إعلان

أزمة الحدود السودانية الإثيوبية: الخرطوم مصرّة على استعادة أراضيها

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
لاجئات إثيوبيات من إقليم تيغراي في مخيم في السودان. أ ف ب
لاجئات إثيوبيات من إقليم تيغراي في مخيم في السودان. أ ف ب
A+ A-
تصاعدت حدة المعارك على الحدود السودانية - الإثيوبية بعد هجوم شنه الجيش السوداني لاستعادة أراضٍ استولت عليها القوات الإثيوبية قبل أكثر من 25 عاماً. ويعود سبب التوتر الأخير ونشوب المعارك إلى قيام "ميليشيا" إثيوبية بنصب مكمن لقوة سودانية داخل حدود البلاد الدولية أدى إلى مقتل 3 جنود وضابط برتبة رائد، و رد الجيش السوداني بشن هجوم في 16 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، استرد خلاله أراضي سودانية يقوم بفلاحتها إثيوبيون. وتوالت المعارك ومعها التصعيد العسكري والدبلوماسي بين الجانبين، وتهديد الخرطوم باللجوء الى مجلس الأمن.
 
وكشفت وزارة الخارجية السودانية أمس الأربعاء أن طائرة عسكرية إثيوبية اخترقت الحدود السودانية، في تصعيد وصفته بغير المبرر والخطير. وذكرت الوزارة، أن هذا الأمر يمكن أن تكون له عواقب خطيرة، وقد يتسبب بمزيد من التوتر في المنطقة الحدودية.
ودانت وزارة الخارجية السودانية في بيان، التصعيد من الجانب الإثيوبي، وطالبت بعدم تكرار مثل هذه الأعمال العدائية مستقبلاً، نظراً لانعكاساتها الخطيرة على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين وعلى الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
 
زيارة البرهان للحدود
 
وقام رئيس مجلس السيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان صباح أمس الأربعاء بتفقد الخطوط الأمامية للقتال على الحدود في قطاع القريشة في ولاية القضارف. وقالت مصادر إن البرهان وصل برفقة عدد من القيادات العسكرية العليا الى منطقة ود عاروض وتفقدوا الأوضاع في المناطق الحدودية والمناطق التي استردتها القوات المسلحة السودانية من القوات الإثيوبية. وأكدت المصادر أن البرهان أكد عدم تفريط السودان بأراضيه، قائلاً إن ما قامت به القوات المسلحة هو حق شرعي لاستعادة الأراضي السودانية.
 
مطالب بطرد السفير الإثيوبي
 
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي مطالبات واسعة بطرد السفير الإثيوبي من الخرطوم بعد التصريحات الاستفزازية ضد السودان، وذلك بعدما طالب الجيش السوداني بالانسحاب من الأراضي الإثيوبية علي حد تعبيره، والعودة إلى مناطق تمركزه السابقة، حيث رفض السفير الإثيوبي في الخرطوم، الاعتراف باتفاق ترسيم الحدود، الموقع بين البلدين في عام 1902، واشار إلى أن الترسيم غير عادل.
 
وقابل ذلك تصريح من رئيس مفوضية الحدود السودانية الدكتور معاز تنقو، قائلاً إن "سد النهضة مبني على أرض سودانية". وأكد في مقابلة له مع صحيفة "الانتباهة" الصادرة أمس الأربعاء، "أن المستعمر منح إثيوبيا إقليم بني شنقول الذي يضم السد، من دون وجه حق. وجزم تنقو بعدم السماح لإثيوبيا بممارسة سيادتها على أراضي السودان، منبهاً إلى أن كل الخيارات مفتوحة معها".
 
وأوضح أن إثيوبيا غير جادة بشأن ترسيم الحدود وتتعامل بمنطق لعبة القط والفار، إلا أن السودان على حق والجيش السوداني متواجد الآن على أرضه.
 
دوافع ومآلات الصراع الحدودي 
 
"النهار العربي" طرح أسئلة عن تفاقم الأوضاع الحدودية بين السودان وإثيوبيا، على الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، الطاهر المعتصم، فقال إن "ما يدل على تفاقم الأوضاع على الحدود الشرقية هو زيارة الفريق البرهان إلى الحدود للوقوف على الاوضاع هناك خصوصاً بعد الهجمات الأخيرة للقوات الإثيوبية والتي أدت إلى مقتل عدد من المواطنيين السودانيين بينهم ستة من النساء وطفل. وتأتي الزيارة لرفع الروح المعنوية للقوات السودانية هناك وإرسال رسالة بأن قيادة الجيش والشعب، قوة واحدة".
وساهمت الأزمة المستجدة في توحيد الشارع السوداني تجاه القضية الحدودية والأراضي المنتهكة من قبل إثيوبيا، ورغم تلاحق الأزمات الداخلية في معيشة الناس، إلا أن لا حديث يعلو الآن فوق مطلب عودة الأراضي إلى حضن الوطن.
وأضاف المعتصم أن "التغيير في اللغة الدبلوماسية في الجانب الاثيوبي إلى التهديد والوعيد له ما يقابله، فهو نقلة جديدة في مسار العلاقات".
 
أهداف إديس أبابا من التصعيد
 
وأكد المعتصم لـ"النهار العربي" أن "ما حدث بالتزامن مع زيارة البرهان للحدود، من اختراق لطائرة إثيوبية المجال الجوى السوداني له دلالات تصعيدية كبيرة، وهذا الأمر وجد استهجاناً ورفضاً من الحكومة السودانية كما جاء على لسان مستشار رئيس الوزراء فائز السليك، في أن اي تعدٍ على الحدود يعتبر عدواناً على السودان. وما يدور في إثيوبيا داخلياً خصوصاً حربها علي إقليم التيغراي واحتجاجات على الحكومة من الأرومو وفي اقليم بني شنقول، تريد حكومة إديس أبابا تحويل الأنظار عنه الى جبهة أخرى تشغل الراي العام الداخلي، إضافة إلى محاولة تعزيز موقفها في مفاوضات سد النهضة".
 
تحركات دبلوماسية سودانية
 
وأضاف المعتصم لـ"النهار العربي" أن السودان "قام بإبلاغ البعثات الدبلوماسية الموجودة في الخرطوم الموقف السوداني، وشرح لها محاولات إثيوبيا الالتفاف على الاتفاقات الدولية الملزمة، وفي مقدمها اتفاق 1902 بين السودان وإثيوبيا واتفاق 1973. وقام مجلس السيادة بإرسال محمد الفكي سليمان إلى المملكة العربية السعودية لشرح موقف السودان حول ما يدور على الحدود الشرقية، إضافة إلى الاتصال بالعديد من الدول العربية التي باتت على علم تام بموقف السودان وبما يدور على حدوده الشرقية مع إثيوبيا. وقد أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة بياناً تدعو فيه إلى ضبط النفس بين الجانبين والاحتكام إلى الحل الدبلوماسي. ويعتبر موقف الإمارات هو موقف داعم للسودان، كما أن زيارة محمد دحلان لأديس أبابا لا تصب في خانة العداء أو ضد مصالح السودان، وهي تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين. كما تقوم وزارة الخارجية بالتواصل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لوضعهما في صورة الموقف السوداني".
 
وأكد المعتصم أن السودان يحتفظ بحقه الكامل في الرد والذي يجمع عليه الشعب. ولا مكان لأي تنازلات، وفي الوقت نفسه هو مستعد لأي مفاوضات بنّاءة ومتوازنة ولن يقع في الفخ ذاته الذي نصب له في مفاوضات سد النهضة، حيث تمارس إثيوبيا الكثير من الألاعيب.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم