إعلان

مفاوضات سد النهضة تستأنف اليوم... هل ثمة تأثيرات لتصريحات ترامب؟

القاهرة - ياسر خليل
الرئيس المصري السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد
الرئيس المصري السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد
A+ A-

أعلن رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي ماتاميلا سيريل رامافوزا، أن المفاوضات الثلاثية التي يرعاها الاتحاد، سوف تستأنف مجددا،ً اليوم الثلثاء، وذلك بعد توقفها في نهايات شهر آب (أغسطس) الماضي، نتيجة تعثرها.

 

وجاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أثارت ضجة كبيرة وسجالات واسعة. وقال ترامب، الجمعة: إن القاهرة قد تعمد إلى "تفجير السد" لأنها "لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة".

 

وتشكل مياه النيل قرابة 90 في المئة من موارد مصر المائية، وتخشى القاهرة من تأثير سد النهضة الإثيوبي الذي تبلغ مساحته التخزينية قرابة 74 مليار متر مكعب على حصتها من مياه النهر والتي تقدر بما يناهز 55.5 مليار متر مكعب كل عام.

 

وبينما تستأنف المفاوضات الشاقة والتي تضم مصر والسودان (دولتي المصب) وإثيوبيا (دولة المنبع)، اليوم، يبرز سؤال مهم، وهو: ما التأثيرات التي يمكن أن تتركها تصريحات الرئيس الأميركي على المفاوضات.

 

ثبات ومراوغة

 

يقول السفير إبراهيم الشويمي مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق لـ "النهار العربي": "إن تصريحات الرئيس ترامب بشأن سد النهضة، غير واضحة. وترى مصر أن يكون الدور الأميركي داعماً للقانون الدولي، وحقوق الدول لقوانين الأنهار الدولية".

 

واضاف الديبلوماسي المصري: "لقد تدخلت واشنطن من قبل لحل أزمة سد النهضة، لكن وساطتها لم تنجح، على الرئيس ترامب أن ينجح هذه الوساطة، وأن يقف إلى جانب ما يقره القانون الدولي، وأن يدفع في اتجاه احترام المعاهدات والاتفاقيات الموقعة بين مصر وإثيوبيا (بشأن الحقوق المائية في نهر النيل)".

 

وأشار الشويمي إلى أن "مصر لها موقف ثابت، أما إثيوبيا فإنها تراوغ يميناً ويساراً، والقاهرة تتمسك بحقوقها في مياه النيل، وقانون الأنهار الدولية".

 

وحول ما إذا كانت أديس أبابا قبلت العودة للمفاوضات، لتكسب الوقت بانتظار ما سوف تسفر عن انتخابات الرئاسة الأميركية المرتقبة، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق "أن المراوغة الإثيوبية ليست أمراً جديداً علينا، فمنذ 10 سنوات ونحن في هذه المراوغة، وبالتالي مصر لها موقف ثابت، وتتعامل مع الأزمة بصبر، وحكمة، وبالمعالجة الديبلوماسية الهادئة".

 

مناورة إثيوبية

 

ومن جانبه، يرى الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: "إن الموافقة على استئناف المفاوضات من جانب أديس أبابا، هي مناورة إثيوبية، حتى تنقضي الانتخابات الأميركية، وترى ما إذا كان ترامب سوف يستمر في البيت الأبيض أم لا".

 

ويقول الخبير في الشؤون الأفريقية الى "النهار العربي": "إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كان قد تحدث هاتفياً مع الرئيس رامافوزا، بشأن استئناف المفاوضات، وكانت جوهانسبورغ تحاول أن تضع بعض الأسس لعودة المفاوضات، وصادف ذلك تصلباً إثيوبياً، وكانت أديس أبابا ترفض العودة لمناقشة أية مواقف سابقة، وتعتبر أن ما صدر عنها أمر نهائي، وتالياً، لم يكن هناك فرصة لاستئناف مفاوضات السد".

 

ويضيف رسلان: "أعلن رامافوزا، أخيراً، استئناف المفاوضات، وها هي إثيوبيا تناور من جديد، وتحاول أن تعطي انطباعاً أنها منخرطة في العملية التفاوضية، وأنها تريد التوصل إلى حل، وبالتالي لا يوجد مبرر لما تحدث عنه ترامب".

 

ويشير الخبير إلى أن "ما قاله الرئيس الأميركي، له تأثير سياسي وإعلامي في المقام الأول، أكثر من كونه تأثيراً عملياً، فقد دان الرئيس ترامب الموقف الإثيوبي، وحجب مياه النيل عن مصر، وأكد أن هذا وضع لا يمكن للقاهرة أن تتحمله، وتالياً، هو نسف كل الذرائع والحجج والأكاذيب التي ترددها أديس أبابا، ورغم ذلك فإن الحكومة الإثيوبية تستمر في ترديد أكاذيبها، رغم أنها تعلم أن واشنطن، وأطرافاً دولية أخرى تراقب المفاوضات، وعلى علم بأدق التفاصيل داخل أروقتها".

 

ويؤكد رسلان "أن الموقف الإثيوبي كشف تماماً، وهو لا يتعلق بالرغبة في توليد الطاقة من مياه السد، أو عملية التنمية، وإنما هو منصرف بشكل مباشر للهيمنة على مياه النيل الأزرق".

 

وتوقع الخبير أنه "إذا استمر ترامب في السلطة، فإن أديس أبابا لن تستطيع أن تتحمل الضغوط الأميركية، وسوف تكون أكثر مرونة في مواقفها التفاوضية".

 

النفس الطويل

 

وكانت إثيوبيا بدأت في بناء سد النهضة، في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011 بمصر، وهي أحداث قادت الى توترات سياسية وأمنية بالداخل المصري، وأفضت إلى انشغال المسؤولين المصريين بالملف الداخلي لعدة سنوات.

 

وبعد أعوام من الشد والجذب والمماطلة الإثيوبية، وقعت القاهرة والخرطوم وأديس أبابا وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة"، والتي تضمنت 10 مبادئ أساسية منبثقة من القانون الدولي للتعامل مع الأنهار. وبينما تتعثر المفاوضات، أعلنت إثيوبيا في العام 2016 عن أنها توشك على استكمال 70 في المئة من إنشاءات السد.

 

وبعد 8 سنوات من المفاوضات المتعثرة، أعلن الرئيس السيسي "أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية فى مياه النيل، ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي، وفي إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق".

 

وفي حزيران (يونيو) الماضي، أحالت القاهرة ملف السد إلى مجلس الأمن، وجاهدت أديس أبابا لعرقلة طلب مصر، لكن الأخيرة نجحت في إقناع المجلس بعقد الجلسة، وجاء ذلك بالتعاون مع عدد من الدول الكبرى، وكذلك بمساندة السودان الذي تحول موقفه، أخيراً، من مؤيد لمشروع السد الإثيوبي، إلى مدرك لآثاره السلبية.

 

ورغم مرور قرابة 10 سنوات من المماطلة الإثيوبية، يؤكد خبراء سياسيون وأمنيون أن القاهرة تفضل سياسة النفس الطويل والتوصل إلى حل ديبلوماسي للأزمة، لكن، هذا لا يمنع أن اللجوء إلى القوة المسلحة، خيار غير مستبعد، لأن مصر تنظر إلى حقوقها في مياه النيل على أنها "مسألة حياة أو موت".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم