إعلان

تنسيق مصري أميركي "لإحلال السّلام في المنطقة"... هل ثمة أمل؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
وزير الخارجية المصري سامح شكري
وزير الخارجية المصري سامح شكري
A+ A-

تلقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، مساء الأحد، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن، واتفق الوزيران على أهمية العمل في إطار من التعاون والتنسيق بين القاهرة وواشنطن، بهدف إقرار السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

 

ويأتي هذا الاتفاق مع دخول التصعيد الذي تشهده الأراضي الفلسطينية أسبوعه الثاني، وفي أعقاب تعثر الوساطة المصرية لإقناع الحكومة الإسرائيلية بوقف إطلاق النار، تمهيداً لهدنة مستدامة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 

وكانت المواجهات بين الجانبين قد اشتعلت في أعقاب التظاهرات التي نظمها فلسطينيون، اعتراضاً على مساع إسرائيلية لإخلاء عدد من العائلات الفلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية.

 

وشن الجيش الإسرائيلي هجمات على قطاع غزة والضفة الغربية، ما أودى بحياة قرابة 218 فلسطينياً وجرح 5604 آخرين، وفق البيانات التي أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية، فيما شنت حركات المقاومة الفلسطينية أكبر هجوم لها بالصواريخ على المناطق الإسرائيلية، وتجاوز عدد القذائف التي أطلقت الـ 3000 صاروخ.

 

ثقل واشنطن

يقول السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ"النهار العربي" ان "هذا الاتصال جاء في إطار سلسلة من الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية قطر، والسعودية، وفرنسا، ومصر... إنه تحرك دبلوماسي يهدف الى ما يسميه الأميركيون التهدئة، ووقف العمليات العسكرية في قطاع غزة".

 

ويشير الدبلوماسي المصري إلى أن "النقطة الثانية (اللافتة في هذا الاتصال) تتعلق، بما إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في تحركها في ملف السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ إنه أمر سابق لأوانه أن نصل إلى حكم في هذا الشأن".

 

ومع أنه يرى أن الحكم على جدية موقف الإدارة الأميركية الحالية ما زال مبكراً، إلا أنه يؤكد أن "الرئيس الأميركي جو بايدن كشف عن إيمانه بأهمية حل الدولتين، وذلك خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقد أعرب بايدن عن إيمانه بأن حل الدولتين هو أفضل بديل لحل القضية، وهو موقف مرحب به، ويختلف عن موقف الإدارة السابقة".

 

ويعود هريدي للتساؤل: "هل هذا الموقف، الذي نرحب به من دون شك، سيقود إلى تحركات جدية لإحلال السلام؟ هذا ما سوف تنبئ به الأيام المقبلة... لكن ثقل التدخل الأميركي الآن يتمحور حول وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، وهو تدخل مهم للغاية".

 

ويعتبر هريدي أن ما تقوم به مصر من دعم للفلسطينيين، حالياً، هو إجراء إنساني ووطني وقومي، وهذا أقل ما تستطيع أن تفعله القاهرة... نحن الدولة العربية التي دافعت عن القضية الفلسطينية منذ قيام دولة إسرائيل، فهذه قضية أمن قومي مصري، ونحن نتصرف من هذا المنطلق".

 

ويؤكد: "نحن لا نستطيع أن نتخلى عن سكان غزة، الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2007 غير مسبوق في التاريخ، وأقل ما تستطيع أن تقدمه مصر لسكان غزة هو أن نساهم في تخفيف معاناتهم، بقدر الإمكان، من هذا الحصار اللا إنساني، الذي ينتهك القانون الدولي، والأعراف الإنسانية".

 

ويضيف الدبلوماسي المصري: "أعرب عن تضامني مع المقاومة الفلسطينية، كما أعرب عن تضامني - كأغلب أبناء الشعب المصري - مع الشعب الفلسطيني ضد هذه الهجمة غير المسبوقة في تاريخ البشرية، والتي تستهدف إبادة شعب بكامله وتهجيره خارج أرضه".

 

مفاوضات محمومة

ويقول إسلام كمال، خبير الشؤون الإسرائيلية في المركز المصري للدراسات الاستراتيجية لـ"النهار العربي": "رغم التحول في الموقف الأميركي لمصلحة إسرائيل، بالذات بعد تواصل الضربات المتبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتحول الأنظار عن الحوادث غير التقليدية في القدس المحتلة، فإن دخول الأميركيين على الخط مع المصريين لمحاولة التوصل لوقف إطلاق نار، أمر مفيد بالتأكيد".

ويرى أن "اتصال وزير الخارجية الأميركي بنظيره المصري يأتي في إطار الجهود المصرية المتواصلة منذ بداية الأزمة، ولم يكتب لها النجاح حتى الآن بسبب التعنت الإسرائيلي".

 

ويشير كمال إلى أنه "وفق ما لدي من معلومات، فإن المفاوضات على أشدها خلال الساعات الأخيرة بين المصريين والفلسطينيين والإسرائيليين، وليس من المستبعد التوصل الى وقف إطلاق نار، ولو قصيراً مبدئياً".

 

ويؤكد الخبير أن "القاهرة تستفيد من كل علاقاتها في هذا الشأن، حتى أنه تم التواصل بين وزير الخارجية المصري ونظيره القطري، وصعّدت القاهرة من نبرتها تجاه إسرائيل خلال الساعات الأخيرة بعد المماطلة المتعمدة والشروط التعجيزية والغارات المدمرة، فأدخلت مصر سيارات إسعافها واعتبرتها قطعا عسكرية وحذرت مباشرة من المساس بها".

 

ويضيف: "منذ ذلك الحين، وبخاصة مع التدخل الأميركي، هناك تفاهم إسرائيلي بشكل ما، بخاصة أن الموازنة الإسرائيلية لا تستطيع مواجهة أي حرب، والضغوط الداخلية تتزايد على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورفاقه، وذلك بسبب خروج المشهد عن السيطرة، رغم الدمار الذي يلحقونه بغزة".

 

أسلحة أميركيّة

وبعد ساعات من إعلان واشنطن، بلسان مندوبتها الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أخيراً، أن "الوقت حان" لإنهاء التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كشف تقرير صحافي أميركي عن صفقة أسلحة ستمنحها الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، فإن قيمة الصفقة تبلغ نحو 735 مليون دولار، وأنه تم إبلاغ الكونغرس الأميركي بها في الخامس من شهر أيار (مايو) الجاري.

 

وأثار هذا الإعلان انتقادات في دوائر سياسية وإعلامية عدة، خصوصاً أنه جاء في وقت تشهد فيه الأزمة تعقيداً شديداً، يرجعه كثير من المحللين المصريين الى التعنت الإسرائيلي، وإصرار تل أبيب على استمرار العملية العسكرية على قطاع غزة، رغم سقوط العشرات من الضحايا ومن بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم