إعلان

8 سنوات على إطاحة "الإخوان"... كيف ينظر المصريون الى دولتهم الجديدة؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
الرئيس المصري يتفقد محتويات متحف الحضارة بالقاهرة
الرئيس المصري يتفقد محتويات متحف الحضارة بالقاهرة
A+ A-

يحتفل المصريون بالذكرى الثامنة لثورة 30 حزيران (يونيو) 2013 التي أطاحت جماعة "الإخوان المسلمين" عن السلطة في مصر، خلال هذا الشهر. وتأتي هذه المناسبة بعد أسابيع قليلة من حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن أن القاهرة سوف تعلن ميلاد "الجمهورية الجديدة" مع افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة، وانتقال الحكومة المصرية إليها، العام المقبل.

وأشار السيسي إلى أن "الموضوع ليس مباني فحسب، ولكنه تطور كبير للغاية نقوم به، وسوف نعلن خلال افتتاحه عن الجمهورية الجديدة".
 

ويؤكد محللون وسياسيون أن القاهرة شهدت خلال السنوات الثماني الماضية، نقلة كبيرة في العديد من الملفات المحلية والإقليمية والدولية.

 

هذه النقلة أو النقلات التي حققتها مصر في مجالات الاقتصاد، والبنية التحتية، وتحديث الجيش وأجهزة الشرطة، وبرامج الرعاية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً، وهزيمة الإرهاب والحد من تمدد المتشددين الإسلاميين محلياً وإقليمياً، نجحت في تأكيد تماسك الجبهة الداخلية في مصر، وجعلت المواطنين ينظرون إلى ثورة 30 حزيران (يونيو) على أنها أنقذتهم من كارثة محدقة، قد تستمر لمئات السنين، وتأخذهم الى الخلف قروناً.

 

ويقول أستاذ علم النفس السياسي والرئيس السابق لوحدة الرأي العام في جامعة عين شمس في القاهرة الدكتور فتحي الشرقاوي لـ"النهار العربي": "حين ننظر إلى الرأي العام المصري في عامي 2013 و2021 سنجد أنه أدرك بشكل لا يدع مجالاً للشك، أنه يحصد ثمار ثورته التي أطاحت الإسلاميين من السلطة، وأنها كانت خطوة ضرورية، اعتبرها - بشكل شخصي - أنها تشبه لحظة العبور في حرب 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1973، ولكنها لحظة عبور للمستقبل".

 

الطبقة الإخوانية

يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب المصري عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين النائب طارق الخولي لـ"النهار العربي" إن وضع مصر تغير خلال السنوات الثمانية الماضية، بل إن وضع الإقليم كله تغير، في غضون هذه الفترة.

 

ويشير الخولي إلى أن "الدولة مرت بفترة صعبة للغاية وحاسمة تاريخياً، وما تم إقراره بإرادة المصريين في ثورة 30 حزيران 2013 هو التخلص من جماعة "الإخوان المسلمين" الإرهابية التي لا تؤمن بفكرة الوطن، والتي كانت تسعى إلى السيطرة على الحكم لمئات السنين، وبناء طبقة حاكمة من أعضاء الجماعة، وتقسيم الوطن، وطمس هويته، وخلق هوية مصطنعة تابعة لهذه الجماعة".

 

مرت مصر حسبما يؤكد الخولي"بحرب بقاء وبناء، واستطاعت بتضحيات أبنائها، وبرؤية وحكمة وتحدي القيادة السياسية أن تعبر إلى منطقة الأمان، وقد سقط كثر من أبناء الشعب المصري من المدنيين والجيش والشرطة لأجل حماية وطنهم، وحماية إرادة شعبهم التي عبر عنها في ثورته".

 

"تشهد مصر بناء لم تره منذ عشرات السنين، إنها ثورة شاملة" يقول الخولي، ويضيف: "لقد كانت ثورة استعادة للهوية ممن حاول اختطافها، ومع تولي الرئيس السيسي، كقيادة سياسية لديها قدرة على التحدي ورؤية شاملة لبناء دولة قوية على المستويات الاقتصادية والسياسية كافة، لم يقف الأمر عند هذا الحد فأصبح مشروعاً شاملاً لبناء دولة جديدة".

 

ويرى أن "الاستقرار امتد من مصر إلى بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وتسببت سياسيات القاهرة في تراجع الكثير من الجماعات الجهادية، وأوقفت المد المتطرف في المنطقة. كما نجحت مصر في العديد من الملفات الخارجية وهو نجاح يرتقي إلى مستوى المعجزات بحسب وجهة نظر بعض المحللين والسياسيين".

 

ويعتقد الخولي أن "بناء القاهرة علاقات شرقاً وغرباً بهذه التوازنات، واحترام العالم لمصر ورؤيتها، وتقديره لسياستها الخارجية، هذا كله يعبر عن انتصارات ثورة 30 حزيران ويرسم اسم هذه الثورة بحروف من ذهب في التاريخ المصري، باعتبارها واحدة من أعظم الثورات في تاريخنا الحديث".

 

الرأي العام

ويقول الدكتور فتحي الشرقاوي: "ما كان لهذه الانجازات المتعددة أن تحدث لولا الخطوة الأولى التي تم اتخاذها للتخلص من التخلف والرجعية والرغبة في الاستحواذ والاستيلاء والخلافة، نعم لقد مررنا ببعض الأحداث المرحلية، مثل ارتفاع الأسعار، والاكتفاء الذاتي، وربط الأحزمة وتقليل النفقات، وكل هذه الأشياء".

 

ويضيف الخبير في اتجاهات الرأي العام: "هذه كلها أمور تهم المواطن، لكن هذه النظرة الضيقة للأمور، استوعبها الشعب، وهو الآن يحصد نتيجة وجود دولة قوية لها تأثيرها في المنطقة وفي عمقها الأفريقي والدولي".

 

وبشأن تأثير ثورة 30 حزيران في المستقبل السياسي للتيارات الإسلامية، ومدى قدرتها على الحشد في الشارع، خصوصاً حال إجراء انتخابات ديموقراطية، يقول الشرقاوي: "الصورة الذهنية التي تكونت للمد الإسلامي في العالم كله، وليس في مصر فحسب، والويلات التي حدثت تحت شعارات الخلافة الإسلامية، والمد "الداعشي"، و"الحوثيين"، وغيرهم من الجماعات الدينية المتطرفة، أحرقت المشروع السياسي لتلك الجماعات، بل وأثرت سلباً في صورة الإسلام كدين، وعززت الإسلاموفوبيا في الخارج".

 

الدولة الوطنية

لا تؤمن التيارات الإسلامية بمفهوم الوطن، لهذا يرى الكثير من الكتاب والمحللين المصريين أن واحداً من أهم الأهداف التي حققتها ثورة 30 حزيران هو إنقاذ الدولة الوطنية، وإعادة بنائها، وتحديث جيشها الذي يقوم على أساس وطني، وهو ما يخدم مشروع "الجمهورية الجديدة" التي تحدث عنها السيسي، أخيراً.

 

وكانت صورة شباب "الإخوان المسلمين" وهم يفترشون علم مصر على الأرض فيما يرفعون راية الجماعة إلى أعلى، دالة وكاشفة لفكر الإسلاميين تجاه بلدهم.

 

تلك الصورة الكاشفة التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إبان حكم "الإخوان"، عززتها تصريحات وأفعال لقيادات الجماعة وحلفائها الإسلاميين، لا سيما الجهاديين الذين شنوا مئات الهجمات على المدنيين والعسكريين على حد سواء بهدف إحداث أكبر ضرر بالدولة.

 

وقامت جماعة "الإخوان" بإدخال قرابة 3000 جهادي إلى مصر، وتهريب ما يقارب 10 ملايين قطعة سلاح وذخيرة عبر الحدود، في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، وخلال فترة توليهم السلطة.

 

وظلت مصر تعاني من الهجمات التي يقوم بها الجهاديون المساندون لـ"الإخوان المسلمين"، وسقط مئات القتلى من المدنيين والعسكريين ورجال الشرطة، كما هاجم الإسلاميون دور عبادة مسيحية وإسلامية وقتلوا العشرات من المصلين في أنحاء متفرقة من مصر.

 

واستمرت الهجمات الإرهابية بين الحين والآخر إلى أن بدأت العملية "سيناء 2018" التي قادتها القوات المسلحة المصرية بالتعاون مع الشرطة والأجهزة المعنية، وساهمت تلك العملية في غضون عامين أو أقل في دحر الإرهابيين داخلياً، كما نجحت القاهرة في وقف تسلل الجهاديين والمرتزقة إلى ليبيا المجاورة، فحمت بذلك حدودها الممتدة لأكثر من 1000 كيلومتر مع ليبيا.

 

ويكشف العديد من التقارير الصحافية والتدوينات التي ينشرها المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، على مدار السنوات الثماني الماضية، أن إطاحة الجماعة، كانت خطوة مهمة لميلاد "الدولة الجديدة" التي تنظر لأفرادها على أنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، وليس من منطلق معتقداتهم الدينية أو انتماءاتهم التنظيمية، كما كانت تفعل تيارات الإسلامي السياسي قبل إطاحتها من السلطة.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم