إعلان

رئيس تحرير "صوت الأزهر" لـ"النهار العربي": نواجه التشويه الذي أحدثته الجماعات المتطرفة وثمة سوء فهم للموقف من التراث

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
رئيس تحرير "صوت الأزهر" خلال التجهيز لأحد أعداد الجريدة
رئيس تحرير "صوت الأزهر" خلال التجهيز لأحد أعداد الجريدة
A+ A-

يشتبك الأزهر مع جلّ، إن لم يكن كل القضايا التي تشغل الرأي العام المصري، باعتباره "المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية"، وفق ما ورد في المادة السابعة من الدستور المصري، بل في بعض الأحيان، يكون رأي أحد المنتمين للمؤسسة الدينية العريقة، هو في حد ذاته قضية تشغل الرأي العام، خصوصاً إذا كان ذلك الرأي مستمداً من كتب التراث الإسلامي.

 

دور الأزهر (الدستوري)، وآراء المنتمين إليه (كأفراد)، وموقف المؤسسة الدينية من كتب التراث الإسلامي وتجديد الخطاب الديني، كلها أمور  تثير سجالات محمومة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، وتدفع البعض إلى توجيه سهام النقد للجامع الذي يتجاوز عمره 1000 عام، وهنا يأتي دور جريدة "صوت الأزهر" التي تعد الصحيفة الرسمية للمشيخة.

 

ويقول رئيس تحرير "صوت الأزهر" الكاتب والصحافي أحمد الصاوي في حوار خاص مع "النهار العربي": "إن حالة الجدل تأتي نتيجة لعدم فهم أو سوء فهم بعض الأمور، ومن أهمها مواقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من التراث وتجديد الخطاب الديني، وهنا يأتي دور الجريدة الرسمية للمشيخة التي تقدم المعلومات والمستجدات، وتحاول الابتعاد من التعصب والخطاب الإنشائي".

 

شيخ الأزهر يتصفح أحد أعداد "صوت الأزهر" ويتحدث مع الصاوي
 

الأزهر والتّراث

التراث الديني وتدريس الأزهر له من أكثر الأمور التي شهدت سجالات محمومة خلال السنوات الأخيرة، وعن هذا يقول الصاوي: "هناك حالة من عدم الفهم للتراث الإسلامي وطريقة تدريسه في الأزهر الشريف".

 

ويضيف: "بالقطع هناك الكثير من المسائل غير المناسبة للعصر الحالي في كتب التراث، فهي اجتهادات لأناس عاشوا في عصور سابقة، ومحاكمتها بمعايير العصر الحالي ظلم كبير لها، وهناك لجنة في الأزهر الشريف مختصة بمراجعة الكتب التراثية وتنقيحها، خصوصاً الكتب التي يتم تدريسها في الأزهر".

 

الأمر الآخر الذي يلفت إليه الصاوي هو أنه "ليس معنى أن الأزهر يقوم بتدريس كتاب تراثي بعينه، إنه يقوم بتدريس الكتاب كاملاً، الحقيقة أنه يدرس منتخباً من هذا الكتاب، وهذا يسري على كتب التراث كافة التي تدرّس في الأزهر، بهدف ربط الطلاب بالتاريخ الفقهي للمسائل المطروحة".

 

وفي السنوات الأخيرة، ضجّت الساحة الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من الفتاوى والآراء الغريبة، الموجودة في كتب التراث الإسلامي، وعن هذا يقول: "الكثير من تلك الأمور لا يتم تدريسها في الأزهر".

 

ويضيف رئيس تحرير "صوت الأزهر": "في القرون التي صيغ فيها التراث، كان هناك حالة من العصف الذهني، فمثلاً ليس معنى أن كتاباً تراثياً يتحدث عن أكل لحم الأسير، أنه كان هناك شخص في حرب ووجد نفسه هو وأسيره في الصحراء، وذهب ليستفتي فقيهاً في أن يأكل الأسير، كل هذه مسائل على طريقة "ماذا لو؟"، فيرد الفقيه بفتواه في هذه المسألة".

 

ويرى الصاوي أن المسلمين في العصر الحالي "استفادوا كثيراً من حالة العصف الذهني هذه، فمثلاً الحكم الذي نسير عليه الآن في الصلاة داخل الطائرة، هو مستمد من أحد الاجتهادات الفقهية في هذه القرون عندما حدث نقاش بين الفقهاء حول مسألة خرافية، وهي السفر ببساط الريح: البعض سأل إذا كنت أركب بساط الريح وحان وقت الصلاة، فماذا أفعل؟ وكان الفقهاء يردون بالكثير من العصف الذهني والمبارزات الفكرية".

 

ويشير الكاتب الصحافي إلى أن "طالب الأزهر يعلم تماماً الفرق بين المسائل الافتراضية والمسائل الواقعية، وكيف يستفيد منها. إن الانقطاع عن التاريخ الفقهي لا يفيد في تجديد الخطاب الديني، التجديد يحتاج إلى أن يكون مربوطاً بتاريخ الفقه، وحين يجدد فقيه فمن المهم أن يستعرض التاريخ الفقهي للمسألة، لأن هذا يساعد في إقناع كل المتلقين".

 

شيخ الأزهر يتصفح "صوت الأزهر"
 

الشّيخ الطيب

يقول الصاوي إن "الإمام الأكبر صاحب رؤية خاصة في التراث، فهو ليس من أنصار التشبث المطلق بالتراث، وهو يهاجم التيارات التي تكتفي به، ولا تريد أن تستفيد من المنجز العصري، وهو في الوقت ذاته ضد أولئك الذين يريدون أن يلقوا التراث في سلة التاريخ، ويديرون ظهورهم له".

 

يرى الطيب، وفق رئيس تحرير "صوت الأزهر"، أن "التراث فيه الكثير مما هو صالح للبناء عليه، أو للاستلهام منه، وفيه ما يفيد لدمج المسلمين داخل هذا العصر، إنها رؤية وسطية تماماً من التراث. إنه يرى أن التجديد أمر واجب، ولكن يجب أن يكون للمتخصصين داخل الأزهر أو خارجه، لأن التخصص ليس حكراً على الأزهر، وأن يكون للتيار الوسطي من داخل الأزهر أو خارجه".

 

ويرى الصاوي أن "المشكلة التي نواجهها، سواء من الجانب الديني أو الجانب العلماني، هي في من يسيطرون على السجالات في الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، ويردون على بعضهم البعض، وكلاهما يعادي الأزهر ويتمنى ألا يرى الأزهر في المشهد".

 

فريق عمل "صوت الأزهر" خلال تجهيز أحد الأعداد
 

الأزهر والإعلام

ويقول الصاوي: "هناك الكثير من سوء الفهم بين الأزهر والإعلام. جزء من هذا يتعلق بأن ما يطرحه الأزهر لا يصل ولا يتم تسويقه بطريقة جيدة، وهناك انطباعات زائفة يتم ترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم مشاركتها دون بحث وتأكد، ومن ثم تسود انطباعات غير صحيحة".

 

ويرى أن "الأمر يتطلب أن يطور الأزهر وسائله لتوصيل رسائله بدقة، ولا يترك انطباعات زائفة دون أن يتصدى لها، ويرد عليها. أما من ينتقدون الأزهر بحسن نية، فهم بحاجة إلى تحديث معلوماتهم عنه. على سبيل المثال، فإن النقد الذي يوجه لمنهاج الأزهر مبني على معلومات مغلوطة، ويمكن لكل شخص يريد أن يتعرف على تلك المناهج أن يجدها على بوابة الأزهر الإلكترونية".

 

ويعتقد الصاوي أن "هناك أيضاً من يعرف المعلومات الجديدة عن الأزهر ويتعمد تجاهلها بسوء نية، هذا الفريق الذي يتصور أنه في معركة مع الأزهر، يخفي ما يعلمه حتى لا يوجه له اللوم على نقده للأزهر، ولا يدرك أنه حين يظن أنه بمقدوره إزاحة الأزهر من المجال العام، فإنه يفسح المجال للتيارات المتطرفة".

 

جسر مشترك

يلفت الصاوي إلى أن "جريدتنا تتعامل بالمعلومات، وتبتعد من الخطابات الإنشائية. فعلى سبيل المثال، حين أثيرت قضية ضرب المرأة، وتم ترويج معلومات مغلوطة، كان ردنا بالمعلومات الصحيحة الموثقة، وكذلك حين يثار أمر عن مناهج الأزهر، نقدم معلومات موثقة، ونحاول أن نوصل للأطراف التي تنتقدنا أكبر قدر من المعلومات عن الإنجاز الذي يحدث داخل الأزهر في قضايا التجديد، وإصلاح المناهج، وأن نقدم للأزهريين هذا القدر نفسه من المعلومات التي تتيح لهم القدرة على الرد المعلوماتي المنضبط بعيداً من الردود الإنشائية أو المتعصبة".

 

ويضيف الصاوي: "ليس من مصلحتنا أن نخفي شيئاً أو نجمّل شيئاً، نحن نعتبر أنفسنا جسراً بين الأزهر والمجتمع، ونستكتب كتاباً من خارج الأزهر، حتى يطلع الأزاهرة على القضايا والأفكار التي تدور خارج المؤسسة، وأيضاً نقدم لهؤلاء الكتّاب الحقيقة حول مواقف الأزهر، ونضع كل ذلك في إطار واحد، ربما يساهم قدر الإمكان في أن يدور السجال في إطار نقاش منضبط وواع وقائم على المعلومات حتى يستفيد المجتمع من هذا الحوار".

 

وعن القضايا التي تركز "صوت الأزهر" عليها، يقول رئيس تحرير الصحيفة: "نحن نحاول أن نبرز جهود الأزهر في القضايا الأساسية المتعلقة بالتطرف، والمواطنة، وتجديد الخطاب الديني، وقضايا المرأة، وكل القضايا التي تواجه الحالة التي وصلت إليها سمعة الفكر الإسلامي في العالم، نحن نواجه التشويه الذي حدث بفعل الجماعات المتطرفة، ومن يتصيدون المسائل الشاذة، كما أننا نحاول أن نكون طرفاً في النقاشات التي تشغل بال الشارع في مصر والعالم الإسلامي، والتي يمكن أن يكون للأزهر رأي أو دور فيها".

 

إضافة إلى هذا، حسبما يقول الصاوي، تحاول الصحيفة "أن نوضح للناس الفرق بين رأي المؤسسة، ورأي الأشخاص. إن الأزهر مؤسسة متنوعة، فيها آلاف الأساتذة، وآلاف المتخرّجين والطلاب، وتالياً لا يمكن لعاقل أن يتصور أن كل هذه الأعداد ذات قالب فكري أو نظرة موحدة، لكن هناك قواعد عامة داخل المنهج الأزهري، رغم وجود تنوع. رأي المؤسسة يعبر عنه شيخها وهيئاتها العلمية المعتمدة، أما الأفراد فهم يمثلون أنفسهم".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم