إعلان

السودان يتحوّط لتداعيات الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي
A+ A-
انتهت جولة مفاوضات سد النهضة في عاصمة جمهورية الكونغو الديموقراطية، كينشاسا، إلى طريق مسدود، واتهمت مصر والسودان إثيوبيا بالتعنت وتسببّها بفشل المفاوضات، بينما قال مصدر إثيوبي إن البلدين طرحا بنوداً من خارج الأجندة التفاوضية.
 
مخاطر وتحوطات سودانية
 
قال وزير الري السوداني ياسر عباس إن "السودان بدأ يتخذ إجراءات لمواجهة احتمال نقص المياه مع الملء الثاني لسد النهضة في إثيوبيا في تموز (يوليو) بينها تخزين مليار متر مكعب من المياه في سد الروصيرص". وأضاف عباس، في مؤتمر صحافي، أن "السودان يتخذ إجراءات لمواجهة احتمال نقص المياه، مشيراً إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق عادل بشأن سد النهضة يهدد الأمن والسلم الإقليميين"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السودانية "سونا". وأوضح أن السودان "تقدم بمقترح الآلية الرباعية للتفاوض ووافقت عليه مصر، لكن إثيوبيا اعترضت عليه بحجة أنه لم يقدم رسمياً"، مضيفاً أن "مصر اقترحت في اليوم الأخير من مفاوضات كينشاسا ضرورة التوصل لاتفاق ملزم خلال 8 أسابيع".
 
إلى ذلك، كشف مصدر سوداني أن عملية الملء الثاني للسد تحتاج إلى 13 ملياراً ونصف مليار متر مكعب من المياه، وفي حال بدأت إثيوبيا في تخزين تلك الكمية كما هو متوقع اعتباراً من تموز (يوليو) المقبل من دون اتفاق وتنسيق مع السودان ومصر فإن السدود السودانية ستتأثر، وتتعرض البلاد لمخاطر عديدة في الكهرباء والزراعة، مشدداً على ضرورة تنسيق أديس أبابا مع الخرطوم وإخطارها يومياً ببيانات عملية الملء، لكي تتمكن من اتخاذ احتياطاتها وتدابيرها لمواجهة الأزمات المتوقعة من الملء الثاني.
 
وقال إن البنية الإنشائية للسد الإثيوبي حالياً، حتى لو تم إكمالها خلال الأشهر القليلة المقبلة، وقبل بدء الملء لن تتحمل الكمية الكبيرة من المياه المخزنة، وهي 5 مليارات متر مكعب من الملء الأول و13 ملياراً في الملء الثاني، ما قد يعرضه للانهيار، وبالتالي سيتعرض معه السودان للغرق والفيضانات والسيول العارمة.
 
سيناريوات محتملة
 
الخبير الاستراتيجي الدكتور أحمد المفتي قال لـ"النهار العربي" إن "السبب الرئيسي لفشل مفاوضات كينشاسا هو التعنت الإثيوبي وسياسة الأمر الواقع التي تمارسها إثيوبيا مع مصر والسودان، ولأن البلدين تركا إثيوبيا تفعل ما تشاء، إذ كان يجب إيقافها منذ عام 2011، فقد أدى ذلك إلى زيادة أطماع إديس أبابا أكثر ورفضها لأي مبادرة تقدمها الدولتان ورفضها خصوصاً لمبادرة السودان الرباعية، وهذا يدل على أن شيئاً لن يوقفها".
 
وأضاف: "بعد الملء الأول للسد أصبحت إثيوبيا في موقف قوة وأطماعها لا تتوقف بعد عملية الإنشاء التي وصلت الى تسعين في المئة وهي تعلم أن المجتمع الدولي لن يضغط عليها خصوصاً بعد تحول السياسة الأميركية مع وصول جو بايدن ومهادنته إديس أبابا ورفع العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب".
 
وأشار المفتي إلى أن "السيناريوات المحتملة للبلدين لا تخرج عن خياري المواجهة او الاستسلام، وقد يكون خيار المواجهة وصولاً إلى الخيار العسكرى مستبعداً نظراً للكلفة الباهظة للحرب على الدولتين وتبعاته التي سوف يتضرر منها السودان بصورة أكبر لأنها ستكون مسرح الحرب من مصر، وبالتالي الخيار المتاح والأقرب للواقع هو خيار استسلام الدولتين للاجراءات التي تقوم بها إديس أبابا لعملية الملء الثانية. وأصبح الواقع يقول إن على مصر والسودان الشروع في عملية إجراء التحوطات اللازمة لمترتبات الملء الثاني. وبحسب تصريحات وزير الري السوداني أن هناك اتفاقاً على 90 في المئة وهذا تصريح يدل على تناقض واضح، وطالما هناك اتفاق على معظم البنود فهل العشرة في المئة ستشكل فارقاً. هذا هو الاستسلام بعينه والمحصلة النهائية أن ما حدث العام الماضي من كوارث عند الملء الأول سيتضاعف ثلاث مرات هذه السنة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم