إعلان

"حماة النيل" يناورون عسكرياً... رسالة وعنوان مُحدّد

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
مناورات حماة النيل
مناورات حماة النيل
A+ A-
بعض الصور لا يقبل الترجيح. وإن يكن إطارها دولياً فهي بذاتها تحسِم، تُؤكد، وتتحول صندوقَ بريد برسائل واضحة وعناوين أكثر دقة ووضوحاً. لنأخذ مثالاً راهناً: "حماة النيل". الاسم لوحده... صورة، وفي عناصرها لاعبان: مصر والسودان. يغيب المعني الثالث: إثيوبيا.
 
في لصورة الأولى، قوات مصرية تصل إلى قاعدة الخرطوم الجوية استعداداً للمشاركة في المناورات العسكرية المشتركة. في الثانية، عناصر من التخصصات كافة من الجيشين السوداني والمصري يلتقيان بهدف "توحيد أساليب العمل للتصدي للتهديدات المتوقعة للبلدين".
 
...المواجهة واضحة لا تنقصها الصور البالغة الدلالات. صور كهذه تحمل رسائل للردع. رسائل ترسم خطوطاً حمراء.
 
سبق "حماة النيل"
وفق بيان الجيش السوداني، ينطلق المشروع التدريبي في الفترة من 26 – 31 أيار (مايو) الجاري. أرتال من القوات البرية والمركبات المصرية وصلت بحراً، وفي مشاركتها "امتداد للتعاون التدريبي المشترك بين البلدين"، بحسب الجيش السوداني.
 
المناورات صندوق بريد. رسائل عنوانها محدد: أديس أبابا. رسائل تهديد قوية، بل هي الأقوى منذ نشوب أزمة سد النهضة قبل 10 سنوات، قالها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 30 آذار (مارس) الماضي. "مياه النيل خط أحمر، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل". القضية وجودية بالنسبة إلى القاهرة، قال السيسي خلال لقائه المبعوث الأميركي إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان في الخامس من أيار (مايو) الجاري. لن تقبل مصر الإضرار بمصالحها المائية أو المساس بمقدرات شعبها، عليه، برأي الرئيس المصري "لا بد من التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وتجنيب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار".
سبق الكلامَ الرئاسي المصري العالي النبرة أيضاً، مناوراتُ "نسور النيل" في الأول والثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، ونيسان (أبريل) 2021.
 
تعثر المفاوضات
تأتي مناورات "حماة النيل" بالتزامن مع تعثر مفاوضات سد النهضة منذ أشهر. في البال إصرار إثيوبيا على إنجاز المرحلة الثانية لتعبئة سد النهضة خلال موسم الأمطار في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) المقبلين، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق. تقول أديس أبابا إنها "لا تستهدف الإضرار بمصالح السودان ومصر، وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية".
 
وزارة الخارجية الإثيوبية ذكرت في بيان أنه "لا يمكن لأي قوة أن تعطل الجهود الجارية لملء السد وسير العمل، بما يتماشى مع ملء المشروع وتشغيله".
 
في المقابل، أكدت الحكومة السودانية أنها "قادرة على إرغام إثيوبيا على عدم المضي قدماً في الملء الثاني لخزان سد النهضة من دون اتفاق". وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي إن "الخلافات بشأن السد يمكن حلّها خلال ساعات إذا توافرت الإرادة السياسية"، مؤكدة موقف بلادها "الثابت بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم وشامل"، ومتهمة إثيوبيا أنها "لا ترغب في ذلك وإنما تسعى لفرض الهيمنة وتركيع الدول الأخرى".
 
مواجهة أم تسوية؟
"النهار العربي" سأل الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية العميد ناجي ملاعب من بيروت رأيه بتطورات ملف سد النهضة، فقال: "إن ثمة مجالات للتسوية - لو صفت النيات - عبر تأخير أديس أبابا ملء السد مقابل أخذ مصر والسودان حاجات إثيوبيا لتوليد الطاقة الكهرومائية. أما عسكرياً، فلا شك في أن مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة تمكنت من الوصول إلى مرحلة من التفوق العسكري وأصبح جيشها الجيش الأول في المنطقة من حيث التدريب والعتاد". المناورات، برأيه، هي لإظهار القوة، وهي مهمة في الإطار.
 
"إظهار القوة"، يقول العميد ملاعب: "لا يعني حتمية استخدامها، إنما هو لإعادة الحكومة الإثيوبية إلى طاولة مفاوضات ما، عبر الوحدة الأفريقية أو الوساطة الأميركية أو الأوروبية وحتى مجلس الأمن. إذا فشلت كل هذه السيناريوات يمكن عندها الحديث عن الحل العسكري". ولم يستبعد ملاعب وجود مصالح بتوتير الأجواء لأطراف أخرى، وقال: "علينا البحث عن أطراف أخرى من مصلحتها الحرب مثل إسرائيل...".
 
...التنسيق على أعلى المستويات بين الجانبين المصري والسوداني بحسب التصريحات. يتمسك الجانبان بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي يحفظ منشآتهما المائية، ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل، المقدرة بـ 55.5 مليار متر مكعب و18.5 مليار متر مكعب على التوالي. السؤال استناداً إلى كل ذلك، يبقى حاضراً، هل ثمة فرص للتسوية؟ أم أن المواجهات العسكرية هي الأرجح؟ لا إمكان للحسم في الرد هنا. الجواب رهن المقبل من الأيام.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم