إعلان

"عاصمة الموارنة" مستنفرة لاستعادة "النبض الحقيقي" لمسيحيي لبنان

المصدر: النهار العربي
غوى خيرالله
جانب من كسروان
جانب من كسروان
A+ A-
بدأ العد العكسي للانتخابات النيابية اللبنانية، حيث يصوت المقيمون اللبنانيون يوم الاحد 15 أيار (مايو) في قراهم ومدنهم لمجلس نيابي جديد بعد أربع سنوات قد تكون الأصعب في تاريخ لبنان الحديث.

وفيما ينشط مرشحو الأحزاب والزعامات وقوى المعارضة في الدوائر المحلية، تتجه الأنظار خصوصاً إلى دائرة كسروان جبيل (دائرة جبل لبنان الاولى)، التي تشهد "أمّ المعارك" المارونيّة. تتمثل فيها القوى بثمانية مقاعد، 7 منها للموارنة (5 في كسروان و2 في جبيل) وواحد للطائفة الشيعيّة.

بين 2005 و2018، دارت معركة "عاصمة الموارنة"، كسروان، بين "التيار الوطني الحر" و"قوى 14 آذار"، من الحزبيين والعائلات والمستقلين. ولكن ثورة 17 تشرين خلطت الاوراق.

وحالياً تتنافس في المنطقة ٧ لوائح انتخابية، وتشير الأرقام الى تراجع شعبية "التيار الوطني الحر" بزعامة جبران باسيل، وزير الخارجية الأسبق وصهر الرئيس ميشال عون، في معقل الموارنة الذي سبق أن اعطاه 75 بالمئة من الشارع المسيحي، وذلك بعد استقالة نائبين أساسيين، هما نعمة افرام وشامل روكز، من كتلته النيابية وترشحهما في لائحتين منافستين في هذه الدورة.
 

ولا شك في أن المنطقة ستكون اختباراً حقيقياً لرياح التغيير إن هبت، خاصة وأنها لطالما عكست النبض المسيحي، وخصوصاً في ظل مؤشرات كثيرة الى تراجع شعبية "التيار" في الشارع المسيحي عموماً.

ووسط سباق محموم على تحقيق "حواصل" تتيح الفوز، بموجب قانون الانتخابات، يؤكد المحلل الانتخابي كمال فغالي لـ"النهار العربي" أنّ  المؤشرات تقول إنّ "التيار الوطني الحر" سيفوز بـ 3 مقاعد نيابية كحد أقصى، أي 2 في جبيل (مقعد ماروني ومقعد شيعي بالتحالف مع "حزب الله") ومقعد في كسروان، منوها الى أنّ المقعد الثالث الكسرواني ليس مضمونا مئة بالمئة. 
 

إلى ذلك، كشف أنّ التقديرات تشير الى أنّ لائحة "القوات اللبنانية" ستفوز بمقعد، وأنّ لائحة نعمة افرام، بالتحالف مع حزب "الكتائب اللبنانية" و"الكتلة الوطنية"، ستحظى بمقعدين. 

وفي ما يخصّ لائحتي مرشحي "العائلات الكسروانية"، أي فريد الخازن ومنصور البون، يرجّح فغالي أن يربح الخازن مقعداً نيابياً. 

لوائح مستقلة
وخلطت انتفاضة 17 تشرين أوراق التحالفات السياسية في كسروان.  النائب المستقيل شامل روكز، وهو أيضاً صهر الرئيس اللبناني، قرر الترشح مستقلاً، بعد ابتعاده عن كتلة "التيار الوطني الحر" إبان الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدها لبنان احتجاجاً على الطبقة الحاكمة عام 2019.
 
ويقول لـ"النهار العربي": "ترشحت مع مجموعة من الأشخاص (على لائحة النائب فريد الخازن) مستقلين، تحت سقف معين يطرح شعار السيادة (الذي رفعته بكركي) واستراتيجية أمنية دفاعية" تنص على أنّ الجيش وحده يأخذ زمام الأمور. 
 

ويعوّل روكز على الدعم الشعبي له "والأصوات النظيفة البعيدة عن الأموال والمغريات". ويشدد على أنّه بهذه الطريقة، يستطيع أن يعمل بحرية اكثر وبطريقة "صحيحة" وشفافة متى وصل الى المجلس النيابي. 

من موقعه الجديد، يبدو روكز متفائلاً بالفوز  لإعادة النبض المسيحي الوطني لا النبض المسيحي "المنغلق" لكسروان، قلب لبنان، مضيفاً: "رسالة كسروان الوطنية مهمة خاصة في هذه المرحلة". 

وبدوره، غيّر نعمة افرام تحالفاته، مبتعداً عن "التيار الوطني الحر" الى التحالف مع "الكتائب" و"الكتلة الوطنية".
 
وعن تحالفه السابق، يقول إنه "كان من الطبيعي الوقوف إلى جانب رئيس جديد منتخب حيث لم يحدث في لبنان أنّ فريقاً سياسياً لم يهادن رئيساً منتخباً جديداً في أول سنتين من عهده وعلى مرّ العهود الرئاسيّة".  
 
 
وأضاف: "دعماً لهذا المسار تحالفت مع التيار وفق العناوين الإصلاحيّة الكبرى التي كانت مطروحة آنذاك من قبل الرئيس وتياره"، ولكنه أكد أنّ "توقعاتي خابت"، اذ إنّ لبنان وصل خلال السنوات الاخيرة الى "حافة الانهيار التام". 

ويشدد على أنّ تحالفه مع "الكتائب" و"الكتلة الوطنية" وأشخاص مستقلين "من خيرة سيدات ورجال المجتمع المدني" هو "تحالف تغييري واسع، شفاف، بعيد عن الزبائنيّة والمحاصصة وهو الأمثل لإحداث الفرق في لبنان جديد".
 

وأوضح افرام أنه استقال من "التيار" قبل استقالته من البرلمان، وذلك لأسباب عدة: "كانت خياراتي وقناعاتي مختلفة في العديد من المواضيع الأساسية لا سيما في الكهرباء، والموازنة". 

أما استقالته من البرلمان فهي "انحناء للدماء التي سالت والشهادة التي قدمت بعد جريمة المرفأ، ولأن الشعب اللبناني طالبني بذلك". 

ويقر بأن تحالف "التيار" مع "حزب الله" هو من الأسباب التي جعلته يبتعد عنه، معتبراً أنّه "بسبب هذا التحالف انحرف التيار عن ماهية وجوده التي كانت تتمثل في الحرّية والسيادة والاستقلال والشفافية".
 

ومع ذلك، يؤكد افرام ان التحالف مع الكتائب "لا يعني أنّه يمنح تمثيلاً أكبر للمسيحيين ولمنطقة كسروان تحديداً"، مشدداً على أنّ "المسيحيين عامة وفي منطقة كسروان - الفتوح خاصة يتمثلون بكلّ شخص حامل للوجدان المسيحي المتجذّر في التاريخ والحافظ لأمانات الحرّية والسيادة وللهوّية اللبنانيّة في جوهرها ومعناها، كائناً من كان". 
 
رمزية كسروان 
تكتسب المعركة الانتخابية في كسروان أهمية إضافية كونها مقر الكرسي البطريركي وغالباً ما عكست، بحسب الكاتب  والوزير السابق سجعان قزي، النبض المسيحي، ليس في الانتخابات فقط، انما في الدفاع عن لبنان أثناء الحروب والأزمات المصيرية. واستنادا الى التاريخ الحديث، كانت هذه المناطق هي التي تتخذ المبادرات الانقاذية للبنان. 
 
ومع ذلك، يحذر قزي من ثغرات من شأنها أن تعطل صحة التمثيل، لأنّ "هذا القانون الموجود يصلح في نظام قائم على الأحزاب الثنائية وليس على اللا احزاب والمستقلين"، وثانياً "بحكم الأزمة الكبرى التي يعيشها لبنان، سيطغى عامل المال على الخيار السياسي"، وثالثاً، "كون نسبة كبيرة من المرشحين تفتقد الصفات التمثيلية لمنطقة كسروان وجبيل".
 

أما التمثيل "المسيحي الحقيقي" اليوم في لبنان فيختلف عن "التمثيل السابق": "في الماضي كان التمثيل النيابي يقتصر على التنافس على الخدمات المناطقية والشخصية، أما في زمن التحديات وتقرير المصير الذي يعيشه لبنان اليوم، التمثيل يجب أن يكون مختلفاً عما كان عليه في السابق". 

ويشدد قزي على أنّ التمثيل المسيحي الحقيقي اليوم هو ان يكون هناك ممثلون يدعون الى "سيادة لبنان واستقلاله، وإلى اعتماد نظام الحياد النشط الذي دعا اليه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وإلى المطالبة بتنفيذ اللامركزية الموسعة بما فيها التربوية والمالية، وبالدعوة الى عقد مؤتمر دولي لتجديد وجود لبنان الحر بحدوده الحالية... هذا هو التمثيل الحقيقي ليس فقط على الصعيد المسيحي انما على صعيد كل لبنان". 




الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم