إعلان

‏"هيومن رايتس" تحذّر: الاحتجاجات ستتزايد في لبنان في الأشهر المقبلة!‏

المصدر: وكالات
احتجاجات لبنان
احتجاجات لبنان
A+ A-
أعلنت "هيومن رايتس ووتش" أن القوى الأمنية اللبنانية، بما فيها الجيش، وقوى الأمن الداخلي، ‏وشرطة مجلس النواب، استخدمت الذخيرة الحية، والخردق، والمقذوفات ذات التأثير الحركي ‏مثل الرصاص المطاطي ضد محتجين سلميين بمعظمهم في وسط بيروت محذرة من أن تقاعس ‏السلطات اللبنانية المشين عن معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والجمود السياسي الناجم عنها ‏سيؤدي على الأرجح إلى تزايد الاحتجاجات في الأشهر القادمة.‏
 
وأصدرت تقريرها الذي جاء فيه:‏
 
‏"في 8 آب 2020، استخدمت القوى الأمنية اللبنانية، بما فيها الجيش، وقوى الأمن الداخلي، ‏وشرطة مجلس النواب، الذخيرة الحية، والخردق، والمقذوفات ذات التأثير الحركي مثل ‏الرصاص المطاطي ضد محتجين سلميين بمعظمهم في وسط بيروت. جُرح أكثر من 700 ‏شخص من الذين تظاهروا طلبا للمحاسبة على انفجار مرفأ بيروت المدمِّر. غير أن الأجهزة ‏الأمنية جميعها نفت، في مراسلاتها واجتماعاتها مع "هيومن رايتس ووتش"، ارتكاب أي ‏تجاوزات. عوضا عن ذلك، تقاذفت المسؤولية عن الانتهاكات التي أقرّت بحدوثها.‏
 
رغم تعاون الأجهزة الأمنية المتزايد مع المجموعات الحقوقية مؤخرا، تتعارض الأدلة الدامغة ‏التي جمعناها مع العديد من مزاعمها.‏
 
نفت الأجهزة الثلاثة استخدام الخردق الذي تسبب بالعديد من الإصابات – المهدّدة للحياة في ‏بعض الحالات. في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش في 3 تشرين الثاني (نوفمبر)، قال قائد ‏الجيش العماد جوزيف عون إن الجيش يحظر استخدام الخردق في جميع التجمعات، عنيفة كانت ‏أو لا، وإن الوحدات المولجة الحفاظ على النظام العام غير مجهزة لاستخدام الخردق. ‏
وفي رسالة بتاريخ 14 أيلول (سبتمبر)، قدّم قائد قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان جوابا ‏مشابها، وحمّل المسؤولية لأمن مجلس النواب، الذي يضم شرطة مجلس النواب، ووحدة من ‏الجيش، ووحدة من قوى الأمن الداخلي. ردّ أمين عام مجلس النواب في رسالة في 21 أيلول ‏‏(سبتمبر) على الادعاءات بأن ما جاء فيها "غير صحيح على الإطلاق". خلال اجتماع 19 ‏تشرين الأول (أكتوبر)، برّر العميد عدنان الشيخ علي، قائد شرطة المجلس، الإصابات، قائلا إن ‏المحتجين حضّروا عبوات متفجرة مَلَؤوها بالخردق والمسامير انفجر بعضها بين المحتجين.‏
 
كل الأدلة الطبية التي قدّمها الأطباء والمصابون لـ هيومن رايتس ووتش تدعم فرضية الإصابة ‏بالخردق. الخردق، بعكس الشظايا المعدنية الأخرى، يُحدث جروحا دائرية متشابهة تبعا للحجم ‏والسرعة. علاوة على ذلك، زرنا موقع الاحتجاجات في اليوم التالي لحدوثها، ووجدنا أعدادا ‏كبيرة من الخراطيش الفارغة مكتوب عليها "‏Nobel Sport 12‎‏". تحتوي هذه الخراطيش على ‏حبيبات معدنية دائرية تُسمى "طلقة العصافير" أو "طلقة الغزلان"، وتُستخدم عادة لصيد ‏الحيوانات البرية بالبندقية. لا يوجد أي دليل على تسلّح المحتجين ببنادق. ‏
 
من جهة أخرى، تشير العديد من الصور، والفيديوهات، والشهادات إلى أن عناصر أمن بملابس ‏مدنية في محيط مجلس النواب كانوا يوجهون بنادق "بومب أكشن" نحو المحتجين. لم نتمكن من ‏تحديد هوية هؤلاء الرجال، لكن قوى الأمن الداخلي تقول إنهم "مدنيون موظفون في شرطة ‏مجلس النواب".‏
 
في هذا الاطار، نفى الجيش وقوى الأمن الداخلي على حد سواء استخدام الذخيرة الحية ضد ‏المحتجين أو في اتجاههم. أقرّ العميد الشيخ علي أن بعض عناصره قد أطلقوا الذخيرة الحية، لكنه ‏أصر على أنهم أطلقوها في الهواء أو على الأرض وليس على المحتجين.‏
 
هنا أيضا، الأدلة تقدّم رواية مختلفة. لقد عاينّا حادثا أطلق خلاله جنديان يرتديان بزة مموهة ‏تحمل شارة "الفوج المجوقل" التابع للجيش اللبناني ثماني رصاصات حية على الأقل من بندقية ‏‏"أم-4" (‏M4‎‏) الهجومية، فوق رؤوس [المحتجين] أو أمامهم مباشرة على الأرض. وتحققنا من ‏حادث آخر كانت خلاله القوى الأمنية داخل مجمع البرلمان تطلق الذخيرة الحية على مستوى ‏الرأس كادت تصيب أحد المحتجين. كما أجرينا مقابلة مع محتجٍ أصيب بطلق ناري في أعلى ‏فخذه الأيسر في محيط مجلس النواب واطّلعنا على ملفه الطبي.‏
 
لا شك أن الاحتجاجات المتكررة تشكّل تحديا للقوى الأمنية، التي تحمل مسؤولية حماية الحق ‏بالتظاهر والحفاظ على النظام العام في آن. ومع أن مجموعة صغيرة من المحتجين هاجمتها ‏بالحجارة والألعاب النارية، وحتى زجاجات "المولوتوف"، فإن استخدام بعض المحتجين العنف ‏لا يبرّر استخدام القوى الأمنية المفرط للقوة وفي بعض الأحيان بلا سبب، وهو عنفٌ شهدتُه ‏وتعرضتُ له بنفسي.‏
 
تقاعس السلطات اللبنانية المشين عن معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والجمود السياسي الناجم ‏عنها سيؤدي على الأرجح إلى تزايد الاحتجاجات في الأشهر القادمة. على القوى الأمنية إظهار ‏أنها تحمي الحقوق في الحيز العام بدل مصالح النخبة السياسية الفاسدة. عليه، ماذا تستطيع القوى ‏الأمنية أن تفعل للتوفيق بطريقة أفضل بين احترام الحقوق والحفاظ على النظام العام؟
 
أولا، يجب إعطاء عناصرها الوقت الكافي للراحة. فمنذ اندلاع الاحتجاجات وهم يعملون لفترات ‏أطول من المعتاد بدون تلقي أجر الوقت الإضافي ومع القليل جدا من أيام الراحة. إن شروط ‏عمل كهذه تزيد من احتمال ارتكاب الأخطاء ورد الفعل غير المتناسب ضد المحتجين.‏
 
ثانيا، ينبغي تجهيزهم بطريقة مناسبة أكثر. رأينا جنودا ينتشرون مسلحين ببنادق وبدون معدات ‏الوقاية اللازمة – مثل السترات الواقية، الدروع، والخوذات الملائمة لمكافحة الشغب – التي ‏تساهم في ضمان عدم لجوء القوى الأمنية إلى إطلاق النيران في مواجهة الحشود.‏
 
غير أن النقطة الأهم – والمفقودة حتى الآن – هي المحاسبة. ينبغي أن يخضع العناصر ‏والضباط الذين يستخدمون القوة المفرطة لإجراءات تأديبية وملاحقة جنائية. ويجب أن تطال ‏المحاسبة مجمل سلسلة القيادة وصولا إلى أي ضابط كبير أعطى أمرا مماثلا أو لم يتخذ ‏الخطوات اللازمة لمعاقبة أحد مرؤوسيه. ويجب نشر النتائج.‏
 
رفضت قوى الأمن الداخلي، والجيش، وشرطة مجلس النواب إعطاءنا أي معلومات حول ‏التحقيقات والمحاسبة الناجمة عنها في حالات العنف التي وثقناها في 8 أغسطس/آب. قالت قيادة ‏قوى الأمن الداخلي إنها لم تفتح تحقيقا لأنه "لم يقم عناصر قوى الأمن الداخلي بالاستخدام المفرط ‏للقوة وغير القانوني". قال الجيش "التجاوزات كافة في حال حصولها تبقى في إطارها الفردي ‏وهي موضع تحقيق ومساءلة من قبل الجهات المختصة وليس هناك توجه حالياً لنشر التحقيقات ‏والإجراءات المسلكية". أما قائد شرطة المجلس ، فقال إن شرطة المجلس تتعامل مع الأخطاء ‏عندما تقع وإن القضاء العسكري لديه سلطة على عناصره، دون أن يقدم أي معلومات أخرى. ‏خلال الاجتماعات معنا، أصروا جميعا على أن نشر إجراءات المحاسبة يؤذي "معنويات" القوى ‏الأمنية و"هيبتها".‏
 
هذه الأجوبة غير كافية. تقاذفُ المسؤولية بدل تحمّلها سيضاعف التوترات، بينما الإقرار ‏بالأخطاء واتخاذ خطوات لتصحيحها قد يؤدي بشكل كبير إلى إعادة الثقة بالأجهزة الأمنية ‏وتخفيف التوتر.‏
 
في ظل الوضع الاقتصادي والسياسي المفكك في لبنان، لدى الأجهزة الأمنية الفرصة لتقديم ‏نموذج مختلف للقيام بعملها. نموذج يقوم على حكم القانون، والمحاسبة، والشفافية ضروري في ‏بلد يعاني من غياب المحاسبة المزمن".‏
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم