إعلان

جبيل "مقدس الفينيقيين" مدينة أكرمت بعلها وقرينته عشتروت

المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
لنوقف الزمن اليوم ونعود من عصر الانحطاط الى عصر ذهبي ترك فيه الفينيقيون، أسلافنا كما يقول المؤرخون، موطئ قدم أساسياً لهم في جبيل مع انتشار آثار لهم باتت أطلالاً في أفقا ونهر إبراهيم... 
 
في المجلد الأول من "لبنان مباحث علمية واجتماعية"، ذكر أنطوان بشارة قيقانو أن "جبيل كانت مقدس الفينيقيين ومركز دينهم الوثني، فإليها كانوا يقيمون المناسك الدينية لإكرام بعل جبيل وبعلة جبيل عشتروت قرينته"، مشيراً الى أن "موقع المدينة كان في مكانها الحالي، وإنما كانت أوسع أرجاءً".
 
"المهم"، وفقاً له، "أنها أقدم مدن المعمور، ولعل معظم المدن الساحلية من مستعمراتها"، لافتاً الى أنه "كان لها مرفأ شهير وكان أهلها من أحذق الملاحين، يخوضون البحار ويطوفون البلاد بعزم لا يعرف الملل، وفي مكاتبات تل العمارنة ذكر لعمارتها وسفنها".
 
لنبدأ بآثار جبيل الفينيقية. ذكر قيقانو في بحثه أن "هذه الآثار البالغة الى عهدنا قليلة جداً مع وفرة أبنيتها الشامخة في سالف الدهور، وهي تدل عليها قطع العواميد الضخمة التي تُرى مبثوثة حتى يومنا في وسطها وضواحيها". ولفت الى أن "الرأي المرجح عند العلماء أن تلك السواري كانت قديماً منصوبة في هياكل المدينة، وكانت تلك الهياكل متعددة في زمن الفينيقيين، وفي نقود جبيل ومسكوكات ملوكها الأقدمين صور بعضها، وخصوصاً هيكل عشتروت معبودة الجبليين..." .
 
سرد قيقانو أنه "في تلك الهياكل كان الكهنة يحتفلون بأعياد آلهتهم، لا سيما أدونيس وهو تموز المرموز به على زعمهم عن الشمس". 
 
 
 
 
قال: "كان عيداه الكبيران في فصلي الخريف والربيع. ففي الخريف كانوا يمثلون جنازة تموز فتلبس نساؤهم الحداد ويعولن باكيات على موت تموز، ويخدش كهنتهم وجوههم وصدورهم فتصطبغ أجسامهم بدمائهم كآبة على إلههم، ويرون في قص الأيام وصفر نور الشمس رمزاً لوفاته. كانوا إذا وافى الربيع يقيمون الأفراح ويجاهرون بالمسرات لقيامة تموز، يستدلون إليها برجوع الشمس الى بهائها...". 
 
في العودة الى آثار جبيل، توقف قيقانو في بحثه عند "نقود فينيقية ترقى الى القرنين الخامس والرابع قبل المسيح، ووصفها الدكتور روفيه في المجلة النقودية المطبوعة في أثينا عام 1910 وردت فيها أسماء بعض ملوك جبيل كالفعّل وأدرملك وعز بعل وعينال. كلهم ملوك جبيل ضربوا المسكوكات الذهبية والفضية باسمهم ...".
 
وشدد على أن "مما اكتشفوه أيضاً من عاديات جبيل، نصب أثير وقفوا عليه عام 1874 عليه كتابة طويلة لأحد ملوك جبيل من القرن السادس قبل المسيح، واسم الملك يجوبعل ملك جبيل ابن يحدبعل وحفيد ايمبالك ملك جبيل، ومضمون الكتابة تقدمة لبعلة جبيل عشتروت يهديها مذبحاً من النحاس وقبة من رخام مغشاة بالذهب في مدخلها أعمدة، ثم يطلب منها أن توقفه في أعماله وتنال له رضا الآلهة، وزيادة في النعمة، ثم يتهدد الذين يختلسون هذا التذكار".
 
 
 
وفي مقدمة هذا النصب المذكور "صفيحة ذات إطار على شكل اللوح تقسم الى قسمين، في أحدهما الكتابة المذكورة وفي الآخر صورة عشتروت جالسة على عرش وهي مائلة الى اليمين رافعة يمناها للبركة ويدها الشمال قابضة عل مقصر من البردى"، مشيراً الى "أن الملك واقف بإزائها رافعاً يمينه بهيئة الداعي وفي شماله كأس بعروة فيها سكيب يقدمه للإلهة، وقد رسمت في هذا النصب الدائرة المصرية المجنحة مع الحيتين الرمزيتين في جانبها".
وذكر قيقانو أنه "في جبيل كما في صيدا، وجدت نواويس عدة ترتقي الى أطوار تاريخية مختلفة، فالراقية الى الطور الفينيقي يشبه بعضها في هيئتها نواويس صيدا المنحوتة على مثال الجسم البشري وصناعتها مصرية كما في صيدا"، مشيراً الى أنه "في هذه النواويس قلائد وعقود وحلى وتماثيل وثنية وزجاجيات صغيرة للدموع، دلالة على كآبة أصحابها وبعض آنية الزينة النسائية...".
 
واعتبر أنه "إذ كانت جبيل كما سبق القول مركز الديانة الفينيقية، فقد تعددت حولها الهياكل المختصة بعبادة الآلهة الفينيقيين، أرى الى اليوم آثارها في وادي نهر إبراهيم المعروف اليوم بنهر أدونيس، أي تموز، وقرب نبعه عند المغاور المشرفة على أفقا"، مشيراً الى أن "العلماء أثبتوا أن تلك الهياكل كانت على طراز واحد كمعبد ملكارت في صور ومعبد آشمون في صيدا، تتركب من حرم واسع مربع مستطيل في وسطه الهيكل لمقام الإله، ورتب سدنته يعرضون فيه تمثاله في كوة أمامها مذبح عليه التقادم ويضحون الضحايا ....".
ولفت الى أنه "في وادي نهر إبراهيم، في المكان المعروف بالمشنقة، لم تخل مآثر أطلال هيكل قديم من مآثر فينيقية ترى على ربوة ذات قطع عمودية تشرف على النهر، وتتألف تلك المآثر من تصاوير عدة تبلغ السبعة في العدد، وهي تصاوير نقشت على الصخر، وتمثل لمحاً من أخبار الإله تموز، فهو هناك قائم على هيئة بطل مغوار وبقربه بعض تبعته مع صورة الزهرة اللبنانية الباكية عليه بعدما سلط عليه الإله المريخ وحشاً ضارباً فقتله...".

Twitter:@rosettefadel
كلام الصورة 
كلام الصورة 1: حيث تنام أسطورة عشتروت وأدونيس. 
كلام الصورة الثانية : نموذج مما تبقى من رسومات لهذه الأسطورة. 
كلام الصورة الثالثة: أسطورة أدونيس وعشتروت. 

كلام الصورة 4 : بقايا معبد فينيقي في أفقا (تصور س. كنعان). 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم