إعلان

من "أولى بشة" إلى "أولى حاويات"... موسم هجرة الطلاب السودانيين إلى مصر

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - نشأت الإمام
امتحانات في جامعة الخرطوم. (أرشيف)
امتحانات في جامعة الخرطوم. (أرشيف)
A+ A-
يتداول السودانيون هذه الأيام طرفة تقول إن استئناف الدراسة لتلامذة دفعة 2022 سيكون بعد عيد الفطر مباشرة، وهناك 4 دفعات في السنة الأولى وهي كما يسمونها، "أولى بشة - أولى كورونا - أولى حمدوك - والطلاب الجدد أولى حاويات".
 
هكذا يسخر السودانيون بمرارة مما آل إليه حال المعاهد والجامعات من إغلاق متواصل أدى إلى تراكم دفعات مختلفة من التلامذة والطلاب في صف دراسي واحد. وبحسب النكتة المتداولة، فإنه منذ نهاية عهد عمر البشير تعطلت الدراسة، واستمرت مع دخول موجة الكورونا، ثم التعقيدات السياسية التي صاحبت الفترة الانتقالية بقيادة عبدالله حمدوك، وأخيراً ما يحدث الآن من إقفال للطرق بالحاويات... كل تلك المسببات ساهمت في انتقال العديد من الطلاب إلى مصر في ما يشبه الهجرة، والتحاقهم بالجامعات هناك.
 
وتقول احصاءات القبول العام في السودان، إن حوالى 70 في المئة من الطلاب من أبناء المغتربين قد التحقوا هذا العام بالجامعات المصرية، وأن حوالى 10 في المئة قد التحقوا بجامعات أجنبية أخرى، بينما تقدّم 20 في المئة منهم فقط للالتحاق بالجامعات السودانية عبر التقديم العام من إجمالي الطلاب السودانيين المُمتحنين في الخارج.
 
انعكاسات سلبية
وقال مسؤول تقديم الطلبات للجامعات لدى الجالية السودانية في المملكة العربية السعودية هشام عثمان في تصريحات صحافية، إن "تردي الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في السودان، وعدم استقرار الدراسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة في الجامعات، أديا إلى عزوف أبناء المغتربين عن التقدم إلى الجامعات السودانية". وأضاف: "ستكون لذلك انعكاسات سلبية كبيرة جداً على التعليم العالي مستقبلاً".
 
من جهته، أكد مدير الإعلام بوزارة التعليم العالي الدكتور أسامة العوض لـ"النهار العربي" أن "هجرة الأسر السودانية إلى مصر تُعد من العوامل التي ساعدت في التحاق ابنائهم بالجامعات المصرية"، وأضاف: "تزايدت هجرة الأسر السودانية جراء الوضع الاقتصادي والسياسي غير المستقر، وأصبح هناك أعداد كبيرة منها تستقر في مصر، وهذا أحد أسباب انتقال الطلاب، كما أن هناك أعداداً أخرى من الطلاب تخلوا عن مقاعد دراستهم في الجامعات السودانية، وقرروا الهجرة إلى عدد من الدول على رأسها مصر، وذلك للاستقرار والدراسة هناك، ولتوفير مقومات تساعد في استمرارهم في ظل مختلف الظروف".
 
ويؤكد العوض أن جائحة كورونا مثلاً "شكلت تحدياً لكل العالم، لكن الجامعات التي تمتلك إمكانات تحوّلت سريعاً للدراسة من بعد، وذلك عبر تحويل مقرراتها لملفات على الإنترنت، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل بين الأساتذة وطلابهم". ويستدرك: "في السودان قلة الإمكانات وعدم توافر خدمة الإنترنت في بعض المناطق، أديا إلى عدم الاستفادة من هذه الخاصية، إلا لدى عدد محدود من الجامعات الخاصة".
 
ويوافق الخبير الإعلامي شرف محمد الحسن على هذه النقطة من حديث العوض، وذكر لـ"النهار العربي" أن "عدم استعداد الجامعات والطلاب لاستئناف الدراسة أونلاين يعد أحد أسباب تراكم الدفعات، فعلى رغم بنية الاتصالات الجيدة إلا أن تفعيل خدمات الإنترنت في السودان كان ضعيفاً اضافة إلى ضعف إمكانات الطلاب المادية".
 
بداية العزوف
وقال الحسن: "بدأ العزوف عن الجامعات السودانية بعد تنامي الاحتجاجات ضد نظام الإنقاذ في عام 2017، عندها بدأ يتقلص عدد الطلاب الأجانب في الجامعات السودانية الخاصة، إذ تراجع تسجيل الطلاب من أفريقيا وبعض الدول العربية ودول جنوب شرقي آسيا في الجامعات بخاصة في العام 2018 نظراً لعدم استقرار الأوضاع".
 
 
ويضيف الحسن في سرده لبداية التسرب من الدراسة الجامعية في السودان، قائلاً: "بعد الثورة السودانية ومرحلة الانتقال في العام 2019 توقفت الدراسة شهوراً عدة، ما أدى إلى تراكم دفعتين، ومع انتشار جائحة كورونا في السودان عام 2020 تم إيقاف الدراسة في الجامعات بسبب التدابير الصحية ما جعل دفعة أخرى في 2021 تتراكم مع الدفعتين السابقتين".
 
وأضاف: "أيضاً التغييرات الإدارية والسياسية لإدارات الجامعات ساهمت في عدم استكمال رؤية واضحة لمواصلة الدراسة نظراً لعمليات الإحلال والإبدال الكبيرة التي حدثت بعد الثورة. ونتيجة لهذا الوضع ومع انخفاض قيمة الجنيه السوداني هاجر عدد كبير من أساتذة الجامعات خصوصاً الحكومية إلى الخارج، بينما حاولت الجامعات الخاصة اتخاذ اجراءات لملاءمة الواقع واستئناف الدراسة، ولذلك كانت الجامعات الحكومية هي الأكثر تضرراً".
 
وبحسب المتابعين، فإن الجامعات المصرية والتركية استوعبت أعداداً كبيرة من الطلاب السودانيين، فيما فتحت جامعات من الإمارات والسعودية فرصاً للمتفوقين، وخسرت الجامعات السودانية للمرة الأولى نوابغها، كما خسرت مداخيلها من العملات الأجنبية التي كانت تأتي مع الطلاب الأجانب، وخسر السودان مبالغ ضخمة يحولها شهرياً لأبنائه الذين يدرسون خارج البلد.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم