفذت عمليات شهيرة على الكازينوات ومحلات بيع المجوهرات في برلين. 
وقد صادرت السلطات الألمانية 77 عقاراً بقيمة نحو 10 ملايين يورو بعدما اشتبهت بمصادر شرائها.
 
تحديات كثيرة
 
التحدي الأكبر أمام مكتب مكافحة الجريمة هو صعوبة ترقب مصدر تدفق الأموال للعصابات تلك ومسارها. السبب: عمليات تبييض الأموال، كما محاولة اختراق هذه العائلات ليست أمراً سهلاً بسبب ولاء أعضائها وتكتمها. 
 
ورغم إعلان السلطات الألمانية أنها لن تظهر أيّ نوع من التسامح مع الجرائم التي ترتكبها هذه العائلات، وألقت القبض على عناصر منها، إلا أنها لم تستطع حتى الآن وضع حدّ لها، رغم قيامها بحملات مداهمة واسعة على مقار أفرادها.
 
ورغم مراقبة السلطات الألمانية تنجح العصابات دوماً في إخفاء أدلة جرائمها. وبلغت الأرقام، 39 جريمة منظمة من أصل 572 حققت فيها النيابة العامة ترتبط بعصابات عربية. 
 
وتعليقاً، يُشير توم شرايبر، إلى التفاف العصابات "على دولة القانون". وهو لذلك يطالب "الشرطة والقضاء بممارسة عملهما بشكل حاسم ضد هذه الجرائم"، مضيفاً: "للأسف في الفترة السابقة لم يكن هناك دعم من الجهات السياسية للشرطة لكي تتعامل بحدة وشدة مع هذه الجريمة المنظمة".
 
...لجرائم العصابات في ألمانيا بعد بقية. قصص سيضيء عليها "النهار العربي" تباعاً. هنا ألمانيا، دولة القانون... ولكن هنا أيضاً عصابات وإجرام! 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم