إعلان

اغتيال لقمان سليم ...صدمة وغضب في لبنان وتغريدة مستفزّة لنجل الأمين العام لـ"حزب الله"

المصدر: النهار العربي
سلام طرابلسي
 الكاتب والناشط السياسي لقمان سليم
الكاتب والناشط السياسي لقمان سليم
A+ A-
يسود ذهول وغضب لبنان منذ شيوع خبر اغتيال الناشط ‏والمعارض السياسي لقمان سليم الذي كان يقوم أمس الأربعاء، بزيارة لأحد معارفه ‏في بلدة نيحا (جنوب لبنان).

وفقد الاتصال  بسليم  مساء الاربعاء، وتم ابلاغ القوى الأمنية باختفائه، الى أن وجد ‏صباح الخميس، مقتولا داخل سيارته على طريق فرعية تربط بين بلدتي العدوسية ‏وتفاحتا بمحاذاة اوتوستراد الزهراني جنوبا.‏
 
 
 
 

في هذا الإطار، كشف النائب العام الاستئنافي في جنوب لبنان القاضي رهيف ‏رمضان أن "الجثة مصابة باربع طلقات نارية في الرأس". وكلّف الأدلة الجنائية ‏والطبيب الشرعي الكشف على جثة سليم. ‏
 
وينتمي لقمان سليم (58 عاما) الى الطائفة الشيعية، لكنه كان من أشد المنتقدين لـ"حزب الله"، القوة الشيعية والسياسية والعسكرية الأكبر في لبنان، والمدعوم من إيران. ولم يمنعه ذلك من تركيز كل عمله ونشاطه في منزله في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل "حزب الله" حيث أقام مركز "أمم" للأبحاث والتوثيق.
 
وأعادت الجريمة إلى ذاكرة اللبنانيين مسلسل الاغتيالات الذي بدأ عام 2004 والذي طاول شخصيات سياسية وإعلامية وحزبية بارزة معارضة لـ"حزب الله" وللوجود السوري في لبنان في حينه. وأثارت مخاوف من  أن تكون بداية لمرحلة سوداء جديدة تستهدف قادة الرأي، وتضاف إلى الكابوس الاقتصادي والصحي المخيم على البلاد.
 
 
ومنذ الصباح توالت المواقف السياسية والشعبية المندّدة بالجريمة،وساد غضب وحزن منزل الفقيد في بيروت. وقالت شقيقته رشا الأمير: "لقد قتلونا جميعا بإغتيال ‏لقمان". ‏
 

وطلب الرئيس اللبناني ميشال عون من المدعي العام التمييزي إجراء تحقيق سريع في الجريمة.


وعلّق وزير الداخلية اللبناني العميد محمد فهمي بأن "ما حصل اليوم لجهة قتل الناشط لقمان ‏سليم إنما يشكل جريمة مروعة ومدانة".‏
 
وأوعز منذ الصباح إلى قادة الأجهزة الأمنية متابعة تداعيات ‏اغتيال سليم.‏
 
واستفزت الجريمة المبعوثين الغربيين في لبنان.
  

طالبت الامم المتحدة بـ"تحقيق سريع وشفاف لكشف مرتكبي ‏اغتيال لقمان سليم". وحضّ منسق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش على اجراء ‏‏"تحقيق سريع وشفاف بمقتل الناشط لقمان سليم"، مؤكدا انه يجب ألا يسير التحقيق ‏باغتيال لقمان سليم على نسق التحقيق بانفجار مرفأ بيروت".‏

ودان سفير الاتحاد الاوروبي في بيروت رالف طراف " ثقافة الإفلات من العقاب السائدة ‏في لبنان التي تسمح بوقوع تلك الأعمال المشينة ونطالب السلطات المعنية بإجراء ‏التحقيق المناسب".‏

واستنكر ‏السفير الهولندي في لبنان هانز بيتر وودي‏ الجريمة . وقال :"لقد خسرت صديقا جيّدا، وخسر لبنان إحدى أهم ثرواته. افكاري مع عائلته ‏ومحبيه".‏
 
 
 
 
 
وأعربت السفارة السويسرية في لبنان عن "صدمتها لإغتيال الكاتب والناشط ‏لقمان سليم". وأكدت أننا "مستمرون لكشف الحقيقة". ‏

 
في المقابل، اعتبر الصحافي قاسم قصير في حديث لـ "النهار العربي" أن "اغتيال ‏الناشط والكاتب والصحافي لقمان سليم جريمة مدانة مستنكرة". ‏

ودعا "الجهات الرسمية والأمنية الى المسارعة في التحقيقات لكشف المجرم أو ‏الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة الهادفة لإثارة الفتنة ونشر الرعب والخوف". ‏
‏ ‏
وكتب النائب السابق فارس سعيد في تغريدة عبر "تويتر": "رحم الله الصديق لقمان ‏سليم". ‏
وقال: "لن تنالوا منا... سنستمرّ". ‏
 
 
 
ولاحقاً، وجه سعيد اتهاماً مباشراً لـ"حزب الله" بالتورط في الجريمة.
 
وكتب أيمن مهنا من مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" ‏‏(عيون سمير قصير) في المشرق العربي عبر "تويتر": "لقمان سليم ليس فقط ‏‏"ناشط" - هو قائد رأي، كاتب، محلل، وأحد أبرز الأصوات في وجه حزب الله، ‏وابن عائلة تمرست في العمل الحقوقي والسياسي، وأحد ركائز العاملين على مسألة ‏ذاكرة الحرب اللبنانية والمخفيين قسراً في لبنان وسوريا! أي تبسيط أو تمييع ‏للجريمة هو مساهمة فيها".‏
 
 
 
 

وفي المقابل، بدت مستفزّة تغريدة جواد نصرالله نجل الأمين العام ‏لـ"حزب الله" اللبناني عبر حسابه على تويتر، بالتزامن مع خبر مقتل سليم، إذ قال: "خسارة البعض هي في الحقيقة ‏ربح ولطف غير محسوب. وأرفق تغريدته بهاشتاغ: "#بلا_أسف"، ليعود ويحذفها ‏بعد وقت قليل بعد تعليقات متابعي "تويتر" الذين ربطوا التغريدة بعملية اغتيال سليم. ‏
 
 
 
 
 
ونفى جواد نصرالله بتغريدة أخرى أن تكون تغريدته تتعلق بالحادث، قائلاً: "مهلاً ‏يا ٣ مليون كونان، التغريدة لا علاقة لها بما يحدث. شوية وعي"، ليعود لاحقا ‏ويحذف التغريدة المشار إليها.‏
‏ ‏
قال: "مسحت التغريدة التي يريد البعض فهمها على ذوقه، مع العلم اني كتبتها ‏بمنأى عن اي خبر او حدث وهي شيء شخصي، منعاً للبس وللاستفراغ الاخلاقي ‏لدى البعض الذي بات معروفاً بحقده وتفاهته في مقاربة الأمور". ‏
 
 
 
 
وإذا كان الكثير من مداخلاته التلفزيونية في الآونة الأخيرة تناول "حزب الله" الذي كان سليم يعتبر أنه يأخذ لبنان رهينة لإيران، لم يتردد في انتقاد كل الطبقة السياسية المتهمة بالفساد والعجز في لبنان.


واستعانت مراكز أبحاث عدة ومنظمات غير حكومية ودولية بخبرته ومنشوراته بسبب استقلاليته وجرأته في تناول أكثر المواضيع حساسية.
 
 
تجدر الاشارة الى أن آخر إطلالة إعلامية للقمان سليم كانت على قناة "الحدث" ‏وعلّق فيها على مقال نشرته صحيفة "الغارديان" والتي جاء فيها أن رجلي أعمال ‏سوريين يحملان الجنسية الروسية يقفان خلف إحضار نترات الأمونيوم إلى المرفأ.‏

واشار سليم في حديثه إلى أن في 14 تشرين الاول (أكتوبر) 2013 وقّع النظام السوري ‏على معاهدة الانضمام للحد من الأسلحة الكيمائية والصدفة أن في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) ‏وصلت الى بيروت السفينة روسوس محملة بأطنان نيترات الأمونيوم، وبالصدفة ‏أيضاً بدأ العام 2014 وتتالى على تصاعد في وتيرة الغارات بالبراميل المتفجّرة لم ‏يُسبق أن يسجّل في 2012 و 2013.‏

وتابع: "نحن امام أحجية تكتمل تفاصيلها، اليوم بتنا نعرف من استورد ولكن نريد ‏أن نعرف من حزّن ولمصلحة من تم تخزينها في المرفأ ولمصلحة من كان يتم ‏إخراجها شيئاً فشيئاً إلى الأراضي السورية حيث كانت تصنّع ليتم استخدامها فوق ‏رأس الشعب السوري".‏

واعتبر ان هذه المعلومات تسقط ما تبقّى من ورقة توت، حاولت بعض الجهات ‏اللبنانية أن تتستّر عليها زاعمة أن المسألة تقف عند حدود الإهمال الاداري.‏
 
ورداً على سؤال، قال "إن المتهم الأكبر هو صاحب الدالة الكبرى أعني ميليشيا ‏حزب الله التي تملك ليس فقط السيطرة على المرافئ بالمعنى الجغرافي والتقني ‏للكلمة بل تملك الدالة السياسية على اللبنانيين وكل من يتعاطى الشأن العام، وتملك ‏قدرة التخويف لأن خوف اللبنانيين حتى من معارضي حزب الله عن الإشارة اليه ‏بأصبع الإتهام هو جزء من الجريمة التي وقعت بحق اللبنانيين وقبلهم السوريين". ‏
 

لقمان سليم تعرّض للتهديد
وكان سليمان تعرض مراراً لاتهامات بالعمالة وصنف بأنه من "شيعة السفارة"، وهو تعبير مستخدم للدلالة على القرب من السفارة الاميركية.
 
وتلقى سليم تهديدات مباشرة. وهو كان أصدر بياناً في 14 كانون الاول (ديسمبر)  ‏‏2019، كشف فيه تعرضه للتهديد، و قال : "للمرة الثانية خلال 48 ساعة، يسعى الخفافيش لتهديدي وارهابي ‏متعرّضين لحرمة دارة العائلة في حارة حريك". ‏
 
 
 
 
 
أضاف: "واستدراكا على اي محاولة تعرض لفظية أو يدوية لاحقة لي أو لأفراد من ‏العائلة، أحمّل قوى الامر الواقع ممثلة بشخص السيد حسن نصرالله وبشخص ‏الرئيس نبيه بري المسؤولية التامة عما جرى وما قد يجري، وأضع نفسي ومنزلي ‏في حماية القوى الامنية اللبنانية وعلى رأسها الجيش اللبناني". ‏

وختم بيانه بعبارة: "اللهم قد بلّغت".‏
 
 
 
 
الكلمات الدالة