إعلان

‏مع بداية الدراسة... مصر تُعزّز "التعليم من بعد" بمنصات جديدة

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
طلبة إحدى المدارس خلال اليوم الأول للدراسة بمصر
طلبة إحدى المدارس خلال اليوم الأول للدراسة بمصر
A+ A-

أطلقت وزارة التربية والتعليم الأحد، قناة تعليمية جديدة، بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، وانتظام نحو 23 مليون طالب وطالبة بالمدارس المصرية، بشكل جزئي، وضمن إجراءات وقائية مشددة، وفق ما أكد وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي.

 

ويأتي إطلاق القناة الجديدة التي تحمل اسم "مدرستنا"، ضمن خطة تتبناها القاهرة لتعزيز التعلم من بعد، عبر إطلاق قنوات فضائية ومنصات رقمية جديدة، بعدما تسببت جائحة "كورونا" في تعطيل المدارس، خلال العام الدراسي الماضي.

 

وتقدم القناة الجديدة التعليم "بطريقة مبتكرة" لطلبة الصف الرابع الابتدائي، وحتى الصف الثالث الإعدادي، وفق ما يؤكد مسؤولو الوزارة.

وقال وزير التعليم المصري: "إن الوزارة سوف تطلق 3 قنوات تعليمية جديدة خلال العام الدراسي الحالي 2020-2021".

 

وشدد شوقي في مقطع فيديو بثه على صفحته الرسمية بموقع "فايسبوك"، على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، للحفاظ على سلامة الطلبة، وأعضاء العملية التعليمية، وتضمن المقطع الذي بلغت مدته 33 دقيقة، رسوماً توضيحية لكيفية الالتزام بتلك الإجراءات.

 

وأشار الوزير المصري إلى أن قناة "مدرستنا" تهدف إلى تقديم الدروس "بطريقة مبتكرة"، وتقدم الشروح للمناهج الدراسية على مدار 24 ساعة.

 

هذا هو المستقبل

 

وتقول  مديرة "اكاديمية نولدج" للتعليم المنزلي عبر الإنترنت هند إبراهيم الى "النهار العربي": "إن التعليم من بعد هو مستقبل التعليم في العالم، وهذا لا يرتبط بجائحة كورونا فحسب، ولكنه أصبح توجهاً عالمياً مهماً. ومصر دخلت هذا المجال بقوة، أخيراً، ومن المتوقع أن يتم اعتماد المدارس التي تعمل عبر الإنترنت، مثلما هو الحال بالنسبة الى المدارس التقليدية".

 

وتضيف: "احترم فكر وزير التعليم الحالي إلى حد كبير، لكن للأسف الكثير من أولياء الأمور والمعلمين، لا يستوعبون التطوير الذي يقوم به، لذا اعتقد أنه من المهم أن يتم التركيز بشكل أكبر على تدريب المعلمين، وتوعية أولياء الأمور، فالمناهج الجديدة أفضل كثيراً من المناهج السابقة، إن فيها فكراً جديداً وطريقة مختلفة".

 

وتشير مدير الأكاديمية التعليمية الرقمية إلى أن "القنوات التعليمية والمنصات الرقمية هي فكرة جديدة بمصر، لا استطيع تقييمها، لأنني لم أطالعها كلها، ولكن الفكرة بشكل عام جيدة جداً. نحن ضد تكدس الطلبة في الفصول، وهي مشكلة واجهناها خلال السنوات الماضية. التعلم من بعد يحل هذه المشكلة، فهو ليس بحاجة إلى بناء مدارس، ولكن رغم جودة الفكرة، فإن الأمر يتوقف على مدى وعي الشعب بها".

 

تأييد واعتراض

 

ويقول مسؤولون بوزارة التربية والتعليم إن الوزارة تستهدف من خطتها الجديدة، تغيير أسلوب التعلم في مصر، والانتقال به من أسلوب "الحفظ، والتلقين"، إلى "الفهم، والإبداع". وطالما واجه الأسلوب القديم انتقادات حادة، لكن الطريقة الجديدة لم تفلت من النقد أيضاً.

 

ويقول محمد سيد ولي أمر طالبة بالمرحلة الابتدائية: "المشكلة تكمن في أن استخدام هذا الأسلوب في التعليم من بعد، جديدة بالنسبة لأبنائنا، وكذلك بالنسبة لأولياء الأمور، لذا تصعب عليهم مساعدة أبنائهم في تلقى الدروس. في المرحلة الماضية كان الأمر اضطرارياً، لكن ماذا عن المستقبل؟ اعتقد أن الأمر سيكون صعباً".

 

أما إيمان محمود فتختلف مع محمد، وترى أن "طريقة التعليم الجديدة، تعلّم الطلبة أن يعتمدوا على أنفسهم بصورة أكبر، ويبذلوا مجهوداً في الحصول على المعلومات، من خلال البحث والقراءة، وهذا يثبتها في أذهانهم من طريق الفهم، وليس الحفظ كما كان معمولاً به في النظم التقليدية السابقة".

 

وكان شوقي واجه انتقادات شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل أولياء أمور بعض الطلبة، بعدما قرر تحويل الامتحانات التقليدية، نهاية العام الدراسي الماضي، إلى بحوث مكتوبة يقوم الطلبة بإعدادها بأنفسهم.

 

وعلى الرغم من أن قطاعاً من أولياء الأمور وجدوا في ذلك فرصة لتعليم أبنائهم بطريقة أكثر إمتاعاً، اتجه قطاع آخر للحلول السهلة، وقام بإعداد البحوث بنفسه، نيابة عن أبنائهم، وبعضهم قام بشرائه من مراكز وأشخاص يبيعونها جاهزة، لكن وزارة التعليم أكدت أنها استطاعت التعامل مع هذه الحيل "المكشوفة".

 

نجاح كبير

 

وتقول الصحافية المتخصصة في شؤون التعليم أميرة عزت الى "النهار العربي": "إن الخطة التي نفذها وزير التعليم المصري، نجحت بشكل كبير، وتجلى هذا بشكل واضح، خلال الظروف الإجبارية التي فرضها تفشي جائحة كورونا، حيث أصبح التعليم خلال الفترة الماضية من المنزل".

 

وأشارت عزت إلى أن "هذا النجاح الذي حققته الوزارة بالمدارس، جاء على الرغم من أن التجربة المماثلة في التعليم العالي واجهت مشكلات تقنية كبيرة، وهذا لا يخص الجامعات الحكومية فحسب، ولكن شمل أيضاً بعض الجامعات الخاصة، حيث توجد مشكلة في الإمكانيات التكنولوجية لديهم".

 

وحول الانتقادات التي وجهها البعض بشأن أن هناك طلبة فقراء لا يملكون أجهزة الكومبيوتر، أو خدمة الإنترنت، تقول الصحافية المتخصصة في التعليم: "نعم قد سمعت عن ذلك، لكنه لا يبدو نقداً واقعياً، فالإنترنت أصبح متاحاً في كل مكان في مصر، ومعظم الأطفال يحملون هواتف جوالة حالياً".

 

وأضافت: "أنا أتابع الدكتور طارق شوقي عبر صفحته على (فايسبوك)، وأرى كيف أنه يستمع إلى المشكلات ويعمل على حلها، أو يقدم لأولياء الأمور أفكاراً وطرقاً للحل".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم