إعلان

السودان: حملة على آمنة المكي... إمرأة حاكمة لولاية نهر النيل

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
 حاكمة ولاية نهر النيل آمنة المكي
حاكمة ولاية نهر النيل آمنة المكي
A+ A-
دخلت حاكمة ولاية نهر النيل الدكتورة آمنة محمد أحمد المكي برفقة حاكمة الولاية الشمالية البروفسورة آمال محمد عز الدين، التاريخ، باعتبارهما أول سيدتين تتوليان منصب حاكم ولاية في السودان. 
 
واجهت آمنة المكي وهي طبيبة وناشطة نقابية وسياسية في العقد الرابع من العمر اعتراضات وردود أفعال تناهض تعيينها منذ اللحظة الأولى بعكس نظيرتها وجارتها في الولاية الشمالية.
 
مواجهات منذ البداية
 
تحديات متباينة واجهتها الدكتورة آمنة المكي خلال قيادتها للولاية كان أولها كيف تواجه مجتمعاً لا يتقبل في أعرافه أن تقوده امرأة. وعلى رغم دعم مكونات ثورية لها ابتداء من الدعم الحكومي حين وصف رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، تمثيل النساء في مقاعد الولاة بأنه دون الطموح، مبيناً سعيه لتحقيق وضع مرضي لمشاركة النساء، قائلاً إننا "نحتاج لمعالجة هذه المسألة ونتخطى الشعارات إلى دائرة الفعل الحقيقي". وأضاف حمدوك: "نقترح في الفترة المقبلة تمثيل النساء في مستويات حكم الولايات بنسبة أكبر". 
 
كما حظيت المكي، بدعم لجان المقاومة في الولاية والتي لم تلتزم الصمت، وهي ترى أن احدى مقومات الثورة هي إتاحة الفرصة الكاملة للمرأة في قيادة المرحلة، حيث أعلنت لجان المقاومة مباركتها لاختيارها حاكمة لولاية نهر النيل، ومؤكدة دعمها ومساندتها. وقالت في بيان إنها تشد من أزر الحاكمة أمنة أحمد المكي وتبارك لها الخطوة الجبارة في التصدي للمسؤولية التاريخية، وتقدم لها كامل الدعم من أجل إرساء قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والسلام ونهضت البلاد.
 
في مقابل ذلك اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الاعتراضات والانتقادات للمكي، ركزت على إزكاء النعرات القبلية وأدت إلى خروج تظاهرات ضدها في شوارع الولاية تندد بتعيينها، عزاها مراقبون إلى محاولات فلول النظام السابق للنيل من مكتسبات الثورة ممثلة في شخصية آمنة المكي.
 
تأجيج الأوضاع
 
استعرت الاحتجاجات وزادت الانتقادات عقب لقاء للمكي على إحدى الإذاعات المحلية، حين صرّحت بأن حكومة الولاية تستهدف كل فلول النظام السابق وأن التسريح من الخدمة العامة سيطاول الجميع من دون أي معايير سوى الانتساب للنظام السابق. وأدت هذه التصريحات الى خروج تظاهرات في الشارع طالب المحتجون فيها بإقالة المكي. وزاد الأمر سوءاً خروج ما يسمى بمجلس شورى قبيلة الجعليين والذي قاد محتجين من محلتي المتمة وشندي لقفل الشارع العام ورفضهم الجلوس مع الوالية وطالبوا بإقالة المكي وبأنهم لن يتفاوضو إلا مع رئيس المجلس السيادي، ليخرج ناظر عموم قبائل الجعليين ويستنكر هذا المسلك ويتبرأ من الاحتجاج ضد الحاكمة او المطالبة بإقالتها لمجرد أنها إمرأة لتنقشع أسباب الاحتجاج ويتفرق المتظاهرون بعد وعود لم يكشف عنها.
 
المرأة السودانية بين الحكم والسياسة
 
يعتبر السودان من الدول الرائدة في محيطه الإقليمي والعربي في إتاحة الفرصة للنساء في كل المجالات، فمنذ حقب زمن تقلّدت فيه المرأة الحكم والملك وقادت الممالك والجيوش، وأشهرهم الكنداكة أماني ريناس التي قاتلت الإسكندر المقدوني واستطاعت أن توقف زحف جحافله جنوباً. أما في العصر الحديث، فقد تقلدت المرأة المناصب الدستورية والسياسية منذ عهد مبكر عقب الاستقلال ودخلت إلى البرلمان عام 1965 حيث انتخبت فاطمة أحمد إبراهيم كأول برلمانية في الشرق الأوسط لتتيح للمرأة السودانية فرصاً متباينة عبر حقب مختلفة وصل لتقلدها حالياً منصب رئيسة القضاء، ولكن ظل منصب حكام الأقاليم والولايات عصياً عليها إلا في فرصة وحيدة وجدتها اقنيس لوكدو والتي تولت حكم ولاية في جنوب السودان قبل انفصاله.
 
جوانب تحليلية
 
"النهار العربي" استطلع آراء عدد من المراقبين والخبراء في الشأن السوداني. وقال الإعلامي والأكاديمي حامد عثمان أن هناك اسباباً عدة لعدم تقبل أهل الولاية آمنة المكي، واعتقد أن السبب الأول يتعلق بقدراتها الضعيفة، والثاني كونها امراة تتولى إدارة مناطق ما زالت تُحكم بالأعراف ومكانة الرموز من عمد ومشايخ وهي تشكل أرضية جاهزة لمعارضتها لأنها أنثى تحكم المجتمع القبلي المكون للولاية. لذا من الصعب أن يقبل هذا المجتمع بإمراة حاكمة. هم يقبلون أن تكون وزيرة وليست حاكمة.
 
أما الحملة عليها من منتسبي النظام السابق، فبرأي عثمان، أنها للبحث عن الثغرات ضد الحكومة، وهم وجدوا ثغرتينن، أولهما اختيار إمراة في ولاية في مجتمع مغلق من السهل إثارته ضدها، وثانياً بسبب قدراتها غير المقنعة.
 
من جهته، قال الكاتب الصحافي مجدى العجب لـ"النهار العربي"، إن الهجوم الأخير على المكي هو رد فعل طبيعي على تصريحاتها غير الموفقة، فلا يمكن أن تتحمل الرعية تصريحات من ولي الأمر على شاكلة "ولو كان الشريف الرضي" ثم تردف حتى ولو (بصلي وبصوم). مثل هذه التصريحات لا يتفوه بها سياسي حديث العهد ما أوصل الأمر للمطالبة بإقالتها ومنح فلول النظام السابق فرصة للنيل من الثورة.
 
أما الكاتبة الصحافية والناشطة في حقوق المرأة داليا الياس، فقالت لـ"النهار العربي"، إن الحملة على حاكمة نهر النيل تجاوزت مرحلة النظر إليها كإمرأة... فالأصوات التي تعالت متحفظة على تعيينها كانت قد خفتت قليلاً ولاقت سيادتها قبولاً نسبياً من الشارع العام هناك.
ولكن صدور بعض التصريحات المستفزة وغير المتوافقة مع طبيعة المجتمع المحلي فى خطاباتها السياسية هنا وهناك ألّبت عليها الشارع من جديد. ولا يمكن أن نغفل أنها منحت الفرصة لمستهدفيها من فلول النظام السابق ليتكالبوا عليها ولديهم من الحجج القوية التي ارتكبتها بنفسها.
 
وأضافت الياس أن إصرار حمدوك على المكي ودعمه لها بالرغم من تفاقم حملات الرفض لها والمطالبة بإقالتها لا يتجاوز كونه إلتزم جانب السلبية المعتاد خوفاً من أن يُتهم بالإنصياع لرغبة فلول النظام السابق في الولاية.
 
وأوضحت الياس أن آمنة المكي إمرأة ناجحة وقوية، ولكنها غير حصيفة في التعامل مع الناس وفهم ظروفهم ونفسياتهم.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم