إعلان

اشتباكات بين قوات مشار ومنشقين عنه تنذر بمذابح في جنوب السودان

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
مقاتلون في جنوب السودان
مقاتلون في جنوب السودان
A+ A-
اشتبكت قوات موالية لنائب رئيس جنوب السودان رياك مشار مع مجموعة منشقة عن حزبه ما أدى الى مقتل عشرات الجنود من الطرفين.
 
ووقعت الاشتباكات التي تهدد عملية السلام الهشة في البلاد، في منطقة أعالي النيل بين القوات الموالية لمشار وتلك التي تدعم رئيس هيئة الأركان العامة للحزب الجنرال سايمون قاتويج دوال.

وقال المتحدث باسم حزب مشار،  لام بول جابرييل إن إن قوات الحزب ردت "دفاعاً عن النفس" وقتلت قائدين كبيرين وأكثر من 27 جندياً من "الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان - المعارضة". لكن الحركة نفت وقوع خسائر في صفوفها.

 اتهامات متبادلة
واندلعت الاشتباكات بعد إعلان القادة العسكريين المنافسين لحزب "الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان - المعارضة" يوم الأربعاء إطاحة مشار من زعامة الحزب وقواته المسلحة. وقال هؤلاء القادة إن الجناح العسكري للحزب عين رئيس الأركان العامة دوال زعيماً موقتاً له.

واتهم مشار يوم الخميس القادة العسكريين المنافسين بالسعي الى عرقلة عملية السلام في البلاد.

واستقلت دولة جنوب السودان عن جمهورية السودان في 2011 لكنها انزلقت الى اقتتال داخلي بعد عامين عندما تقاتلت قوات موالية للرئيس سلفاكير مع قوات مشار في العاصمة. وتسبب ذلك في مذبحة راح ضحيتها مئات المدنيين في جوبا من قبيلة النوير التي ينتمي اليها مشار، مع تصاعد العنف العرقي الوحشي وأعمال القتل الانتقامية.

وأودت الحرب الأهلية بحياة زهاء 400 ألف شخص وتسببت في أكبر أزمة لجوء في أفريقيا منذ الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

تحرك سوداني
وسارعت الحكومة السودانية الى محاولة وقف الاشتباكات في جنوب السودان. وترأَست وزيرة الخارجية السودانية الدكتورة مريم الصادق المهدي اليوم، عبر تقنية الفيديو، الاجتماع الوزاري الطارئ لدول الإيقاد للتباحث في تطورات الأزمة بين فصائل الحركة الشعبية المعارضة في جمهورية جنوب السودان.

ودعت المهدي جميع الأطراف الى وقف القتال فوراً واللجوء الى السبل السلمية لإيجاد حلول لخلافاتهم تجنباً لجر البلاد الى حرب أهلية أخرى لا تخدم مصلحة أي من الأطراف، مؤكدة دعم السودان غير المحدود بصفته رئيساً للإيقاد لتنفيذ اتفاقية السلام المنشطة لحل النزاع في جنوب السودان.
 
وذكرت في هذا الصدد، أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك سيزور جوبا في الأيام المقبلة للتباحث مع قادة جمهورية جنوب السودان في كيفية إحتواء الأزمة وتعزيز الثقة بين أطراف السلام وتنفيذ بنود اتفاقية السلام المنشطة.

أسباب  الصراع ومآلاته
حمل "النهار العربي" القضية الى الخبير بالشأن الأفريقي خالد الفكي الذي أجاب بقوله: "الصراع في جنوب السودان من شقين: شق قبلي بسيطرة ثلاث قبائل على محور الأحداث تتنافس على السلطة وتستعر أكثر بين الدينكا والنوير برئاسة سلفاكير على الدينكا ومشار على النوير وهو صراع مميت وقاتل أودى بحياة مئات الآلاف من المواطنين بعد الانفصال، اما الشق الثاني فهو صراع سياسي بامتياز، فهناك أياد للانشقاقات والصراعات الآتية في الطرف الموازي لسلفاكير وبالتالى لا يستبعد أن تكون له إيدٍ خفية في محاولة منه لإضعاف رياك مشار وقبضته الحديدية على حزبه وقواته". ولم يستبعد الفكي أيضاً أن تكون هناك إيدٍ إقليمية تريد ازاحة مشار عن السلطة لمصلحة آخر يستطيع أن يقدم رؤية مختلفة وهذا ينعكس سلباً على اتفاقية السلام الهشة التي تقوم عليها السلطة في الجنوب وأيضاً ينعكس على مبادرة الجنوب لإحلال السلام في السودان.
 
ورأى الفكي أنه "ستكون هناك إشغالات رئيسية لحكومة الجنوب، وأيضاً البيئة الأمنية لن تكون صالحة ولن تساعد لأن تكون جوبا قادرة على إحلال السلام".
وركز الفكي على التأثيرات الأمنية المصاحبة للصراع في الجنوب لقربها من الحدود السودانية وسهولة انتقال الصراع الى داخل الأراضي السودانية المفتوحة على دولة الجنوب، ما يعني تأثر القرى والمواطنين بالعمليات العسكرية وعمليات السلب والنهب التي تنتهجها الفصائل المتحاربة لتمويل حربها وهذا يشكل تهديداً لسلامة المواطنين وأيضا له تداعيات اجتماعية تخلفها الاشتباكات من نزوح ولجوء متزايد ناحية السودان المتعب اقتصادياً والمنهك بأزمات متلاحقة، ما يعني عبئاً جديداً يضاف الى يوميات الحكومة السودانية.

اما الجنرال أحمد إدريس القيادي في الحركة الشعبية - شمال فقال لـ"النهار العربي" إن "ما يحدث الآن محزن جداً ويجب أن تتحرك حكومة دولة جنوب السودان من أجل احتواء الموقف قبل أن يتفاقم أو أن ينتقل الصراع الى بؤر جديدة، فدولة الجنوب ترزح منذ استقلالها تحت وطأة أزمات متلاحقة والسلام آتٍ بعد مخاض عسير". ودعا إدريس مشار الى التعامل بالحكمة المطلوبة وعدم جر البلاد الى منزلق جديد يؤثر في الدولة وفي محيطها الإقليمي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم