إعلان

وكيل الأزهر: وثيقة "الأخوة الإنسانية" تساهم في تقليل الفجوة بين أتباع الديانات

المصدر: النهار العربي
جانب من المشاركين في ملتقى الأخوة الإنسانية
جانب من المشاركين في ملتقى الأخوة الإنسانية
A+ A-
عقد مجمع البحوث الإسلامية ومركز تطوير الوافدين في الأزهر، اللقاء الثاني من ملتقى "الأخوة الإنسانية" مساء اليوم، بعنوان: "من أجل السلام العالمي والعيش المشترك"، حيث أكد المشاركون أن وثيقة "الأخوة الإنسانية" رسّخت بقوة لثقافة الحوار البنَّاء والتعايش السلمي، بما يحقق التقارب والمحبة بين جميع الشعوب.
 
وأكد وكيل الأزهر د. محمد الضويني في كلمة ألقاها، على الدور الذي تقوم به وثيقة الأخوة الإنسانية في تقليل الفجوة بين أتباع الديانات المختلفة، والتقريب بينهم، وتحقيق معاني السلم العالمي والعيش المشترك بين الجميع، وأن الإسلام يرحّب بكل ما من شأنه أن يغلق الباب أمام كل تطرف واستغلال للأديان. 
 
وأكد لأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية المستشار محمد عبد السلام، الدور المشترك للأزهر بقيادة فضيلة الإمام الأكبر والفاتيكان بقيادة البابا فرانسيس، في إرساء مبادئ العيش المشترك، مشيراً إلى أن هذه الجهود التي تنصّ عليها وثيقة الأخوة الإنسانية للتقريب بين البشر جميعاً هي قديمة حديثة، دعت إليها الشرائع السماوية في مشتركاتها الإنسانية، وأكدها نبي الإسلام والأئمة الفضلاء ليبينوا للجميع أن الإسلام هو دين التسامح والرحمة والمودة.
 
وفي كلمته، أشار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية د. نظير عيّاد، إلى حاجة العالم أجمع إلى وثيقة الأخوة الإنسانية، فهي من الأهمية بمكان لأنها تتعلق بالأديان وقدسيتها وموقفها خصوصاً، لافتاً إلى أن الأديان تدور محاورها عامة حول علاقة الإنسان بخالقه وعلاقة الإنسان بنفسه وعلاقته ببني جنسه وعلاقته ببقية المخلوقات، وهو أمر لا شك بأنه مهم، لأن هذه العلاقات متى ضُبطت بضوابط دينية واقترنت بنتائج إيجابية في الدنيا والآخرة كان ذلك أدعى للإقدام عليها والتمسك بها والعمل لأجلها.
 
وأوضح عيّاد: "لا تتوقف أهمية هذه الوثيقة عند هذا الحد بل تتجاوزه عندما تصدر هذه الوثيقة من خلال رمزين من رموز الأديان في العالم: فضيلة الإمام الأكبر، وقداسة البابا. فهذا يؤكد أهمية هذه الوثيقة لأنها تكشف عن نظرية الأديان للأمور بشكل صحيح، وهو ما يدفع إلى احترامها وتقديرها حق تقديرها، وهو ما يجعلنا نثمِّن الجهود التي تبذل وتهدف إلى احترام الأديان وتقديرها، وعدم الزج بها بما ليس فيها، وهذا أمر لا شك في غاية الأهمية، لأن الاعتداء على الأديان أو التطاول عليها اعتداء على الخلق والخالق".
 
وقال الأمين العام إن "وثيقَة الأخوة الإِنسانية" خرجت إلى النّور في وقْت عصيب تحْتاج إِلَيه الإِنْسانيَّة، فقد غاب الضمير الإِنْساني عنْد بَعْض النّاسِ فِي علَاجِ المُشكلات وَحلها، عِنْدَما ظن أَن القوَّة العسكَرِيّة واستهداف النفوس وَإِزْهَاق الأَرْوَاح هِيَ السَّبِيل الأَمْثَل فِي عِلَاجِ المُشْكِلَاتِ وَحَلِّهَا، وَتَنَاسَى أَنَّ النَّفْسَ البشرِيةَ معصومَةٌ بِأَمْرِ اللهِ – تَعَالَى - مَهْمَا كَانَ جِنسها أَو لوْنهَا أَوْ دينهَا طَالَما كَانت مسالمة بَرِيئَة، وتجاهل كَذَلِك ثَقافة الحوَارِ البَنَّاء وضرورة التَّعَايُشِ السِّلْمِيِّ وَتَأْثِيرهما في الاستِقرار المجتمعِي وَالدّوْلِي، حيث تَأْتِي هذه الوثيقة – أَيْضًا - ضِمْن جهودٍ مُبَارَكَة يَقُوم بِها الأَزْهَرُ الشَّريفُ فِي تَجْدِيدِ الخِطَابِ الدينِي، وَالتأْكِيد عَلَى أَنَّ الأَديان لَيْستْ هِي السبب الرئيس للنزاعَات والحروب وَالصِّرَاعَات الَّتِي عَاشَها العَالَم وَمَا زَال يَعِيشُها حَتَّى الآن كَمَا يَدَّعِي بَعْضهم، وَإِنَّمَا تَرجِع أَسبَاب هَذِهِ النِّزاعات والحروب إِلَى غِيَاب الضَّمِير الإِنْسَانِي، وَإِقْصاء الأَخلاق الدينِية، وَاسْتدْعَاء النزعَة الفرْديَّة وَالفلْسَفات المادّيَّة الَّتِي تؤلّه الإِنسَان، وتضع القيم المَاديّة الدُّنْيوِية مَوْضع المبادئ العليا والمتسامية. 
 
ولفت الأمين العام إلى أن الوثيقة تسهم مساهمةً فَعَّالة ومباشرة في نَشْرِ السَّلامِ العالمي وتَحقيق العيش المشترَكِ مِن خِلال تَصْحيح بعض المفاهيم المَغْلُوطة التي أدَّت إلى الإرْهاب والعُنف وعَدَم الانْدِماج الإيجابي في بعضِ المجتمعاتِ الإِنْسَانيةِ الآن، بالإضافة إلى دورها في القَضَاء على الطَّائِفِيَّةِ والعُنْصُرِيَّة والكَراهِيَة، فضلاً عن دورها في نَشر المَحَبَّةِ والمَوَدَّة بينَ البَشَرِ، حيث دَعَتِ الوَثِيقَةُ مِنْ خِلَالِ بُنُودِها إلى نشرِ المحبَّة والمودَّة بين البشرِ جميعًا، ولا رَيْبَ أنَّ الأديانَ السماوية كلها تَقوم على نبذ الحقد والكَراهِيَةِ والضغائن مِن نفوس البَشَرِ، مَهْما اخْتَلَفَتْ جِنْسِيَّاتُهُمْ ولُغاتُهم واعتقاداتُهم، ونُصُوص القرآن الكَريم والسُّنَّة النَّبَويَّة تؤكِّدُ ذلك.
 
وأوضحت رئيسة مركز تطوير الوافدين د. نهلة الصعيدي أن الوثيقة دعمت كثيراً كل قِيَم التَّسامح والسَّلام ونشرهما، لما لهما من دور في الحدّ من حالاتِ النِّزاعاتِ والحروب التي تَشْهدها البشريَةُ الآن، مشيرة إلى أن دعوة الأديانِ السَّماوية إلى تحقيقِ الإِخاءِ والمحبة والتَّسامُحِ بين الجميع، يحمِل في طيَّاته الاعتراف بِتساوي الجميعِ في الحقوق والواجِبات، فلا فرقَ بين عربي ولا أعجميٍّ إلا بالتقوى والعملِ الصالح.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم