إعلان

مصر... من سكب الماء البارد على أردوغان؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
مصر وتركيا
مصر وتركيا
A+ A-
ثمة من سكب الماء البارد على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حتى يغيّر على نحوٍ مفاجئ لهجته حيال مصر. في كلامه عن "إمكان" تحسين العلاقات بعد ثمانية أعوام من شبه القطيعة والتوتر، تسليم ضمني بفشل السياسة التي تبناها النظام التركي حيال القاهرة منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت حكم "الإخوان المسلمين" في مصر عام 2012.    
 
فهل اقتنع أردوغان، بأن استمرار التوتر مع مصر يقفل عليه العالم العربي؟ لا سيما أن علاقاته مع دول الخليج العربية يعتريها التشنج وعدم الاستقرار.   
 
إذا عدنا بشريط الأحداث إلى التطورات الميدانية المتسارعة التي شهدتها ليبيا في الأشهر الأخيرة، فإنه يسهل عندها على المراقب تلمس أسباب الانعطافة التركية حيال مصر. وكما بات معلوماً، فإن الفصائل الليبية المسلحة المدعومة بمرتزقة من المعارضة السورية الموالية لأنقرة، وصلت إلى أبواب مدينتي سرت والجفرة. عندها، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تحذيراً شديد اللهجة، مفاده أن مصر ستتدخل عسكرياً في ليبيا، إذا ما سقطت سرت والجفرة، لأن الأمن القومي المصري سيكون في خطر.   
 
هنا، يقول مراقبون إن أردوغان الذي يدعم فصائل الغرب الليبي المسلحة بهدف الاستيلاء على حقول "الهلال النفطي"، بعدما وضع اليد على حقول الغاز الليبي في البحر بموجب اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج في طرابلس، قد استفاق من نشوة الغرور التي اجتاحته منذ احتل شمال سوريا وأقام حزاماً أمنياً بعمق يمتد في بعض المناطق إلى 30 كيلومتراً، تحت أنظار روسيا وأميركا.   
 
لكن الوضع في ليبيا بدا مختلفاً، وكادت الأمور تتحول، إذا مضى أردوغان في قضم ليبيا، إلى حرب إقليمية أوسع، أين منها تلك الجارية في سوريا.  
 
بعد ليبيا، بدأ أردوغان وأعضاء حكومته يتدرجون في التراجع عن مواقفهم التصعيدية حيال مصر. وكان لافتاً بعد إنذار سرت والجفرة، أن تقر أنقرة بأن لمصر دوراً مهماً في ليبيا، وأن الحل في هذا البلد لا يمكن أن يجري بمعزل عن القاهرة، وصولاً إلى كلام أردوغان عن محادثات "أمنية" وعن إمكان الوصول إلى حوار سياسي ورأب الصدع في العلاقات. 
 
خلف المرونة التركية، يكمن أكثر من تفسير وتساؤل. هل اقتنع أردوغان بأن صفحة "الإخوان المسلمين" قد طُويت في مصر واستطراداً في العالم العربي؟ ومعلوم أن الرئيس التركي جعل "الإخوان" رأس حربة في مشروعه لبسط النفوذ التركي في الشرق الأوسط، ممتطياً صهوة "الربيع العربي" عام 2011.    
 
ويظل يلح السؤال أيضاً: هل اضطر أردوغان إلى الحديث المرن، بعد جملة تطورات في شرق المتوسط، جعلت من مصر حليفاً لليونان وقبرص وفرنسا في مواجهة التوسع التركي في المنطقة؟ ولمصر أيضاً علاقات مميزة مع دول الخليج العربي والعراق والأردن، وكذلك علاقات تاريخية وتقليدية مع لبنان. وتمكنت القاهرة من كسب السودان إلى جانبها في المواجهة مع إثيوبيا حول سد النهضة.
 
واستطراداً، ربما ليس من قبيل المبالغة القول إن أردوغان، وبجردة حساب بسيطة، وجد أن المضي في المواجهة مع مصر أكثر كلفة عليه، من اعتماد خطاب تصالحي. ومن هنا اضطر إلى التراجع خطوة إلى الوراء.   
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم