إعلان

السّودان مهدّد بفقدان "مكاسب" حمدوك

المصدر: النهار العربي
لميا نبيل
عبدالله حمدوك
عبدالله حمدوك
A+ A-
بعيداً من المجال السياسي والخلاف الناشب داخلياً حوله، كان رئيس الوزراء السوداني المقال  عبد الله حمدوك يمثل مرتكزاً أساسياً للثقة الدولية بمستقبل الخرطوم، ما أسهم في مكاسب اقتصادية لم يكن من السهل تصوّر حدوثها خلال 26 شهراً من وجوده على رأس حكومة بلاده.
 
حمدوك الذي عمل في المحافل الدولية طويلاً، وبخاصة خلال فترة الغضبة العالمية على الإدارة السودانية خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، كان وجهاً معروفاً من خلال عمله الأممي، ما أسهم في حراك مزدوج المحاور، أولهما في وجود ثقة دولية بشخصه وخبراته سهلت أمور التفاوض والتعاون مع مختلف الأطراف الخارجية التي دعمت بلاده بكثير من العون؛ والتي ربما لم تكن تتسنى لغيره من الوجوه المجهولة بسهولة، وثانيهما خبراته الاقتصادية التي سهلت له وضع خطط الإنقاذ والإصلاح الاقتصادي؛ رغم أنها كلفته جانباً لا يُستهان به من شعبيته داخلياً.
 
ومن بين بعض المكاسب البارزة التي حققها حمدوك خلال فترة توليه الحكومة، إقناع واشنطن برفع اسم السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب، وهو الأمر الذي أدى تلقائياً لإعادة فتح المجال الحيوي أمام الاقتصاد السوداني لالتقاط الأنفاس، ومحو جوانب كبيرة من الديون الخارجية، والحصول على ضوء أخضر للمساعدات والقروض، وفتح الاقتصاد أمام الاستثمار الأجنبي. 
 
وفي نهاية الشهر الماضي، كان لافتاً ومعبراً حضور رئيس البنك الدولي ديفيد مالبس إلى الخرطوم، في أمر لا يخلو من دلالة قاطعة على عودة السودان إلى العالم بعد قطيعة دامت عقوداً طويلة، إضافة إلى الإشادة المباشرة من المؤسسة الدولية، ورئيسها الأميركي الجنسية، بما حققته الخرطوم من تقدم على المستويات كافة.
 
 
وخلال استقبال مالباس، ثمّن حمدوك دعم المجتمع الدولي والبنك الدولي للوصول إلى نقطة إعفاء الدين، وكذلك تمويل البنك الدولي مشاريع بقيمة ملياري دولار في مجالات عدة، مشدداً على أن اقتصاد بلاده يخضع لإصلاح عميق، ولكنه جدد في الوقت ذاته العزم على تحقيق سلم دائم وتنمية مستدامة ترقى الى آمال الشعب وتطلعاته، وكذلك تحقيق العدل والمساءلة والاستقرار في الإقليم.
 
وفي معرض كلمته، قال حمدوك إن الإصلاحات الاقتصادية التي اتُّخذت أخيراً، عملت على خفض معدل التضخم، واستقرار العملية الوطنية في مواجهة العملات الأجنبية. وربما بالفعل صدق حديث حمدوك من النواحي الاقتصادية والمالية الرقمية، لكن نبض الشارع خلال الشهور الماضية كان مختلفاً بعض الشيء مع الشعور بضغوط هائلة على كاهل المواطنين جراء الإصلاحات، وعدم الإحساس بالتقدم بشكل مرض.
 
وفي ظل هذه الأوضاع، دارت معظم الانتقادات الداخلية حول أن الاقتصاد السوداني بات قريباً من التفتت، مع انهيار القدرة الشرائية للمواطن بعد تهاوي قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدل التضخم الجنوني... لكن الجانب المدافع عن حمدوك كان يرى أن الأزمة الاقتصادية استفحلت بالفعل قبل قدومه إلى السلطة، إلى جانب أن الإصلاحات بطبيعتها مؤلمة لأي دولة تخوضها قبل حصد النتائج، ضاربين الأمثلة بما حدث في اليونان أو إيطاليا، أو الدولة الأقرب مصر.
 
المكاسب التي حققها حمدوك للاقتصاد السوداني تبدو في مهب الريح حالياً، مع عودة الغضبة الدولية هذه المرة بداعي الانقلاب. وإضافة إلى توقعات بإعادة تجميد اتفاقات الإعفاء من الديون التي تتجاوز 50 مليار دولار، علقت دول ومؤسسات غربية كبرى، على رأسها الولايات المتحدة والبنك الدولي، مساعدات وتمويلات ببضعة مليارات من الدولارات التي تشتد حاجة السودان إليها منذ حل الفريق عبد الفتاح البرهان حكومة تقاسم السلطة بقيادة حمدوك يوم الاثنين الماضي... وهو الأمر الذي ربما يقف خلف تصريح البرهان المفاجئ يوم الخميس، بأنه لا يزال يحاول إقناع حمدوك بالعودة وتشكيل حكومة جديدة.
 
وحتى الآن، جمدت الولايات المتحدة مساعدات قدرها 700 مليون دولار، كما أوقف البنك الدولي مدفوعاته، بعدما منح السودان حق الحصول على تمويل بقيمة ملياري دولار في آذار (مارس). وقال صندوق النقد الذي وافق على تمويل قدره 2.5 مليار دولار للسودان في حزيران (يونيو)، يوم الخميس، إن من السابق لأوانه التعليق على تداعيات استحواذ الجيش على السلطة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم