إعلان

قاعدة 3 يوليو البحرية... ما هي رسائلها ومدى أهميتها العسكرية لمصر؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة-غادة قدري
الرئيس السيسي وضيوفه من القادة العرب خلال افتتاح القاعدة
الرئيس السيسي وضيوفه من القادة العرب خلال افتتاح القاعدة
A+ A-

نقلة نوعية وإستراتيجية مهمة، قامت بها مصر مؤخراً بتدشين "قاعدة 3 يوليو البحرية" بمنطقة جرجوب، المطلة على البحر المتوسط، شمال غربي البلاد، وتتبع هذه المنطقة محافظة مرسى مطروح القريبة من الحدود الليبية.

 

وكان التلفزيون المصري نقل، يوم السبت الماضي، وقائع افتتاح القاعدة البحرية الجديدة، بقيادة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والذي شهد رفع العلم المصري، على 47 قطعة بحرية جديدة، معلناً انضمام القاعدة للخدمة، وحضر الافتتاح ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي.

ويرى مراقبون أن مصر بتدشين هذه القاعدة أكدت سيادتها على أراضيها كافة وحمايتها من الجهات كافة.

 

ركائز اقتصادية

أكد اللواء أركان حرب عادل العمدة المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا أن "لموقع قاعدة 3 يوليو دلالة عسكرية مهمة، فهي قريبة من الحدود الليبية، وتتوسط مدينتي مرسى مطروح والسلوم، لذا فهي منطقة حيوية، تسمح بالإشراف على البحر المتوسط، بامتداد 1115 كيلومتراً".

 

وقال الخبير العسكري عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية لـ"النهار العربي": "هذه المناطق تتطلب حماية، ورغم وجود قاعدة سيدي براني، وبعض القواعد الفرعية، ولكن الأهم بحسب العمدة، هو وجود قاعدة بحرية جوية برية أيضاً في المنطقة، لتلبية متطلبات الأمن القومي المصري".

 

وأشار العمدة إلى أن "القوات البحرية المصرية، تأتي في الترتيب السادس على العالم، ولذلك تتطلب إجراء تدريبات ومناورات مستمرة مشتركة مع القوات الفاعلة ذات المستويات الأعلى، وهو ما توفره قاعدة 3 يوليو بموقعها الذي يستوعب هذه التدريبات".

 

 وأوضح الخبير العسكري أنه "ليس هناك أفضل من هذا الموقع الذي يؤكد على سيادة مصر على أراضيها كافة. هناك أيضاً قاعدة برنيس العسكرية التي افتتحها الرئيس السيسي العام الماضي في الجنوب الشرقي من البلاد".

 

 لذا، وبحسب العمدة: "أكملت قاعدة 3 يوليو المسيرة في الشمال الغربي، وأتمت حماية الحدود المصرية من الاتجاهات الإستراتيجية كافة، وبهذا الشكل تم تأمين الركائز الاقتصادية في البحر المتوسط، وقناة السويس، والبحر الأحمر، ومضيق باب المندب".

 

وحول الأهمية الإستراتيجية للقاعدة البحرية الحديثة في شرق المتوسط، أوضح أنها "تتمثل في حماية محطة الضبعة النووية، التي سيتم تشغيلها خلال عامين، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية والتسلل وتهريب السلاح والمخدرات، وكذلك تأمين الحدود البحرية التي تم التوقيع عليها بين مصر وقبرص واليونان وإيطاليا".

 

وبرأي الخبير العسكري فإن "الأهمية القصوى تتحقق بالتنمية والاستقرار، والمتمثلة في 10 ملايين متر مربع  توفرها المساحة حول القاعدة، ومن خلالها يمكن إنشاء مدن تنمية شاملة".

 

قوات متنوعة

ومن جانبه أوضح اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية أن "قاعدة 3 يوليو الجديدة تختص بتأمين نطاق البحر المتوسط شمالاً من قاعدة الإسكندرية، وحتى حدود ليبيا خط سرت والجفرة، ولنهاية حدود المياه الاقتصادية بعمق 400 كيلومتر شمالاً في البحر، وأكثر من 1000 كيلومتر باتجاه الغرب".

 

وعن حجم القوات في القاعدة، أكد رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في تصريحاته الخاصة لـ"النهار العربي" أنها "تضم قوات متنوعة مثل الغواصات والمدمرات والفرقاطات ولنشات الصواريخ وكساحات الألغام وعناصر الاستطلاع والمخابرات التي تعمل على مدار الساعة، وتنطلق القوات من القاعدة طبقاً لحجم التهديد أو العدائيات التي قد تعترض مصالح مصر في هذا الاتجاه، مشيراً إلى منطقة الإيواء في القاعدة، وتحتوي ميادين تدريب ومراكز قيادة".

 

سرت والجفرة

وعن أهمية خط سرت والجفرة التي وصفها الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ"الخط الأحمر" أوضح سالم أن "هذا يعني أن أي قوات معتدية سواء كانت مرتزقة أو ميليشيات أو قوات تركية، سيتم  التدخل بقوات بحرية على الفور، إلى جانب قوات جوية تنطلق من قيادة المنطقة الغربية الجوية والتي تضم أكثر من مطار، وأكثر من قاعدة جوية موجودة بالقرب من قاعدة جرجوب، بمساعدة قوات الجيش الميداني البرية من قيادة المنطقة الغربية العسكرية".

 

رسائل ثلاثية

إلى جانب الأهمية العسكرية والإستراتيجية لهذه القاعدة يرى أحمد عطا الباحث المختص في قضايا الإرهاب الدولي، أن هذه القاعدة تحمل رسائل ثلاثية.

وأكد عطا في تصريحاته لـ"النهار العربي" أن "الرسالة الأولى موجهة إلى دول الجوار، بما فيها ليبيا المستهدفة من التنظيم الدولي لجماعة "الإخوان" والميليشيات المسلحة الموجودة هناك منذ 25 كانون الثاني (يناير) 2011".

 

وقال الباحث السياسي إن "ليبيا مستهدفة من المشروع التركي الذي تم التخطيط له لاستهداف شمال أفريقيا بالكامل، والوصول إلى العمق الأفريقي، وبالتالي فوجود هذه القاعدة، بالقرب من الحدود الغربية مع ليبيا يمثل رسالة طمأنة في حالة المساس أو الاقتراب من الأمن القومي المصري".

 

أما الرسالة الثانية بحسب عطا فهي "موجهة للمجتمع الدولي، ومفادها أن مصر تدافع ولا تهاجم، وكان من الضروري أن تستعيد مصر قوتها، وبالفعل تمت إعادة هيكلة وتسليح القوات المسلحة على أعلى مستوى في العالم، ولهذا فهي رسالة تؤكد قدرة القاهرة على تأمين حدودها ومصالحها بالكامل مهما كانت قوة هذه الاعتداءات".

 

وتأتي الرسالة الأخيرة، كما يراها الباحث السياسي "موجهة نحو أفريقيا، إذ تستعيد مصر دورها الأفريقي، ليس بهدف تحقيق مكتسبات، ولكن بهدف حماية العمق الجنوبي حتى الصحراء الكبرى".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم