إعلان

هل بدأت العلاقات المصرية التركية في التعافي؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
A+ A-

أثار الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أغلو، بوزير الخارجية المصري سامح شكري، السبت، لتهنئته بحلول شهر رمضان، حالة من التفاؤل، وتكهنات باقتراب عودة العلاقات المصرية التركية إلى طبيعتها، خصوصا أنه الاتصال الأول بين وزيري خارجية البلدين، منذ أكثر من 7 سنوات، كما أنه يأتي بعد سلسلة مساع وتصريحات تركية لتحسين العلاقات مع القاهرة.

 

وشهدت العلاقات بين البلدين موجات متتالية من التوترات، في أعقاب إطاحة جماعة "الإخوان المسلمين" من سدة الحكمة بمصر، في 30 حزيران (يونيو) 2013، واستضافة تركيا لمجموعة من قيادات الجماعة الهاربين، واحتضانها منصات إعلامية تابعة للتنظيم الذي تدرجه مصر على قوائم الإرهاب.

 

وأعلنت وزارة الخارجية التركية عن تبادل التهاني بين أغلو وشكري خلال الاتصال الهاتفي، دون ذكر المزيد من التفاصيل، لكن الخارجية المصرية لم تصدر بيانا يتعلق بالاتصال، ولم تتناوله وسائل الإعلام المصرية.

مساعي للمصالحة

وتقول أستاذة العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة نهى بكر لـ"النهار العربي"هذا الاتصال لا يعني أن العلاقات بين البلدين بدأت تتعافى، لكنه مؤشر على أن هناك مساعي لتحسين العلاقات بين القاهرة وأنقرة، وهذا الاتصال يرسل رسائل مغايرة لما سبق، فهي المرة الأولى التي تكون فيه الرسائل في شكل محادثة هاتفية بين وزيري الخارجية، أما في السابق فقد كانت هناك رسائل إعلامية فحسب".

 

وتضيف الأستاذة الجامعية التي تعمل كمستشارة سياسية لوزارة التعاون الدولي بمصر وعدد من الهيئات الدولية والمحلية: "إن مصر وضعت نقاطا واضحة لكيفية تعافي العلاقات بين الدولتين، ومنها عدم التدخل في الشؤون المصرية، وعدم إيواء عناصر جماعة (الإخوان)، أو احتضان منصات إعلامية تهاجم الدولة المصرية. إن القاهرة واضحة تماما في طلباتها، وهي طلبات مشروعة".

 

وترى الخبيرة السياسية أنه "علينا أن ننظر إلى توجهات تركيا، ونحن نعلم من خلال متابعتنا للسياسة التركية، أنها براغماتية، وتتميز بسرعة الحركة عند الانتقال من نقطة إلى أخرى".

 

وتشير إلى أن "الخطوات التي اتخذتها تركيا بشأن المنصات الإعلامية التابعة للجماعة، أخيرا، ليست كافية، ما تنتظره القاهرة ليس أفعالا مؤقتة، لكن حلولاً دائمة، وأن تتوقف تلك المنصات عن مهاجمة مصر".

"نحن هنا لا نتحدث عن المسؤولين فقط، نحن نتحدث عن الشعب المصري الذي يكن كل الحب والاحترام والود للشعب التركي" تقول الدكتورة نهى بكر، "وكل ما ينتظره المصريون من الأتراك هو احترام خيارهم بإطاحة (الإخوان) من السلطة، وعدم الإساءة إلى قيادتهم السياسية، التي اختاروها. والقيادة المصرية لن تتخذ خطوة يرفضها المصريون".

تمهيد للتطبيع

يقول الخبير في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية مصطفى زهران لـ"النهار العربي": "إن الاتصال جاء على خلفية إشادة رئيس الوزراء المصري (الدكتور مصطفى مدبولي) بقيادة تركيا لمجموعة الثماني الإسلامية (D-8)، وبناء على هذه الإشادة جاء اتصال رئيس البرلمان التركي (مصطفى شنطوب) بنظيره المصري (حنفي الجبالي) لتعزيته في حادث قطاري سوهاج".

 

ويضيف زهران: "في تقديري أن كثافة رسائل الود تؤشر على حدوث نوع من التقارب، ولكنه تقارب مشروط، أو تهدئة تمهد لتقارب حقيقي، فما زال هناك العديد من الملفات الشائكة والقضايا الخلافية بين البلدين، منها ما يتعلق بجماعة (الإخوان) وقنواتهم الإعلامية، وكذلك الوجود التركي في ليبيا، وملف شرق المتوسط، إضافة إلى أن القاهرة لا يمكنها أن تتخذ خطوة نحو أنقرة دون حلحلة الأزمة بين تركيا وحلفاء مصر في شرق المتوسط، خصوصا قبرص واليونان".

 

ويرى الخبير السياسي أنه "في المقابل هناك ظروف تدفع البلدين للتقارب أكثر من أي وقت مضى، فأنقرة تعاني من ضغوط أوروبية، ومشكلات في العلاقات مع أميركا. ومن ناحية أخرى تواجه مصر انتقادات وضغوط من قبل واشنطن فيما يخص ملف حقوق الإنسان، وهناك أزمة سد النهضة".

 
 

"تعرض البلدان لتحديات دولية وإقليمية يدفعهما كليهما نحو التقارب" يقول زهران، "أضف إلى هذا توغل طهران بالمنطقة، والوجود الإيراني في اليمن والعراق وسوريا، وهو ما يهدد مصالح القوى الإسلامية السنية، وهذا يفرض توافقاً مصرياً سعودياً تركياً باعتبار أن  هذه الدول تمثل القوى السنية الرئيسية بالمنطقة".

 

ويشير الخبير إلى أن "العلاقات العربية الإسرائيلية التي تبنتها بعض الدول العربية، أخيرا، تسحب من الرصيد المصري التركي في الإقليم، وسيكون لها مردودات سلبية على البلدين، والتقارب مهم لتجنب مردودات هذا التطبيع".

 

الأوضاع الاقتصادية تشكل عاملا إضافيا للتقارب المصري التركي حسب  زهران: "هذا يدفعهما لتنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية، التي لم تنقطع، ولكن أمامها فرص جيدة للنمو، فمصر يمكن أن تكون بوابة للمنتجات التركية في المنطقة العربية وأفريقيا، وكذلك يمكن أن تتيح تركيا فرصة جيدة لتسويق المنتجات المصرية. هذه العوامل يمكن أن تقود إلى التهدئة، لكن التطبيع الكامل للعلاقات لن يحدث دفعة واحدة".

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم