إعلان

"فرص جيّدة للغاية"... السّيسي يدعو الخليج لتحويل ودائعه إلى استثمارات

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
 الرئيس السيسي خلال استقباله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارة سابقة للقاهرة
الرئيس السيسي خلال استقباله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارة سابقة للقاهرة
A+ A-

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشكر إلى دول الخليج العربي على مساندتهم لمصر "دون طلب" منها، ودعاهم إلى تحويل ودائعهم في البنوك المصرية إلى استثمارات. وجاءت دعوة الرئيس المصري خلال لقائه مجموعة من الصحافيين والإعلاميين على هامش تفقده مشروعاً ضخماً للإنتاج الحيواني.

 

وقال السيسي: "أوجه الشكر للأشقاء في الخليج، لأنهم تحركوا معنا دون أن نطلب منهم ذلك. ومن جانبنا نحن نقول: لماذا لا نحوّل هذه الودائع إلى استثمارات، ونحن لدينا مشاريع كثيرة جداً، والبلد فيها 100 مليون نسمة، وفيها فرص جيدة للغاية، ونحن نرحّب بالأشقاء في مجال الاستثمار".

 

 

وفي آذار (مارس) الماضي، تلقت مصر دعماً خليجياً يقدر بمليارات الدولارات، بعدما حررت سعر الجنيه المصري مقابل الدولار، وتراجع سعره، في ذلك الوقت، بنحو 14%. وفي أيار (مايو) الماضي، أعربت القاهرة عن تطلعها لتحويل جزء من الودائع الخليجية لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات.

 

وبلغت ودائع دول الخليج لدى البنك المركزي المصري قرابة 17 مليار دولار حتى نيسان (أبريل) الماضي. وتعد السعودية، في الوقت الراهن، أكبر مستثمر عربي في مصر، حيث يبلغ حجم استثماراتها 30 مليار دولار، تليها الإمارات باستثمارات قدرها 20 مليار دولار، كما أن قطر أعلنت اعتزامها ضخ استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار.

 

وتوقع محللون أن تستجيب دول الخليج لدعوة الرئيس المصري، خصوصاً "مع وجود فوائض مالية كبيرة لديها بعد تحسن العوائد النفطية".

 

مطلب مهم

وتقول الخبيرة الاقتصادية سمر عادل لـ"النهار العربي": "الودائع تعنى إيداع مبلغ مالي في البنوك، ويتم الاتفاق على مدة الإيداع، ويستلزم الرد والالتزام بالميعاد المتفق عليه، أما الاستثمارات فهي أموال تدخل إلى الاقتصاد ولا تلتزم الدولة بالسداد، بل العكس، بمعنى أن الدولة تستفيد اقتصادياً من هذه الأموال، ويتم دمجها في عملية التنمية الاقتصادية".

 

وترى الخبيرة الاقتصادية أن "تحويل الودائع الخليجية إلى استثمارات، مطلب مهم وضروري جداً، لأنه في هذه الحالة تتحول الأموال من مجرد أموال لدى البنك المركزي المصري تدعم الجنيه دعماً غير مباشر، إلى أموال تسهم في النمو الاقتصادي، وما يترتّب على ذلك من نقل تكنولوجيات جديدة، وامتصاص للعمالة، ومن ثم تقليل معدلات الفقر".

 

السيسي ومحمد بن زايد خلال لقاء سابق في القاهرة
 

تحويل الودائع الخليجية إلى استثمارات، حسب وجهة نظر عادل، "يسهم أيضاً في تقليل الديون، بمعنى أن الودائع تعمل على رفع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، لكنها في النهاية تعدّ ديوناً لا بد من سدادها لاحقاً، ولهذا فإن تحويلها لاستثمارات أفضل، لأنها في هذه الحالة لا تحسب ضمن الديون، ومن ثم تتراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلى الإجمالي".

 

وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن "المشاريع الإقليمية التي يتم الاتفاق عليها، تعد هذه الاستثمارات حلقة مهمة فيها، تدعم هذه المشروعات، بل تسرع من خطوات التكامل الذى نطمح إلى أن يتحقق ويتحول إلى واقع ملموس في أقرب وقت".

 

استجابة متوقّعة

من جانبه، يقول الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية عبد الرازق الشويخي لـ"النهار العربي": "أتوقع استهداف دول الخليج العربي زيادة استثماراتها في مصر خلال الفترة المقبلة مع بقاء هذه الودائع كما هي. الصناديق السيادية الخليجية لديها فوائض مالية كبيرة مع تحسن عائدات النفط، ومصر تسعى إلى تهيئة مناخ الاستثمار عبر إصدار وثيقة خاصة بمشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد".

 

 

ويرى الكاتب الاقتصادي أن "تحويل الودائع لشراكة استثمارية يعد الأفضل بكل تأكيد، لأنه يحوّلها من استثمارات أجنبية غير مباشرة إلى استثمارات مباشرة لإقامة مشروعات، سواء عبر الدخول في شراء مشروعات قائمة، أو حصص فيها، أو ضخ استثمارات في مشروعات جديدة، والأخيرة تعد الأفضل" .

 

يؤكد السيسي أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية الجيدة في مصر
 

ويشير الشويخي إلى أن "القاهرة تعمل على توسيع وزيادة المشاركة الاقتصادية مع دول الخليج العربي، أخيراً، حيث تم تدشين برنامج تعاون صناعي بين مصر والإمارات والأردن، وأعلنت أبو ظبي تدشين صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار".

 

وتطرق الكاتب الاقتصادي إلى أن "الإمارات أعلنت أنها تستهدف زيادة استثماراتها في مصر من 20 مليار دولار إلى 35 ملياراً خلال 5 سنوات. وخلال الشهر الماضي، استحوذت الإمارات على بعض الحصص الحكومية في عدد من الشركات المصرية، بقيمة ملياري دولار".

 

ويقول الشويخي: "أتوقع أن تزداد هذه النوعية من الصفقات مع بداية العام المقبل، مع إعلان الحكومة المصرية عن نيتها طرح أصول مملوكة لها على القطاع الخاص، واستهداف حصيلة بقيمة 40 مليار دولار. كما أتوقع أن تنافس السعودية للاستحواذ على بعض الشركات المصرية، خاصة في قطاعي الطاقة والمالية باعتبارهما قطاعين واعدين للغاية مع حجم سوق ضخم".

 

وتوقع أن "ينشط الصندوق السيادي السعودي في استكشاف فرص الاستثمار في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة في مجال الطاقة والصناعة والمالية".

 

وطالب الشويخي رجال الأعمال المصريين بأن يشاركوا في عمليات الترويج في دول الخليج للفرص الاستثمارية الصناعية داخل مصر.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم