إعلان

تفاقم الوضع الأمني في الشرق السوداني ... حكومة حمدوك تتحرك واتهامات لفلول النظام السابق بالفوضى

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
احتجاجات في الشرق السوداني
احتجاجات في الشرق السوداني
A+ A-
تفاقمت الأوضاع بوتيرة متسارعة في شرق السودان، مع تصاعد الاحتجاجات التي يقودها المجلس الأعلى لعموم نظارات البجا بزعامة ناظر عموم قبيلة الهدندوة محمد الأمين ترك والتي قامت بإغلاق الطرق الرئيسية والسكك الحديد، ورفعت عدداً من المطالب وصولاً الى الانفصال وحق تقرير المصير.
 
أحداث أمنية
أصدرت اللجنة الأمنية في ولاية البحر الأحمر بياناً عن الحوادث المتتالية التي شهدتها مدينة بورتسودان خلال اليومين الماضيين وتداعياتها. وقالت إن "بعض أحياء القطاع الجنوبي شهد أول من أمس عملية استهداف للقوات المشتركة في منطقة لفة أزرق من قبل متفلتين أطلقوا أعيرة نارية في شكل مباشر على القوات ونتج منها إصابة فرد من الدعم السريع بعيار ناري في الفخذ في الرجل اليسري. وأضاف أنه حوالى الثامنة صباح السبت الماضي نشب شجار في حافلة نقل عام تسبب بوفاة أحد الأشخاص.
 
وأشار البيان أيضاً الى انه عند الثامنة مساء السبت الماضي قام شخصان كانا على ظهر دراجة نارية برمي قنبلتين يدويتين على جمع من المواطنين أمام أحد الأندية في سوق سلبونا ما أدى إلى وفاة 3 رجال وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين تم إسعافهم في المستشفى؛ وتم القبض على الجاني. وتزامن هذا الحدث مع إطلاق عبوة يدوية على فندق البصيري في السوق الكبيرة ولم تؤدِ الى خسائر في الأرواح. وبلغت حصيلة الضحايا 5 أشخاص بينهم إمرأة وستة مصابين.
 
تحرك حكومي
يري مراقبون أن ما يحدث في بورتسودان دلالة على فشل المكّون العسكري في الحكومة على فرض الأمن وملاحقة المتسببين في زعزعة الأمن، ما استدعي التحرك السريع من السلطة التنفيذية الانتقالية حيث عقد رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك اجتماعاً وزارياً طارئاً للتباحث في الأزمة الأمنية في ولاية البحر الأحمر وجنوب كردفان. وطلب حمدوك خلال الاجتماع بتوجه عدد من الوزراء فوراً إلى ولاية البحر الأحمر حيث يضم الوفد المقرر مغادرته وزراء الداخلية والنقل والصحة إضافة إلى قيادات الأجهزة الأمنية المختلفة.
 
وأكد رئيس الوزراء ضرورة فرض إجراءات أمنية صارمة على الأرض لوقف التفلت، وإلقاء القبض على كل من يثبت تورطه في أحداث العنف، كما طلب من الوفد الدخول في مباحثات مع قيادات الولاية السياسية والأمنية والمجتمعية فور وصوله، ومناقشة القضية بكل أبعادها مع كل مكونات الولاية.
 
من جهته أشار وزير الداخلية الفريق أول عز الدين الشيخ إلى استعداد القوات الأمنية لبسط الأمن في المناطق التي تشهد توترات في ولايتي البحر الأحمر وجنوب كردفان، وأضاف أن قوات مشتركة ستتوجه في الحال إلى الولايتين للسيطرة على الأوضاع وتحقيق الأمن لكل المواطنين.
 
أصابع اتهام للنظام السابق
القيادي في "الحركة الشعبية لتحرير السودان" والموقعة اتفاق جوبا، ياسر عرمان، كتب في صفحته على فايسبوك قائلاً: "في شرق السودان علينا التفريق بين قضيتين وهما قضايا البجا وأحلام فلول النظام السابق. فقضايا البجا ومظالمهم تاريخية وعادلة وهم الأكثر تهميشاً في السودان ولا بد من إنصافهم في إطار مشروع وطني جديد لثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، وهناك آليات أشار إليها اتفاق جوبا للسلام يمكن تطويرها مع الرافضين لاتفاق جوبا، ونحتاج لرؤية شاملة تضمن جميع المصالح في شرق السودان، وشرق السودان ككل السودان يسع الجميع، ولجميع سكانه وقبائله في ظل مواطنة بلا تمييز.
 
وأضاف عرمان، "أن علي كرتي ومجموعة سجن كوبر والمؤتمر الوطني لا قضية لهم، وبعد فشل تظاهرتهم في 30 حزيران (يونيو) الماضي رحّلوا خطتهم إلى شرق السودان، وهم يتحملون مسؤولية ما يجري هناك، فهو تدبير منهم للإنقضاض على المرحلة الانتقالية والتحول المدني والديموقراطي يقوده علي كرتي ومجموعة سجن كوبر وأتباع النظام السابق في الداخل والخارج، وقد رحّلوا خطتهم إلى شرق السودان، ولا همّ لهم هذه الأيام في الأرض ووسائل التواصل الاجتماعي إلا محاولات صب الزيت على النار وإثارة الفتنة والكراهية حتى تصل درجة الغليان وإعلان حالة الطوارئ في شرق السودان، وأن تزحف الطورائ إلى مناطق السودان الأخرى لتوقف التحول المدني الديموقراطي والسلام وتسقط الحكومة ويعود علي كرتي على أكتاف الشمولية". وأكد عرمان أن هذه المخططات ستفشل مثل سابقاتها، وعلى القوى المدنية والديموقراطية ألا تقف موقف المتفرج لا سيما في شرق السودان".
 
اما الكاتب الصحافي والمحلل السياسي الطاهر المعتصم فذهب في الاتجاه ذاته كما عرمان، حيث قال لـ"النهار العربي" إننا "لا نستطيع أن نقرأ مجريات الأحداث في بورتسودان بمعزل عن المحاولات التي يقوم بها النظام السابق منذ الثلاثين من حزيران (يونيو) الماضي مروراً بإغلاق الطريق القومي وصولاً للأحداث الأخيرة، مضافاً إليها أحداث جنوب كردفان. فالواضح أن هناك أيادي ليست خفية تعمل على زعزعة الاستقرار، كما أنه من غير المستبعد وجود أيادٍ أجنبية. وستكشف التحريات قريباً عن الفاعل". وأكد المعتصم أن حادث الهجوم الدموي بالعبوات الناسفة هو أمر جديد وغير مسبوق.
 
أيادٍ خارجية
لم يستبعد المعتصم ان تكون هناك تدخلات اقليمية ومخابراتية، قائلاً إن القرن الأفريقي يمر بأحداث صعبة خصوصاً إقليم تيغراي الإثيوبي المتاخم لشرق السودان ولا يمكن أن نفصل ما حدث في بورتسودان بمجريات الأحداث في الإقليم الإثيوبي وذلك لإحداث سيناريوات فوضى. وواضح جداً أن سد النهضة واستعادة الفشقة لا يخرجان من مسببات أحداث صراع داخلي يصب في مصلحة بعض دول الإقليم.
 
ورداً على سؤال "النهار العربي" عن تأخر الحكومة في الاستجابة السريعة لحل الأزمة قبل تفاقمها وتصاعد حدتها، أجاب المعتصم: إذا عدنا إلى مبادرة رئيس الوزراء الأخيرة والتي طلب فيها توحد المكونات السياسية والعسكرية وإصلاح المنظومة الأمنية ككل، هي إشارة خفية إلى أن هناك عدم تنسيق بين الأجهزة الأمنية والسياسية وهي من مسببات البطء. وأضاف المعتصم أن للبجا مطالب عادلة ولكن إغلاق الطريق القومي يضر بالسودان ككل وبالتالي التصعيد لا يمكننا أن نعزله عن تدخلات النظام القديم في محاولة استغلال قضية الشرق العادلة للكسب السياسي إلى محاولات إحداث الفوضى متناسين أن المجتمع السوداني أصبح واعياً لهذه التحركات ومحاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ستبوء بالفشل والدليل دعاوى النظام السابق للخروج في 30 حزيران (يونيو) الماضي وما حدث في الشارع كان هزيمة نكراء واستفتاء اثبت فيه الشعب معرفته بما يحاك ضد ثورته العظيمة.
ولذا وجب الإسراع في حلحلة كل قضايا الإقليم الشرقي كي لا تستعر نار هذه الشرارة ولا يمكن إخمادها لاحقاً.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم