إعلان

السودان: تصعيد الشرق ضد الحكومة يُنذر بخطر الانفصال والتفكك والفدرالية

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
قطع خط سكة الحديد الرئيسي في الشرق السوداني
قطع خط سكة الحديد الرئيسي في الشرق السوداني
A+ A-
تواجه الحكومة السودانية أزمة في التعامل مع التصعيد الكبير الذي بدأه رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بشرق السودان، الناظر محمد الأمين تِرك، ضدها، حيث أغلق الطريق القومي وخط السكة الحديد اللذين يربطان بين ميناء بورسودان وبقية أنحاء البلاد.
 
ويتمتع تِرك وهو ناظر عموم قبائل الهدندوة بنفوذ واسع في شرق السودان، يمتد في ولايات الإقليم الثلاث "البحر الأحمر وكسلا والقضارف" وحتى تخوم ولاية نهر النيل شمال البلاد.
 
وبقي تِرك يعارض الحكومة الانتقالية، وإن كان يبدي بعض الميل للمكون العسكري، وسجل عبر المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة موقفاً مناهضاً لما يعرف بمسار الشرق في اتفاق جوبا للسلام في تشرين الأول (أكتوبر) 2020.
 
استمرار التصعيد
وعقب اعتقال السلطات للعشرات من منتسبي البجا في الخرطوم خلال احتجاجات 30 حزيران (يونيو) الماضي، صعّد المجلس مواقفه المناهضة للحكومة الاتحادية بإغلاق الطريق القومي عند "العقبة" (منقطة جبلية خانقة)، وخط السكة الحديد عند محطة "هيا".
وقال المتحدث الرسمي للمجلس الأعلى لنظارات وعموديات البجا، كرار عسكر، إنهم بصدد رفع وتيرة التصعيد وإغلاق كل شرق السودان حتى الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بتنفيذ مقررات مؤتمر سنكات.
واتهم "عسكر" لجنة تفكيك التمكين بإدارة الدولة بعقلية لجنة فقط.
 
وعلى صعيد منفصل، اعتبر رئيس "الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة" الامين داؤود، ما يحدث في شرق السودان أنه إبادة جماعية وتطهير عرقي لإثنيتي البني عامر والحباب. وقال داؤود: "أهلنا يمرون بظروف بالغة التعقيد وسط صمت ومشاهدة الحكومة المركزية بشقيها المدني والعسكري". وأشار إلى أن الحكومة تحاول دفعهم وإجبارهم على الاصطفاف القبلي لتجد المبررات لتنفيذ مخططاتها ومن ثم تصبح الإبادة علنية ومبررة.
 
مآلات الأزمة
الكاتب الصحافي والناشط في قضايا الشرق أبو فاطمة اونور تحدث الى "النهار العربي" عن أسباب عودة التصعيد في شرق السودان الى العلن من جديد، فقال إن التصعيد الحالي سببه استمرار استنزاف موارد الشرق وايراداته رغم حاجة مواطنيه وما يعانونه من انعدام أبسط الحقوق، من مياه شرب وتعليم وعلاج، وهو ما يمكن توفيره فقط بـ50 في المئة من ايرادات الذهب والموانئ. وكذلك بسبب سلب اتفاق جوبا لقضية الشرق عندما أُدخل معها ما يسمى بـ"مسار الشرق". وأيضاً عدم الرؤية الواضحة في الشرق من حيث نظام الحكم فيه مقابل إعطاء الحكم الذاتي وحكم إقليمي، إضافة إلى إهمال الشرق من دون وضعه في نظام حكم محدد بالتنسيق مع مجتمعاته. وأوضح أونور أن التصعيد لن يتوقف وسقف المطالب أيضاً ما لم تنصت الحكومة لصوت العقل، وسيرتفع يوماً بعد يوم حتى يصل الي ذروته، إذ لا يمكن الصبر إلا لوقت محدود على الخنق بالضغط على الرقبة لأن العقبة تعطل كل البلاد. وتابع: "لذلك ننادي بضرورة تخصيص الحكومة اهتماماً استثنائياً لقضية الشرق في أقرب وقت قبل اختطاف القضية بواسطة أيادٍ خارجية!
وهنا لا بد من التوضيح أن كل محطات الطريق القومية في الشرق هي عبارة عن عقبة بطول مئات الكيلومترات لأن إغلاق أي متر على طرق الشرق يؤدي الفعالية نفسها!
 
 
الناظر ترك
وحذر عدد من المراقبين من خطورة التعامل السلبي مع الأوضاع المأزومة في الشرق، ونبهوا أيضاً إلى أن تحركات الناظر محمد الأمين ترك المطلبية ما هي إلا تمظهر لتلك الأزمة العميقة، كما أنهم على دراية أن الناظر ترك زعيم لمكون أصيل ظل لعهود على هامش الحياة، وحضّوا قادة السلطة والناشطين على التفكير العقلاني والكف عن شيطنة ترك وتحقير مطالب قومه.
 
وقال أونور: "يكفي أن الناظر ترك قائد صامد منذ سنتين عجزت كل التهديدات والمحفزات عن دفعه الى التراجع عن مواقفه ما يؤكد أنه صاحب عزيمة لأنه صاحب قضية، وقد تضاعفت شعبيته لدى كل الطبقات.
وقال الأمين السياسي للمجلس الأعلى للبجا سيد أبو آمنة الى "النهار العربي" إن محاولة إلصاق تهمة بالناظر ترك أنه ينتمى للنظام السابق وأن المجلس يدار من خلال قادة النظام السابق هو للالتفاف حول مطالب الشرق ويعبر عن عجز السلطة الانتقالية في التعاطي معها. وأوضح سيد أن الاحتكاك الذي تم بين لجنة إزالة التمكين والمجلس الأعلى للبجا يقوده قادة "حزب البعث" المسيطرين على اللجنة وهم ينفذون أجندة سياسية من خلالها.
 
وكان الناظر ترك قد صرح أنه مع لجنة إزالة التمكين في مسعاها لمحاربة الفساد وملاحقة رؤوس النظام السابق وأن لديه عدداً من الملفات التي تخص قادة النظام السابق كما توعدهم ترك أنه سيكشف كل من يحاول أن يستغل قضية الشرق العادلة في كسب سياسي للحزب المنحل.
 
مطالب حول تقرير المصير
تعتمد المناداة حول حق تقرير المصير في شرق السودان على إرث قديم يعود إلى تشرين الأول (أكتوبر) 1958، عندما دعا مؤتمر تأسيسي للبجا في بورسودان، الحكومة المركزية في الخرطوم لاعتماد الحكم الفدرالي.
وبناء عليه، تعد دعوات الاستقلال عن الدولة المركزية في دارفور وجنوب كردفان والشرق، والتي تكللت بالنجاح في جنوب السودان، مواقف لاحقة لمؤتمر البجا في الشرق.
 
وتبنّى مؤتمر نظارات البجا والعموديات المستقلة في الشرق، الذي اختتم أعماله في سنكات في 29 من الشهر الماضي، هذه الوجهة ومن ضمن توصياته طرح حق تقرير المصير لشرق السودان.
 
لكن مكمن خطورة مطالب استقلال الإقليم الشرقي، الذي يضم ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر، يعود إلى أن المنطقة بحسب أطراف فاعلة في الشرق تضم سواحل السودان على البحر الأحمر، بطول نحو 800 كيلومتر.
 
وعن تقرير المصير وواقعيته يقول أونور الى "النهار العربي": "إن تقرير المصير هو حق مكفول في كل الشرائع، وأن يبرز حالياً كخيار متاح في حال فشل الخيارت الأخرى أمر لا يدعو للدهشة، ذلك لأن كل الأقاليم ترفع حق تقرير المصير بما فيها الإقليم الشمالي، في كثير من تدوينات النشطاء المعروفين.
 
ويطل شرق السودان على دول ذات مصالح توسعية مثل إثيوبيا التي تستولي على أراضي الفشقة الزراعية في القضارف، وإريتريا التي ترى في كسلا امتداداً طبيعياً لها، ومصر التي تضع يدها على مثلث حلايب المطل على البحر الأحمر.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم