إعلان

التقارير الدولية لانفجار المرفأ تسلّمها لبنان... والتحرك الفرنسي يُستأنف بزيارة لوزير التجارة الخارجية الى بيروت

المصدر: النهار العربي
رندة تقي الدين
مرفأ بيروت المدمر
مرفأ بيروت المدمر
A+ A-
يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العشرين من تموز (يوليو) الجاري، الأسرة الدولية والدول الداعمة للبنان والمنظمات غير الحكومية في لقاء عبر الفيديو تشارك فيه الولايات المتحدة بمستوى عالٍ. فهل يحضره الرئيس جو بايدن كون اللقاء يأتي قبل أيام من الذكرى الأولى الأليمة لانفجار مرفأ بيروت.
 
التحركات الفرنسية نحو لبنان لم تنقطع برغم المصاعب والتعطيل، حيث يصل اليوم الى بيروت وزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانك ريستر لتدشين محطة تدوير حبوب بقيت في المستودعات المدمرة في المرفأ، وسيلتقي الرئيس ميشال عون وأصحاب مؤسسات من الشباب يعملون في مشاريع إعادة اعمار المدينة. ثم يتبعه الدبلوماسي المسؤول في الرئاسة الفرنسية عن الملف اللبناني والشرق الأوسط باتريك دوريل. وزيارة الأخير الذي هو على اتصال دائم مع المسوؤلين اللبنانيين هي لحضّهم على ضرورة تشكيل حكومة، إذ إن فرنسا لم تنقطع عن العمل لإنقاذ لبنان.
 
ومن المنتظر أن يكون الحضور الأميركي في المؤتمر الثالث لدعم لبنان على مستوى عالٍ في ضوء التنسيق التام بين واشنطن وفرنسا حول لبنان. فزيارة السفيرتين الفرنسية والأميركية لدى لبنان إلى السعودية بلورت هذا التنسيق الذي بدأ في الاجتماع الثلاثي في روما بين وزراء خارجية فرنسا، جان - إيف لودريان وأميركا انتوني بلينكن والسعودية الأمير فيصل بن فرحان. ستظهر نتيجة هذا التنسيق وزيارة السفيرتين الى المملكة في مشاركة السعودية في المؤتمر أو غيابها مثلما حصل في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني حيث تغيبت السعودية. وقالت مصادر غربية لـ"النهار العربي" إن بلينكن الذي التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان شقيق ولي العهد السعودي تناول معه الموضوع اللبناني وضرورة اهتمام السعودية بمساعدة لبنان.
 
قبل أيام من ذكرى سنة اليمة لانفجار مرفأ بيروت الذي أسقط أكثر من 200 ضحية واصاب 6500 شخص ودمر منازل بكاملها ما زال المسوؤلون في لبنان يتصارعون على من يسمي وزيراً من حصته فيما لبنان ينهار، من دون كهرباء وبنزين وأدوية وغذاء ومال، ولا حكومة في الأفق رغم كل الضغوط الخارجية. سيدعى رئيس الجمهورية ميشال عون الى مؤتمر مساعدة، لكن كيف سيرد على الأسرة الدولية عندما تلومه مع كل المسؤولين وتتهمه بهذا التعطيل وعدم تشكيل حكومة بعد الكارثة التي ضربت لبنان؟ وهل سيعرف المواطن اللبناني الذي فقد أحبة، من هو المسوؤل عن هذه الجريمة؟ هل هو الإهمال والفساد أم هو الخارج وإسرائيل؟ غداة الانفجار العام الماضي وصل خبراء دوليون ومنهم عناصر من الجيش الفرنسي من غواصين وخبراء متفجرات ليشاركوا في تحقيق دام أشهر قليلة وسلموا تقارير النتائج الى المدعي العام اللبناني بحسب معلومات "النهار العربي". وكانت مصادر في وزارة الدفاع الفرنسية والرئاسة الفرنسية أكدت لـ"النهار العربي" في الأشهر القليلة التي تلت الانفجار أنه كان بسبب الإهمال وهو ليس نتيجة ضربة إسرائيلية مثلما هي قناعة بعض أهل الضحايا وهذا الرأي منتشر بين كثيرين في لبنان يؤكدون أنهم رأوا طائرة فوق بيروت تزامناً مع الانفجار الكبير. نتائج التحقيق الفرنسي تم تسليمها كما سلمت صور الأقمار الاصطناعية الفرنسية التي كانت تجول في المنطقة فور انتهاء التحقيق. وقد تكوّنت لدى الجانب الفرنسي صورة واضحة عن سبب الانفجار وهو الإهمال والفساد في حين أن اللبنانيين لم يكونوا على علم أن الفرنسيين سلموا كل أدلة التحقيق الذي قاموا به الى الجانب اللبناني. وقد انتشرت إشاعات أن فرنسا لم تسلم نتائج التحقيق في حين أنها كانت بحوزة المدعي العام اللبناني.
 
وكانت باريس وواشنطن طالبتا في بيان مشترك لوزير الخارجية الفرنسي جان - ايف لودريان ونظيره الأميركي انتوني بلينكن فور تولي جو بايدن الرئاسة في 4 شباط (فبراير) 2021، النظام القضائي اللبناني بالإسراع في التحقيق والشفافية البعيدة من التدخل السياسي. أوساط الرئاسة الفرنسية تطالب باستمرار السلطات اللبنانية بضرورة الكشف عن نتائج التحقيق لأن باريس انطلاقاً من التحقيق الدولي الذي أنجز على علم بالإهمال والفساد اللذين أديا الى هذه الكارثة.
 
وتجدر الإشارة الى أنه خلال لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع رؤساء الأحزاب اللبنانيين في قصر الصنوبر في أيلول (سبتمبر) 2020 أكد له نائب "حزب الله" خلال اللقاء أن الحزب يرفض التحقيق الدولي، فكان رد ماكرون أن التحقيق سيكون لبنانياً والخبراء الدوليين سيسلمون ما لديهم للسلطات اللبنانية وهكذا حصل. أما القضاء اللبناني، فللأسباب المعروفة ماطل وأضاع الوقت حتى جاء القاضي فادي صوان وحاول متابعة التحقيق بالشفافية والنزاهة المطلوبة تقليدياً من القضاة ولكن التدخلات السياسية حالت دون استكمال عمله ووجهت له انتقادات لاذعة حتى أقيل من مسؤوليته عن التحقيق. وبعدما تسلم القاضي طارق البيطار، الملف، وطلب الاستماع لبعض المسوؤلين في الملف للتحقيق عن مسؤولية الإهمال، أثار ذلك زوبعة بين المسؤولين علماً انه من الطبيعي أن يستمع المحقق الى من كان في المسوؤلية عندما دخلت هذه الكميات من نيترات الامونيوم إلى المرفأ.
 
في الدول الديموقراطية يتم الاستماع الى مسوؤلين كبار حول قضايا أقل بكثير من كارثة انفجار المرفأ. فهل ضغط أهالي الضحايا سينجح في دفع القاضي بيطار الى استكمال تحقيقه في شكل علمي، على ما يأمل كثر في لبنان وفي الخارج. فمن حق الذين فقدوا غالياً أن يعلموا كيف أن الـ2750 طناً من نيترات الامونيوم وضعت في مستودعات المرفأ لست سنوات عندما دخلت حاملة النترات السفينة روسوس الى مرفأ بيروت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013. وكانت الناقلة غادرت جورجيا في أيلول (سبتمبر) 2013 متوجهة الى الموزامبيق رافعة علم مولدافيا وتوقفت في تركيا واليونان ثم توجهت إلى لبنان حيث كان من المتوقع بحسب قبطان السفينة بوريس بروكوشيف أن تحمّل معدات زلزالية كانت وزارة الطاقة اللبنانية آنذاك باشراف جبران باسيل سترسلها الى الأردن. لكن سلطات مرفأ بيروت في ذلك الوقت منعت الناقلة من المغادرة. وبعد أن تم حجزها بسبب ديون مالكها الروسي إيغور غريشوشكين لشركتين لبنانيتين صدر تقرير لمنظمة اسمها organized crime and corruption reporting project (OCCRP) يقول إن صاحب الناقلة قبرصي اسمه كرالمبوس مانولي والذي قال للإعلام أنه باعها في أيار (مايو) 2012 .
 
وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية كشفت أن منظمة OCCRP حصلت في 2011 على قرض بأربعة ملايين دولار أميركي من البنك اللبناني الفدرالي للشرق الأوسط، حيث فرضت الخزانة الأميركية على هذا البنك عقوبة بسبب تبييض الأموال متهمة إياه بتمويل "حزب الله" وتسهيل شراء الأسلحة الكيماوية لسوريا. فهل كان هذا النيترات لخدمة الأسلحة الكيماوية السورية؟ ولماذا بقي لمدة ست سنوات في عنبر مرفأ بيروت وهو مصنف كمادة خطيرة؟
 
يتولى القاضي بيطار ملفاً خطيراً اليوم، لأن الذين سبقوه حاولوا القيام بتحقيقهم الخاص مثل الشهيد لقمان سليم، لكن تم اغتياله. عائلات الضحايا وكثر يأملون بأن يتمكن القاضي بيطار من استكمال تحقيقه لأن آلام اللبنانيين عميقة جداً لفقدان أحبائهم وأيضاً لغرق بلدهم في كارثة لا مثيل لها في تاريخه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم