إعلان

هل يُسلّم البشير إلى الجنائية الدولية أم يُحاكم في السودان؟

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
البشير في قفص المحكمة
البشير في قفص المحكمة
A+ A-
عادت قضية تسليم الرئيس السوداني المعزول عمر البشير للمحكمة الدولية، إلى الواجهة، مع الجدل الذي أثارته في الأوساط السودانية تصريحات رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك.
 
فقد قال البرهان في حديث تلفزيوني، إن الجنائية الدولية لم تطلب ترحيل الرئيس المعزول عمر البشير وإنما محاكمته. وأضاف أن المحكمة لا تعارض محاكمة البشير في السودان أو اي مكان آخر يُتفق عليه. بينما كشف حمدوك في مقابلة تلفزيونية، عن مباحثات مع المحكمة تشمل مسألة تسليم البشير، مشدداً على ضرورة أن يرى الضحايا وذويهم تحقيق العدالة.
 
وكانت زارت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، السودان ووصفت زيارتها إلى الخرطوم بـ"التاريخية جداً" ومن أهم أهدافها التعاون مع القضاء السوداني في قضايا الانتهاكات بدارفور، وكيفية تنسيق "التكامل" مع الجهاز القضائي السوداني.
 
تهم تواجه البشير
يُعتبر البشير من أقدم الأشخاص الهاربين من المحكمة الجنائية الدولية. فقد أصدرت المحكمة أمري اعتقال بحقه، الأول في 4 آذار (مارس) 2009، والثاني في 12 تموز (يوليو) 2010.
وتتعلق التهم الموجهة إليه وإلى معاونيه بانتهاكات لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن التابعة له، بما في ذلك الجيش السوداني وميليشيا "الجنجويد" المتحالفة معها. وتقول المحكمة إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن البشير مارس "دوراً أساسياً" في تنظيم هذه الجماعات والأجهزة خلال الحملة في دارفور، وشمل ذلك قتل الآلاف من المدنيين، واغتصاب الآلاف من النساء، وتعذيب عدد لا يحصى، ونهب البلدات والقرى، والترحيل القسري لمئات الآلاف من المدنيين.
 
ملابسات تسليم البشير
قال أستاذ القانون الجنائي الدولي بالجامعة السودانية البروفسور طارق حسن بن عوف الى "النهار العربي"، إن هناك إشكالات قانونية في طريقة تعامل الخرطوم مع المحكمة الجنائية الدولية تتركز على عدم مصادقة الخرطوم على ميثاق روما وهو ما كان يتذرع به قادة النظام السابق لعدم تسليم رموزه، وبالتالي لا ينعقد الاختصاص للمحكمة الدولية. كما أن نظام المحكمة يشترط أن يكون القضاء الوطني للدولة غير قادر أو غير راغب في انعقاد المحكمة الدولية".
 
أما القيادي في "الحرية والتغيير" والناطق باسم حزب "البعث العربي" عادل خلف الله، فقال الى "النهار العربي"، إنه تم طرح تسليم البشير للمحكمة الجنائية قبل سقوط نظامه حيث كانت هناك أصوات سياسية وعسكرية ترى ضرورة محاكمة البشير وأعوانه وكل من ارتكب جرائم حرب او جرائم ضد الإنسانية. وأضاف أن "المحكمة الجنائية تشير بحسب بروتوكولها إلى انه اذا توافر في دولة الإقليم، والمقصود الدولة التي تُرتكب فيها الجرائم، نظام قضائي قادر وتستطيع تنفيذ القانون بحياد ونزاهة ومن دون تدخلات سياسية، فهي لا تتدخل في هذه الحالة وتترك المجال للقضاء في دولة الإقليم، لكنها تتدخل في حال غياب العدالة والنزاهة.
 
وقد حدث في السودان أكثر من تطور، سقوط الرئيس المخلوع عمر البشير وظهور جرائم ضد الإنسانية غير مدرجة ضمن تهم المحكمة الجنائية ومن هذه الجرائم تقويض البشير للنظام الدستوري والإعدامات التي طاولت شهداء رمضان وأيضاً شهداء الثورتين في 2013 و2019. أما التطور الثاني فحدث بعد الانتقال والتغيير السلميين حين انفتح السودان على العالم وعلى المحكمة الجنائية حيث استقبلت الخرطوم وفوداً من المحكمة كان آخرها قدوم فاتو بنسودا".
 
اما بالنسبة إلى الموانع التي تحول دون تسليم البشير، فقال خلف الله إنه لا توجد أية مسوغات قانونية تحول دون تسليم البشير للمحكمة، ولكنّ هناك صيغاً مختلفة، ففي الإمكان محاكمة البشير في السودان أو في المحكمة الجنائية أو بإشراف المحكمة فقط.
 
وأضاف خلف الله أن هناك انسجاماً في المواقف بين مكونات السلطة الانتقالية رغم تعددها، وما يهم الشعب السوداني ان يتم الاقتصاص من كل مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أو من الذين أقدموا على انتهاكات في نسيجه المجتمعي وبالتالي المسارات التي يمكن أن تتم من دون تباينات في مواقف رئيسي مجلس السيادة والوزراء.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم