إعلان

قائمة المنقولات الزوجية تثير الجدل في مصر... من المظلوم الرجل أم المرأة؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة-غادة قدري
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-

"من يؤتمن على العرض لا يُسأل عن المال" صورة تضم عبارة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، كتبها أب مصري في قائمة منقولات ابنته يوم عقد قرانها، بدلاً من تدوين ما اشتراه من منقولات زوجيه لتأسيس منزل ابنته.

 

وبحسب الأعراف المصرية يتم تدوين ما تشتريه العروس أو والدها في هذه القائمة والتي تعد وثيقة أمانة يوقع عليها العريس ويلتزم ردها متى طُلب منه ذلك.

 

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، أثارت "قائمة المنقولات الزوجية" الجدل وفتحت النقاش في مصر حول تكاليف الزواج، وفيما طالب البعض بإلغاء هذه العادة، اعتبر آخرون أن هذا الأب فرّط في حقوق ابنته من دون الرجوع إليها.

 

وترى بعض النسويات المناديات بالمساواة أن شكل الزواج الحالي تغيّر عن الماضي، ويقوم على المشاركة، واقتسام التكاليف، وقد لا يدفع الزوج مهراً للزوجة على أن يقوم بتأسيس المنزل بمشاركة الزوجة، لذا في حالة الطلاق لا بد من اقتسام كل شيء بين الزوجين، وهو ما يسقط حق الرجل في تعدد الزوجات.

 

وتعتقد نهاد أبو القمصان المحامية المهتمة بشؤون المرأة أن "كتابة قائمة المنقولات الزوجية تحفظ حقوق المرأة، وإذا أراد المجتمع إلغاء هذه العادة فينبغي أن يتغيّر القانون لتصبح الممتلكات الزوجية مناصفة بين الزوجين، وإلا سيكون الحديث عن إلغاء القائمة تحريضاً على سرقة السيدات!".

 
 

تقلبات الزمن

نهاد كرارة شابة مصرية مطلّقة وأم لطفلين تحكي أنه "رغم كتابة قائمة منقولات وقّع عليها زوجها السابق، فهي لم  تحصل إلا على الفتات، بعد خمسة أعوام قضتها في خلافات قبل الطلاق، ثم ثلاثة أعوام أخرى في المحاكم المصرية تنتظر أحكاما منصفة في قضايا النفقة".

 

وتقول كرارة لـ"النهار العربي": "لم أحصل على مستحقاتي كاملة، وتوفي طليقي فجأة، وفي رقبته دين كبير لي ولطفليه".

 

وترى كرارة أن "القائمة تفقد قيمتها مع الزوج الظالم، فكم من زوجات يملكن قائمة منقولات، ولم يستطعن الحصول على مستحقاتهن، إلا بالمحاكم والقضايا، ويتم تسليم الأثاث بحالة مذرية أو استبداله بحيث لا يتم الاستفادة منه بشيء".

 

وأوضحت: "بطبيعة الحال، تتناقص قيمة الأثاث بمرور الوقت، كما يتم استغلال الخلاف وإجبار السيدة على الطلاق بالإبراء والتنازل عن حقوقها كافة".

 

لكن تظل القائمة بحسب كرارة "حقا أصليا للزوجة لا يمكن التهاون فيه، فماذا لو تنازلت المرأة عن قائمتها لثقتها بالزوج واكتشفت بعد فترة أنه لا يُؤتمن... من الذي يضمن تقلبات الزمن والأقدار والقلوب؟".

 

وفي آخر إحصائية منشورة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تشهد مصر حالة طلاق كل دقيقتين و20 ثانية، أي نحو 27 حالة طلاق في الساعة، و651 حالة يوميا، و7900 حالة طلاق شهريًا، وهناك 24 حالة طلاق مقابل كل 100 حالة زواج.

 

لسيت استغلالا للرجل

عندما ينتهي الحب بين الأزواج يتغير كل شيء، وفي لمح البصر يتربص الأزواج للانتقام وحرمان بعضهم بعضا، مثلما حدث مع الروائية مروة الجمال.

ففي تجربة زواج قاسية عاشتها الأديبة بدأت بحب، قرر زوجها أن يوقّع على القائمة من دون التدقيق بما تحتويه، لكن بعد سنوات من الزواج وحينما دب الخلاف بينهما، ساومها  لتتنازل عن قائمتها وحقوقها كافة.

 

تقول مروة لـ"النهار العربي": "رفضت التنازل عن قائمتي وتركت له ما عدا ذلك. الرجل صاحب الضمير اليقظ هو من يحفظ للمرأة حقها، وليس القائمة، فلو لم يخف الرجل ضميره سيجبر زوجته على أن تتنازل عن حقوقها".

 

لذا ترى الجمّال أنه "ليس من حق الأب أن يتنازل عن منقولات ابنته بحجة المودة والرحمة، فالقائمة حق من حقوق العروس، لأنها تساهم في تأسيس المنزل، وهي الوحيدة التي تقرر التنازل أو لا".

 

وتنفي الروائية أن تكون القائمة استغلالا للرجل، وتقول: "لا داعي للخجل من هذا الطلب ساعة عقد القران، فهو بمثابة اختبار للرجل، فإن رفض يعني أنه يحمل نوايا الغدر".

كانت حبيبتي

سنوات الزواج الـ27 لم تشفع للزوج، شعرت برغبتها في الانفصال بعد أن جرح محمود كبرياءها.

محمود عبدالهادي موظف حكومي مصري فوجئ بمُحضر من المحكمة سلّمه حكما بالخلع من زوجته التي كانت مازالت تقيم معه في منزل الزوجية!

يقول محمود لـ"النهار العربي": "كانت حبيبتي فتركت لها كل شيء، ولست نادما، سلمتها محتويات القائمة، وتنازلت عن الشقة، رغم أنها  لم ترغمني على ذلك وأعيش حاليا بلا أجهزة".

 

فتوى دينية

 في خضم السجالات الواسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضحت دار الإفتاء المصرية في منشور لها على موقع "فايسبوك" أن كتابة قائمة بالمنقولات الزوجية عرف يجري في مصر منذ عقود طويلة، لتكون ضمانا للمرأة في حالة الخلاف مع زوجها، وأوضحت الإفتاء أن العرف أحد مصادر التشريع مالم يتعارض مع نص الكتاب والسنّة".

 

القائمة والخلع

تحذر المحامية المصرية نبيلة العبد من خلط عند الناس بين حقوق المطلقة التي تشمل نفقات ومؤخر صداق، وهي من اختصاص محكمة الأسرة، وبين قائمة المنقولات الزوجية التي تعد بمثابة وصل أمانة، وتختص بالبت فيها محكمة الجنح بحسب القانون المصري، وإذا لم يتم تسليم القائمة للزوجة يتعرض الزوج للسجن.

 

وأوضحت العبد لـ"النهار العربي" أن "الخلع لا يسقط حق المرأة في المطالبة بقائمة المنقولات بل للمرأة أن تطالب بها حال قيام الزواج".

 

وبرأي العبد أن "هذه القضية لابد من أن تتحول من اختصاص محكمة الجنح الى محكمة الأسرة، فكما تُظلم النساء هناك رجال يتعرضون للسجن، وهو ما يهدد كيان الأسرة واستقرار الأبناء، وبدلا من ذلك لابد من النظر في مشاكل أخرى أكثر أهمية تتعلق بنفقة الأولاد"، مُطالبة بسرعة البت بها والتنفيذ.

الكلمات الدالة