إعلان

مجزرة إعلامية في السودان: فصل العشرات من الإذاعة والتلفزيون

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
تظاهرة في السودان
تظاهرة في السودان
A+ A-
أصدرت لجنة "تفكيك نظام الثلاثين من حزيران (يونيو) وإزالة التمكين ومحاربة الفساد" في مؤتمرها الصحافي الخميس الماضي قراراً قضى بفصل 60 اعلامياً من تلفزيون السودان و19 آخرين في الإذاعة السودانية (هنا أم درمان) من دون أن تعرض أسباب الفصل ومبرراته، حيث أعقب القرار ترقب في كل الأوساط الإعلامية طوال يومي الجمعة والسبت ليأتي يوم أمس الأحد ويحمل معه قرارات فصل جديدة وإنهاء خدمة من الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، في مجزرة إعلامية ليست الأولى في تاريخ الهيئة وشملت مذيعين ومحررين ومديري إدارات ومنتجين وفنيين من دون إبداء أي تبرير للفصل. 
 
رئيس التحرير في التلفزيون، مستور أدم اسماعيل، وهو أحد المفصولين بقرار اللجنة قال لـ"النهار العربي" عن موضوع الفصل من الخدمة عبر لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد، "إنها أصبحت سياسية بالدرجة الأولى تعتمد على قانون جبر وإذعان يتمثل بأن تأتي مجموعة من الأشخاص ممثلين للجنة إزالة التمكين وتفتح لها مكاتب الدولة للبحث في ملفات العاملين، فتقوم بكتابة قرار الإدانة والتوصية بالفصل من دون علم الموظف المعني، وبعد ذلك يتم إعلان القرارات في مؤتمر صحافي من قيادة لجنة ما يسمى بـ"إزالة التمكين ومحاربة الفساد" ومن ثم توزع رسائل إلى المعنيين بالفصل لتصل إلى الموظف وتفيده بإنهاء خدمته من دون أن يُسأل طوال فترة البحث عما وجدته اللجنة في ملفه ومواجهته به والرد عليه، أقله أن يمنح حق الدفاع عن نفسه". 
 
وأضاف: "كل ذلك لم يحدث وهذا الأمر يتعارض مع حقوق الإنسان والمواثيق المتعارف عليها، وهذا يخالف طروحات الثورة السودانية الداعية للحرية والعدالة والمساواة". وعن عمله، قال إنه "اشتغل في فترة سبقت مجيء "الإنقاذ" بثلاث سنوات في عام 1986 وهو حاصل على ليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة - فرع الخرطوم، وأنه خضع لدورات تدريب تناهز العشرين ومن ضمنها دورة تدريب مدربين وكاتب افلام وثائقية وحائز على جوائز وتقدير في هذا المجال وعضو إعلامي في مبادرة دول حوض النيل واعتمد المهنية خياراً له". وأوضح إنه "لا يحب إدخال السياسة في العمل المهني، وعليه اذا لم يخرج الحكم في السودان من هذه الدائرة الخبيثة القائمة على منهج الإقصاء والعزل السياسي وغير السياسي، فإننا سنفقد الكثير من الكفاءات والخبرات التي يمكن أن تساهم في بناء الوطن في ظل ظروف بالغة التعقيد".
 
أما عمار عثمان وهو فني المونتاج في التلفزيون وهو ايضاً من المشمولين بقرارات الفصل، فقال لـ"النهار العربي" إن "الثورات في السودان هي مطية لمن لهم حسابات وأغراض شخصية. استبشر معظم السودانيين بثورة كانون الأول (ديسمبر) ولم يتوقعوا أن هناك من سينفذ مجازر من دون حياء، فها هي لجنة (التخدير) تمارس ما اشتكى منه الثوار أنفسهم من أقصاء المهنيين وحتى من أصحاب الدرجات الصغرى بحجة أنهم كانوا يعملون ضمن التأمين الذاتي للمؤسسات، وهذا ما ساقه وجدي صالح كمبرر لمن فصلهم من الدرجة 12 في واحدة من لقاءاته التلفزيونية. كيف يمكن أن يكون من في الدرجة 12 ضمن التمكين وهو مجرد عامل أو موظف صغير اضطر لزيادة دخله من خلال حراسة البوابات. ها هي مجزرة التلفزيون تبدأ وفي الطريق الكثير من الضحايا سيمرون بهذه النهايات نفسها". وأضاف أن "هذا العبث يجب أن يتوقف. ولعل كشف العاملين في التلفزيون شمل مجموعة من الزملاء الفنيين الذين لا حول لهم ولا قوة ومن وصلوا إلى التقاعد وليس لهم أي مصدر دخل آخر".
 
موقف إدارة الإذاعة والتلفزيون
 
المدير العام للإذاعة والتلفزيون لقمان أحمد، قال لـ النهار العربي" إن لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من حزيران (يونيو) هي "مهمة من واجبات الثورة وتشكلت عبر الوثيقة الدستورية، وان القرارات الأخيرة صدرت من لجنة إزالة التمكين وهي لجنة معينة من وزارة الثقافة والإعلام معنية بمراجعة التمكين في كل المؤسسات التي تتبع للوزارة وتقوم بعمل مراجعة لجميع الموظفين وتحديد من له صلة بالنظام السابق أو انه قام بأدوار ضد الثورة او أعلن مواقف ضد زملائه، وانه تم إبلاغهم صباح أمس بالقائمة النهائية للمفصولين والذين بلغوا 79 موظفاً من الهيئة". وأوضح لقمان أن "الهيئة كمؤسسة ليس لها يد في عمل لجنة التمكين في المؤسسة ولم تستعن بها اللجنة في كل مراحل عملها ولم ترشح او تساعد في عمل اللجنة وهي معينة قبل تسلمي مهماتي". وأضاف أن "الادارة رفضت نشر البيانات احتراماً لمنتسبيها، وهي ستقف وتساند كل المظلومين جراء القرارات الأخيرة لأن عمل اي لجنة قد يتضمن أخطاء والواجب يحتم علينا الدفاع عن اي موظف مظلوم جراء قرارات اللجنة".
 
يذكر أن قرارات اللجنة ليست نهائية، فهناك فترة اسبوعين للاستئناف تنظر من خلالها لجنة مكلفة الاستئنافات وتصدر قرارها الأخير والنهائي.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم