إعلان

العلمانيّة على المحكّ: نواد في جنوب لبنان لمشروع ضد التّعبئة الأيديولوجية فهل يُكتب له النجاح؟

المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
الدكتور علي خليفة خلال اللقاء.
الدكتور علي خليفة خلال اللقاء.
A+ A-
لم تنجُ خطوة تأسيس نواد علمانية في الجنوب، لا سيما في كل من صيدا وصور والنبطية، بمبادرة من "شبكة مدى" من انتقادات سلبية، لكنها حظيت أيضاً بترحيب وقبول. فقد ربط البعض توقيت هذه الانطلاقة بالانتخابات النيابية المقبلة، فيما اعتبرها البعض الآخر خطوة ريادية للعلمانية كحج خلاص للبنان.

في حفل إطلاق هذه النوادي في قاعة سينما إشبيليا في صيدا، بحضور الناشط الدكتور علي خليفة الذي تم تفويضه وضع سياسة واضحة لمسار هذا المشروع السياسي البديل، باعتباره ملماً بالمادة، التي يدرّسها لطلاب كلية التربية في الجامعة اللبنانية، جاء كثيرون للاستماع الى آراء عن العلمانية كمشروع سياسي بديل من سلطة الطوائف والفساد واستلاب العقول، وتغييب الوعي والمساءلة.

حاول المتحدثون مقاربة نقاط الضعف التي شرّعتها صيغة ائتلاف الطوائف وتوازناتها الهشة ومصالحها المتغيرة، والمبنية خلافاً للمصلحة العامة للمجتمع، وصولاً إلى "الشيعية السياسية" اليوم كانعكاس راهن للطائفية في صورتها القصوى، وضرورة "التحرير الثاني" للجنوب، وتالياً للبنان، من احتلال الأيديولوجيا الدينية والتعبئة العقائدية وتمدُّد نفوذ الولاية العامة للفقيه، مع ما تحمله من استباحة للحدود السياسية للدولة الوطنية، ومصادرة لإرادات الأفراد بمزاعم باطلة كالتكليف الشرعي والتقليد الأعمى.
 
 


على هامش اللقاء، أكد خليفة أن "العلمانية شرط المواطنة ومشروع سياسي بديل في سبيل استعادة الدولة أدوارها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية"، مشيراً الى أن "العلمانية في الجنوب تحديداً تكتسب أهمية غير مسبوقة، لأن المجتمع في الجنوب، بتعدديته الدينية والثقافية، يقع منذ عقود تحت تأثير هيمنة أيديولوجية وتعبئة عقائدية لا تشبهان تاريخ المنطقة وثقافة أبنائها".

وأكد أن "هناك اندفاعة كبيرة لدى جيل الشباب في الجنوب، من أجل التحرر من السطوة القائمة حالياً، والتي تستهدف إغلاق المنافذ على الإرادات الحرّة، عبر تظهير الجنوب منطقة خاضعة بالكامل لسيطرة طائفة أو حزب"، مشيراً الى أن "هذا أمر مرفوض، ولن يتم التسليم بولاية دينية تفرض توسعها على حساب خيارات الناس الفردية وتنوع المجتمع". "فالعلمانية"، وفقاً له، "مشروع شامل، يؤكد استقلالية العالم عن الدين لتفادي استغلال الدين في السياسة والأمن والاقتصاد وباقي مظاهر الحياة الاجتماعية".

وقال إن "العلمانيين في الجنوب يطرحون مشروعاً سياسياً بديلاً بوجه صيغة ائتلاف الطوائف وتوازناتها الهشة وتحولاتها التاريخية، وصولاً اليوم الى الشيعية السياسية التي أطاحت أدوار الدولة كجهاز ناظم للمجتمع في الأمن والدفاع، وباقي الأدوار الاجتماعية والاقتصادية المتصلة اتصالاً مباشراً بحياة الأفراد".

وذكّر بأن "هذا المشروع السياسي للعلمانية ليس بجديد، ولم يكن غب الطلب ولا استجابة ظرفية لاستحقاقات سياسية معينة"، مشيراً الى أن "مشروع العلمانية الشاملة موجود في كتابات وأعمال المطران غريغوار حداد، العضو المؤسس في حركة المحرومين، إضافة الى أن العلمانية استعادها أعلام في الفقه من جبل عامل، كالسيد هاني فحص الذي اعتبرها مشروع حل للمجتمع، والسيد العلامة محمد حسن الأمين الذي دعا الى مصالحة الإسلام مع العلمانية وإزالة الالتباسات وسوء الفهم لها".
 
 


وعما إذا كان هدف إطلاق هذه النوادي العلمانية يرتبط بمصالح آخرين قال: "من الطبيعي أن يشمل اهتمام العلمانيين خوض الاستحقاق الانتخابي ترشيحاً واقتراعاً
، فالانتخابات النيابية محطة من محطات المشروع السياسي للعلمانية، وهي تعطي رمزية مهمة في الجنوب بوجه القوى التي تودّ احتكار التمثيل السياسي، وإعطاء الانطباع بأن ثمة إجماعاً على مشروعها".
وعن موازين الربح والخسارة قال خليفة: "نحن ننجح مع من يمتلكون إرادة في التغيير، ولا سيما من خلال مبادرات فردية تطمح لأن يكون لها أثر في المجتمع. نحن نحرز تقدماً مع الناس التواقين للتغيير ويجدون أجوبة عن أسئلتهم من خلال مشروعنا السياسي، وهي قصص فردية قابلة للتعميم..".

وما إذا كان يخشى فشل هذه المبادرة قال: "قد يرتيط الفشل بالبيئة التي عانت التدجين في الأعوام الماضية، وانتشرت فيها التعبئة الدينية والسياسية المركزة، ما يجعل العمل فيها صعباً، لا سيما من ناحية انتظار نتائج جذرية بين ليلة وضحاها".
وخلص الى اعتبار أن "العمل سيكون تراكمياً، يبدأ بإرادة التعبير عن التمايز، ونجمع جهوداً لنحقق خرقاً انطلاقاً من شعار رفعناه هو: إذا لم نستطع الوصول فشرف المحاولة يكفينا....".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم