إعلان

شهادتان لـ"النهار العربي" عن الراحلة لطيفة اللقيس: بنت جسوراً لا جدران بين ناسها!

المصدر: "النهار العربي"
روزيت فاضل
الراحلة لطيفة اللقيس
الراحلة لطيفة اللقيس
A+ A-
 
غابت رئيسة مهرجانات بيبلوس الدولية لطيفة اللقيس في أحلك مرحلة وجودية للبنان، حيث كل شيء مهدد في البلد والثقافة تميل الى الإضمحلال كلياً في الساحة المحلية  كلياً... جبيل في حزن عميق على لطيفة اللقيس، امرأة بنّت جسوراً لا جدران بين ناسها، لا بل بين الناس كلهم،"مستعينة" بالعلمانية ونبذ الطائفية والإهتمام بالإنسان...
 
المسؤولة عن الشؤون الثقافية في مهرجانات بيبلوس الدولية الدكتورة إلهام كلاب قالت لـ"النهار العربي" أن "غياب اللقيس يترافق مع الغياب القسري لكل مهرجان ثقافي فني كما حلمت به وعملت له،" مشيرة الى ان " لطيفة اللقيس تحملت بصمت معاناة المرض والألم سنوات طويلة بكل كبر".

تعرفها كلاب بأنها "من عائلة جبيلية عريقة منفتحة جداً" و "من أوائل الفتيات في المنطقة اللواتي ذهبن الى المدرسة وقصدن الجامعة طلباً للعلم، الذي أوصلها الى مركز أمينة سر للجامعة اللبنانية لمدة طويلة".
 
إستعادت كلاب بالذاكرة ما جمعها مع صديقتها ورفيقة دربها في الدراسة بقولها:"يربطنا معاً ذلك الخيط المتين الذي جمعنا في قلبينا،" مشيرة الى " أننا تربينا معاً في جبيل، وكنا نترافق سوية على طريق المدرسة في جبيل، ما عزز صداقة عريقة جداً بيننا، وكأنها إحتلت قلوبنا وترسخت الثقة في ما بيننا وفي خياراتنا.
 
وشددت على أن للراحلة التقدير الكبير في جبيل فهي من عائلة نموذجية وبيت بنبذ الطائفية لدرجة أن تقبل التعازي عن روحها في كنيسة مار يعقوب في جبيل.
 
وذكرت أن "والد لطيفة سني ووالدتها مسيحية،وشبت على الإنفتاح على الآخرين، ما حفز لدى العائلة قرار زواج اشقائها من فتيات مسيحيات، وهذا يعود الى تمايز والدها عبد الهادي، الذي لطالما كان مرموقاً وطيب العشرة".
 
وتوقفت كلاب عند تجربتها اللقيس كرئيسة لمهرجانات بيبلوس الدولية لأعوام عدة لأن الناس كانت ترى فيها الشخصية الناضجة الرصينة والجدية، مشيرة الى أنها "تميزت بإدارة حكيمة وبعلاقاتها الإنسانية الجيدة ووفائها لصداقاتها".
 
وأكدت انها "كانت منارة وموضع ثقة أساسي في كل عمل لمهرجانات بيبلوس التي عرفت أياماً صعبة وأياماً أخرى متوهجة"، معتبرة أن جبيل خسرت وجها مضيئاً أعطت من ذاتها بإخلاص وتعب لتعكس وجهاً حضارياً لمهرجانات جبيل الدولية ...
 
إنتقلت كلاب الى تجربتها في أمانة سر الجامعة اللبنانية حيث ضمنت خلال توليها هذه المسؤولية أن يصل الى كل أستاذ حقه، مشيرة الى أنها "كانت لي نعمة المساند والمرافق معنوياً وإدارياً عندما كنت أقيم في  جبيل مؤتمراً عن سلالة ألمبرياتشي التي حكمت جبيل في القرون الوسطى..."

وتوجه المدير الأسبق لكلية الهندسة في الجامعة اللبنانية الدكتور شربل كفوري على صفحته الفايسبوكية مودعاً "الست لطيفة"، وقال:"وداعاً لطيفة اللقّيس، مدينة جبيل والجامعة اللبنانية تخسران الشخصية الراقية، الحضارية، المثقّفة والمسؤولة الإدارية الناجحة والمميّزة". ذكر أيضاً أنها "سنديانة راسخة من سنديانات لبنان الجميل الذي أُغْرِمَت فيه الست لطيفة وعملت بكل جهد وإخلاص لنشر ثقافة الحياة فيه". 
 
وقال كفوري في إتصال مع " النهار العربي" إنها "عاصرت الجامعة منذ ثمانينات القرن الماضي وعكست بأدائها دور المرأة الراقية، التي طبعت شخصيتها من الجامعة اللبنانية الى جبيل في إطار جامع مبني على ثقافة الحياة...".
 
واسترجع مراحل توليها أمانة السر العامة للجامعة، وذلك يوم كان مديراً لكلية الهندسة،مشيراً الى انها "كانت تتبوأ مركزها بمستوى عال من الأهمية.
 
وقال:" لطيفة اللقيس شخصية مميزة جداً أعطت للأمانة العامة في الجامعة قيمة مهمة جداً لهذه المسؤولية. من كان يتعاطى معها كان  يلمس دور امرأة تتمتع بشخصية قوية قادرة على تفهم مطالب متحدثها".
 
Twitter:@rosettefadel
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم