إعلان

قوافل الأزهر إلى سيناء لمكافحة التطرف... جهود شكلية أم جوهرية؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
أحد اللقاءات التي عقدتها القافلة في شمال سيناء.
أحد اللقاءات التي عقدتها القافلة في شمال سيناء.
A+ A-

أرسل مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، قبل أيام  قليلة، قافلة دعوية تضم مجموعة من الوعاظ والواعظات إلى شمال سيناء. وكانت القافلة التي اختتمت أعمالها، الثلثاء، تهدف إلى مكافحة الفكر المتطرف في شبه الجزيرة الواقعة شمال شرقي مصر، والتي كانت تضم معاقل لجماعات إرهابية، على مدار السنوات الماضية.

 

وتزايد نشاط تلك الجماعات في أعقاب إطاحة حركة "الإخوان المسلمين" من الحكم في 30 حزيران (يونيو) 2013، ونفذت العناصر الإرهابية عشرات الهجمات المسلحة على أهداف عسكرية ومدنية.

 

ونجحت مصر في القضاء على معظم تلك العناصر أو القبض عليها، بعد إطلاق العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" التي قادها الجيش المصري بالتعاون مع الشرطة وكافة الأجهزة المعنية بالدولة.

 

ورغم نجاح القاهرة في المواجهة الأمنية ضد جماعات العنف الديني، إلا أن بذور الفتنة والفكر المتشدد الذي بثته الجماعات المتطرفة لا يزالان يشكلان خطراً محتملاً، ما يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت القوافل الدعوية التي يرسلها الأزهر قادرة على القضاء على الأفكار المنحرفة التي بثتها التنظيمات المتطرفة داخل المجتمع السيناوي.

 
 
 

أنشطة متعددة

يقول مدير المكتب الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر لـ"النهار العربي" الدكتور محمد الورداني: "تشكل القوافل الدعوية جزءاً من أنشطة المجمع المتعددة، ونحن لدينا نوعان من القوافل الدعوية: النوع الأول هو قوافل داخلية ترتبط بمحافظة معينة، والنوع الآخر هو القوافل الخارجية التي تتنقل بين المحافظات، ويشترك فيها وعاظ وواعظات من أكثر من محافظة".

 

ويشير مدير المكتب الإعلامي للمجمع الإسلامي إلى أن قافلة شمال سيناء "جاءت في إطار رسالة الأزهر ودوره في دعم الوعي المجتمعي ومواجهة المشكلات المجتمعية، ونحن ننظم هذه القوافل ونستهدف بها الأماكن التي لا تصل إليها الدعوة، وخصوصاً الأماكن النائية".

 

وأكد الورداني أنه "تم إرسال قافلة دعوية إلى سيناء أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، وإن كان ذهاب القوافل لتلك المنطقة به قدر من المجازفة، ولكن إصرار الأزهر على الوصول إلى أهالي تلك المناطق وتوعيتهم من الأفكار المنحرفة التي قد يتعرضون لها من بعض تيارات العنف والتطرف، يجعل إرسال تلك القوافلة أمراً ضرورياً".

وحسب المستشار الإعلامي فإن القافلة "نفذت برامج توعوية مهمة وتعمل على الإطار الفكري وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الناس".

 

ويوضح الورداني أن "هذه المرة كان ضمن القافلة مجموعة من الواعظات اللاتي تواصلن مع السيدات في خيامهن وأماكن وجودهن. لقد كانت قافلة فاعلة للغاية، وجاءت بعد قافلة سابقة في منطقة البحر الأحمر، التي كانت الأولى من نوعها لواعظات الأزهر".

 
 
 

جاذبية المركز

يرى الباحث الأكاديمي المتخصص في حركات الإسلام السياسي عمرو عبد المنعم أن "القوافل الدعوية جزء مهم من المراجعة الفكرية، وأداة للتواصل الاجتماعي مع العائلات ومكونات المجتمع والأسر المهمشة التي تعاني فقراً شديداً. الاهتمام بهذا أمر جيد ومحمود، لكنه لن يحسم المعركة الفكرية مع التيارات المتشددة".

 

ويقول لـ"النهار العربي": "إن القافلة الدعوية تتعامل مع المظهر الخارجي للمجتمع، وتصل إلى فئات بسيطة، ولكن المستهدف الحقيقي من الشباب والنساء والمكونات المؤثرة في المجتمع السيناوي تحتاج جهداً مختلفاً".

ويشير إلى أن "هناك حاجة لدعم قصور الثقافة، والقوى الناعمة، وجميع المؤسسات الفكرية والثقافية، ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى حضور الشخصية السيناوية إلى قلب المجتمع المصري".

 

ويضيف عبد المنعم: "نحن ندرس في العلوم الاجتماعية تأثير الأطراف، وتأثير المركز. إن أهالي القرى والأطراف ينظرون إلى المركز على أنه القوى الحقيقية التي تستفيد من الاستثمارات وفرص العمل والإنتاج، وهو بؤرة الاهتمام، أما الأطراف فهي بحاجة إلى دعم".

 

ويؤكد أنه "لا بد من الاهتمام بأهالي سيناء، مثل أن ننشر كتاباتهم، ونستفيد من الإمكانات الفنية والحرفية لديهم، وأن نهتم بالعادات والتقاليد السيناوية، باعتبارها جزءاً من النسيج الحضاري المتنوع للمجتمع المصري".

 
 
 

القرى والنجوع

أحمد محمد صحافي وباحث من أبناء سيناء اختار اسماً مستعاراً للحديث لـ"النهار العربي". يقول إنه "في أعوام سابقة، كانت هذه القافلة تأتي إلى شمال سيناء، بانتشار أوسع وبكثافة أكبر، والقافلة الأخيرة عملت فقط في مدينتين، وهما العريش وبئر العبد".

ويضيف محمد: "كان الحضور ممنهجاً، أي بمعنى أنه يتم تحضير الشباب في مراكز الشباب أو المدارس أو الجامعة أو غير ذلك، ويحضر الوعاظ للحديث معهم، وكان للواعظات دور واضح خصوصاً بالجمعيات الأهلية".

 

في تقدير الباحث السيناوي "كانت القافلة ممتازة للغاية، وذلك لعدة أسباب، أولها أن أهالي سيناء يميلون للأزهر ولاستقاء المعلومات من مصادرها الصحيحة، وهم يفتقرون إلى الحصول على المعلومات، لذا حين يحضر وعاظ الأزهر الشريف يهمهم الاستماع إليهم".

 

ولاحظ محمد "مدى اهتمام الحضور بالاستماع إلى الوعاظ، بل وفي بعض الأحيان يطلبون مشورتهم في أمور دينية وأحياناً أمور شخصية".

 

ويرى الباحث أن "القافلة سيكون لها أثر جيد، ولكن منطقة شمال سيناء تحتاج للكثير، وتحتاج للتوسع في القوافل في القرى والأماكن النائية، وليس فقط المدن والمناطق المزدحمة. أهالي القرى هم الأكثر حاجة لمثل هذه القوافل، وهم يميلون للنهج الصوفي ويحبون الاستماع لعلماء الأزهر ويحدث هذا فارقاً كبيراً بالنسبة إليهم".

 
 
 

المرأة والأقباط

حسب البيانات الرسمية التي أصدرها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بشكل دوري خلال فترة عمل القافلة، وتلقى "النهار العربي" نسخاً منها، فإن القافلة عقدت عشرات اللقاءات مع أطياف المجتمع السيناوي.

لكن ربما يكون أهم تلك اللقاءات هو الذي ركز على دعم الحلقات الأكثر ضعفاً بالمجتمع السيناوي، المرأة والأقباط، وهما الحلقتان اللتان كان يستهدفهما المتشددون دينياً. فمن جهة هم يهمشون المرأة ويضعفون مكانتها الاجتماعية، ومن ناحية أخرى يثيرون الفتن الطائفية لتحييد المسيحيين، وخلق عدو وهمي على أساس فكري منحرف.

 

وكشف بيان رسمي للمجمع أن الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الدكتور نظير عياد قام بزيارة لمطرانية الأقباط بالعريش وبصحبته عدد من قيادات المجمع، وكان في استقبالهم القس غبريال إبراهيم وكيل المطرانية.

وقال عياد "إن هذه الزيارة لها أهمية كبيرة، لتؤكد روح التعاون والمحبة بين أبناء الوطن الواحد".

 

وأكد أمين المجمع على "اهتمام الأزهر بقضايا المجتمع، وبخاصة محافظة شمال سيناء لما لها من أهمية كبرى في أمن الدولة المصرية".

وأشار إلى أن "الدولة المصرية تسعى للتنمية والبناء، وهذا يتطلب منا البناء الفكري لأبناء الوطن، فالفكر لا بد من أن يواجه بالفكر، وهو ما يثمن الدور العلمي للمؤسسات الدينية متمثلة في الأزهر والكنيسة".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم