إعلان

احتجاجات السودان... ود مدني تنتفض عقب مقتل أحد أبنائها

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - نشأت الإمام
المنتفضون في ود مدني يغلقون الطرق الرئيسية.
المنتفضون في ود مدني يغلقون الطرق الرئيسية.
A+ A-
لم يكد المتظاهرون الذين خرجوا للتنديد بالقتل في السودان والترحم على ضحايا القمع عقب صلاة الجمعة يعودون إلى منازلهم مساءً، حتى فجعوا بنبأ وفاة عضو "لجان مقاومة" مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، وهو محمد فيصل الذي توفي متأثراً بطلق ناري في الرقبة أصابه عشية مسيرات 17 كانون الثاني (يناير) الجاري.
 
 
وفور إعلان النبأ توافد الآلاف من مواطني المدينة نحو مستشفى ود مدني، هاتفين ضد الحكم الانقلابي ومطالبين بالقصاص، فيما شهدت المدينة مسيرة ضخمة وغير مسبوقة رافقت الجثمان إلى منزله، ثم إلى أن ووري في الثرى، وضمت قطاعات واسعة من الشباب والرجال والنساء.
 
وأعلنت "لجان مقاومة ود مدني" عن التصعيد الثوري، وذلك بإغلاق المدينة اغلاقاً كاملاً بالمتاريس. وقال قيادي في لجان مقاومة ولاية الجزيرة لـ"النهار العربي": "أعلنّا عن التصعيد لمقاومة الانقلاب، وتنديداً بالقتل والقمع المتواصل تجاه المتظاهرين". وأضاف: "تواصلنا مع كل لجان المقاومة في الولاية بغية إعلان العصيان المدني والسياسي الشامل، وأيضاً من أجل إغلاق الولاية والطرق القومية المؤدية إليها، ولن يستثني الإغلاق إلا سيارات الإسعاف، والحالات الإنسانية الخاصة".
 
وأعلنت أمانة حكومة ولاية الجزيرة أنه "نسبة للأحداث المتلاحقة بالولاية نعلن عن تعليق الدراسة بمرحلتي الأساس والثانوي لأجل غير مسمى".
 
ازدياد القمع في الولايات
وقال أستاذ الاجتماع في المدينة معتز صديق، إن القمع في الولايات ازداد في الآونة الأخيرة قياساً بالفترة الماضية، وأشار في تصريح لـ"النهار العربي" إلى أن "محمد فيصل هو الشهيد الثاني في المدينة خلال الاحتجاجات التي تلت الانقلاب، وذلك يعد ارتفاعاً في وتيرة القمع تجاه المدن خارج الخرطوم". وتابع: "في الغالب تكون حدة القمع في الولايات أقل مما يُمارس في الخرطوم، وذلك للظن بمحدودية تأثيرها، ولأن معظم منتسبي القوات النظامية يكونون من سكان الولاية المعنية، وهذا يجعلهم يتعاملون بمرونة أكبر مع المتظاهرين والمحتجين".
 
 
التسلسل الزمني لتظاهرات المدن
يذكر أن الثورة السودانية انطلقت شرارتها من مدينة مايرنو بولاية سنار جنوب البلاد، في 6 كانون الأول (ديسمبر) 2018، حين خرج تلامذة المدارس في تظاهرات جابت المدينة احتجاجاً على فقدان الخبز.
 
وامتدت التظاهرات إلى مدينة الفاشر، في إقليم دارفور يوم 16 كانون الأول (ديسمبر) 2018، احتجاجاً على فرض تسعيرة تجارية لشراء الخبز رفعت من قيمته بنسبة 300 في المئة. واستخدمت الشرطة الهراوات والغاز لتفريق الطلاب والتلاميذ، وجرى إغلاق سوق المدينة الرئيسي للحد من حركة الاحتجاجات.
 
 
وفي صبيحة 17 كانون الأول (ديسمبر) من ذلك العام، تسبّبت عبوات غاز أطلقتها الشرطة لفض اعتصام محدود لطالبات داخلية الزهراء في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، احتجاجاً على فقدان الخبز، بحالات اختناق بين الطالبات. وفي الولاية نفسها، تظاهر أهالي قرية فداسي، ليل 18 من الشهر نفسه، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية.
 
ومع خروج تلامذة مدينة عطبرة شمال العاصمة في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2018، للسبب ذاته أي الخبز، أخذت الثورة زخمها، وسرعان ما انخرط الأهالي في التظاهرات التي جابت أرجاء المدينة النقابية العريقة، وارتفعت للمرة الأولى شعاراتٍ سياسية تنادي برحيل النظام، وكان الهتاف الأبرز حينها "شرقت... شرقت... عطبرة مرقت".
 
وفي اليوم التالي، أي 20 كانون الأول (ديسمبر) من العام ذاته، تواصلت الاحتجاجات في عطبرة، في تحدٍ لحالة الطوارئ التي أعلنها حاكم الولاية، وانتقلت عدواها إلى بقية مدن الولاية مثل الدامر، والعبيدية، وبربر، فقدمت الأخيرة أول ضحايا الثورة، وهو محمد عيسى ماكور، الذي قضى برصاص قوات الأمن.
 
وتلقفت القضارف سريعاً الحركة الاحتجاجية، وخرج المحتجون إلى الشوارع يوم 20 كانون الأول (ديسمبر) 2018، ودخلوا في مواجهات عنيفة مع الشرطة، انتهت بسقوط 8 ضحايا، وإحراق عدد من المؤسسات الحكومية.
 
وفي اليوم نفسه، دخلت بورتسودان وهي إحدى موانئ البلاد الرئيسية على البحر الأحمر في خط الاحتجاجات. وفي كريمة التابعة للولاية الشمالية، قلّد المحتجون أهالي عطبرة، بإضرامهم النيران في مقر حزب "المؤتمر الوطني"، بعد تظاهرات جابت المدينة، وأدت إلى تدخل عنيف لقوات الشرطة، الأمر الذي أدى الى سقوط قتيلين. وانتقلت الحرائق إلى ولاية شمال كردفان، حيث أحرق محتجون في 21 من الشهر نفسه مقر الحزب الحاكم في مدينة الرهد، بعد تظاهرات حاشدة.
 
وبعدها انطلقت التظاهرت في العاصمة الخرطوم، وتواصلت في مختلف المدن حتى سقوط نظام عمر البشير في 11 نيسان (أبريل ) 2019.
 
 
ومنذ 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2021 تتواصل التظاهرات في مختلف ولايات السودان إلى جانب العاصمة الخرطوم، يعبّر فيها متظاهرون عن معارضتهم للعسكر الذين انقلبوا على شركائهم في الحكم المدني، وأودعوهم السجون وأعلنوا حالة الطوارئ في البلاد، مطالبين بالحكم المدني وبالقصاص لضحايا الثورة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم