إعلان

مصر تمنع التبرعات في المساجد... وخبراء: ضربة للتشدد والفساد

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-

أصدر وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة قراراً بمنع جمع التبرعات النقدية في المساجد، وأعطى الوزير مهلة 10 أيام لإزالة صناديق التبرعات من كافة دور العبادة التابعة لوزارته.

ويبلغ عدد المساجد في مصر أكثر من 140 ألف مسجد وزاوية، وفق ما أكده جمعة في تصريحات إعلامية سابقة.

 

ووفق خبراء ومتخصصين فإن التبرعات للمساجد كانت تفتقد إلى الرقابة اللازمة، ولا يوجد حصر رسمي دقيق لتلك الأموال، لكن الخبراء يقدرونها بما بين مئات الملايين ومليارات الجنيهات كل عام.

 

وجاء في نص القرار: "يحظر جمع أي أموال أو تبرعات أو مساعدات نقدية بالمساجد لأي سبب كان، ويمنع منعاً باتاً وضع أي صناديق للتبرعات داخل المسجد أو خارجه من أي جهة أو أفراد".

وحدد القرار الحسابات البنكية التابعة له والتي يجوز التبرع من خلالها وهي حساب صندوق عمارة المساجد والأضرحة بالبنك المركزي المصري وجميع فروعه، وحساب تبرعات البر وخدمة المجتمع بالبنك ذاته.

ويرى خبراء وسياسيون أن هذه الخطوة ستساهم بشكل كبير في تعزيز جهود القاهرة لمكافحة التشدد الديني، والقضاء على الإرهاب.

 

وقبل إطاحة جماعة "الإخوان المسلمين" في 30 حزيران (يونيو) 2013، كانت غالبية المساجد والزوايا خاضعة لسيطرة جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمهم التيار، وكذلك "الإخوان المسلمون".

 

ومنذ تولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بدأت الدولة في انتزاع المساجد من يد تلك الجماعات، ووضعت ضوابط لإدارتها، وتطويرها، ومنع استغلالها من قبل تلك التنظيمات التي أدرج بعضها على قوائم الإرهاب في مصر.

 

وقف الإهدار

وقال السياسي والنائب البرلماني السابق محمد أبو حامد لـ"النهار العربي": "إن إلغاء الأشكال العشوائية لجمع الأموال بالمساجد، قرار جيد جداً، وحكيم، وإن جاء متأخراً".

ويرى أبو حامد الذي يعد من بين أكثر المهتمين بتجديد الخطاب الديني في مصر أن "هذه الأموال التي كان يتم تجميعها، خصوصاً في القرى والمناطق العشوائية والزوايا، أو حتى المساجد الكبيرة، لم تكن هناك رقابة محكمة عليها".

ويضيف السياسي المصري: "الأمر لا يتعلق فقط باستغلال الجماعات لتلك الأموال، واستخدامها في العمليات الإرهابية، أو نشر الخطاب الديني المتشدد، أو حتى في مساعدة الناس ثم نسب الفضل لأنفسهم على أساس أنها أموالهم، مثلما كانت تفعل جماعة "الإخوان"، ولكن الأمر يتعلق بعدم الاستيلاء على هذه الأموال وإهدارها والتعامل معها بفساد".
 

ويشير إلى أن القرار الجديد "لا يعني منع التبرعات، ولكن تنظيمها من خلال حسابات بنكية للاستفادة منها في مساراتها الصحيحة".

 

حوكمة مالية

من جانبه، يرى محمد أبو العيون الباحث في الفكر الإسلامي والمتخصص في التراث وشؤون الأزهر أن "القرار يأتي في إطار سياسة تطبيق خطة الدولة المصرية في حوكمة الأمور المالية من أجل تحقيق أعلى درجات الشفافية في التبرع للصناديق المختلفة".

 

ويقول الباحث لـ"النهار العربي": "تعد هذه الخطوة بمثابة القرار التاريخي الذي سيمكن الدولة المصرية من الاستفادة الكاملة بهذه الأموال التي تُقدر بملايين الجنيهات، لأن المصريين اعتادوا التبرع بسخاء لصناديق التبرعات الموضوعة في المساجد تقرباً إلى الله".

 

ويضيف أبو العيون "أن الدولة لم تكن تستفيد من هذه الأموال الطائلة خلال السنوات السابقة، لأن القانون كان يُعطي النسبة الأكبر من أموال هذه الصناديق لمجالس إدارات وللعاملين بالمساجد، ومشيخة الطرق الصوفية، والقائمين على وزارة الأوقاف، إضافة إلى شبهات الفساد والسرقات التي كان يُعلن عنها بين الحين والآخر، وهذا القرار سينظم ضوابط وآلية التبرعات العينية بالمساجد بشكل دقيق يضمن الشفافية والنزاهة".

والأهم مما سبق، في رأي الباحث، هو أن "هذا القرار سيكون له تأثير إيجابي في المشهد الديني في مصر، إذ إنه سيحد بشكل كبير من ظاهرة التشدد الديني، لأن حوكمة الأمور المالية بالمساجد من شأنها تجفيف منبع أساسي من منابع تمويل جماعة "الإخوان" الإرهابية، والتيار السلفي المتشدد".
 

ويعتقد أبو العيون أن "من أهم طرق القضاء على ظاهرة الإرهاب هو تجفيف المنابع المالية للجماعات الإسلاموية، وهنا تكمن أهمية قرار وزارة الأوقاف المصرية بمنع وجود صناديق التبرعات داخل المساجد، وحظر جمع التبرعات أو المساعدات النقدية من طريق أئمة المساجد والعاملين بها".

 

وتبقى الخطوة الأهم، وفق ما يرى الباحث "هي تحرير المساجد من قبضة "الإخوان" والسلفيين الذين يُحكمون سيطرتهم على آلاف المساجد في المناطق الشعبية بالقاهرة والإسكندرية وباقي محافظات الدلتا وصعيد مصر، وإغلاق الزوايا وغرف صناعة المتشددين التي يوضع فوقها لافتة "مسجد"، وتطبيق قانون فصل المنتمين لجماعة "الإخوان" الإرهابية، وهم كثيرون في وزارة الأوقاف المصرية".

 

أبواب خلفية

ويرى عمرو فاروق الباحث في حركات الإسلام السياسي أن "قرار وزارة الأوقاف يغلق الأبواب الخلفية لجمع الأموال لتمويل الجماعات المتطرفة، لأنه للأسف، فإن الكثير من المساجد لا تقع تحت سيطرة الدولة، على الرغم من كل الإجراءات التي اتخذت، وتحركات الوزارة لضبط صعود المنابر، ونظام الخطبة الموحدة".

 

ويقول فاروق لـ"النهار العربي": "لقد كان هناك استخدام لأموال التبرعات في تمويل الإرهاب، ومساعدة أسر الإرهابيين، فقد كان بمقدور أي شخص أن يجمع أموالاً ضخمة جداً تحت غطاء بناء مسجد أو تطويره".

ويشير الباحث الى أن "عملية جمع الأموال لفترات طويلة، ساهمت في تراكم الأموال لدى تلك الجماعات، كما أن هناك بعض المواسم التي يسعى الناس فيها للتصدق وللإنفاق في فعل الخير، مثل شهر رمضان، وموسم الحج، وبعض المناسبات الدينية، كما أن هناك أموالاً تجمع تحت ذريعة رعاية الأرامل والأيتام وكفالة المحتاجين".

 

ويضف فاروق: "كل هذه الأمور كانت منافذ لجمع الأموال ووضعها في طرق غير شرعية، وهي لا تخضع لطرق قانونية، وغالباً لا يمنح من يجمعون هذه الأموال إيصالات تثبت قيمة ما حصّلوه، كما أنه بإمكانهم تقديم إيصالات مزورة أو إخفاء بعض الأموال التي تم جمعها بطريقة أو أخرى".

 

وتحدث الباحث عن بعض الوقائع "مثل ما شهدته "الجمعية الشرعية" (التابعة للتيار السلفي)، حيث كان المشرفون على بعض المشاريع بها، يقومون بعمل دفاتر مطبوعة باسم الجمعية بصورة غير رسمية، وتذهب هذه الأموال إلى جيوبهم".

 

القرار الجديد، وفق رأي فاروق "يغلق الأبواب أمام كل هذا، كما أنه يعيد للدولة دورها في كفالة المحتاجين، وهو ما تقوم به بالفعل حالياً من خلال برنامج "تكافل وكرامة"، بدلاً من التلاعب الذي كانت تقوم به تيارات الإسلام السياسي".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم