إعلان

سدّ النهضة... لا بدّ من مسارات جديدة

المصدر: النهار العربي، وكالات
جانب من عملية البناء في سدّ النهضة
جانب من عملية البناء في سدّ النهضة
A+ A-
 
يبدو أن الاجتماع الذي كان منتظراً في الكونغو، حول سد النهضة، كأنه لم يكن. فأديس أبابا أكدت أنها لن توقع على اتفاق "يحرمها من مياه النيل"، والخرطوم لوّحت بالذهاب إلى مجلس الأمن، فيما عادت القاهرة إلى التلويح باستخدام القوة.

كل تلك المواقف تشير إلى أن وساطة الاتحاد الأفريقي، أو الإدارة الإقليمية لملف سد النهضة، لم توصل إلى نتيجة، وبالتالي أصبح لا بد من اتّباع مسارات دولية أخرى، إذا أريد للأزمة أن تنتهي سلمياً، من خلال المفاوضات.

وانتهت أمس، جولة مفاوضات استمرت على مدى يومين في كينشاسا، بين مصر والسودان وإثيوبيا، من دون إيجاد تسوية، فيما أصرت أديس أبابا على موقفها، حيث أعلنت أنها لا يمكن أن تشارك في "اتفاق يحرمها من حقوقها المشروعة الحالية والمستقبلية في نهر النيل"، مصرّة على تنفيذ الملء الثاني للسدّ في تموز (يوليو) المقبل.

وبعدما ف
شلت محادثات الكونغو في التوصل إلى نتيجة إيجابية، عاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى اللهجة التحذيرية، التي كان قد استخدمها نهاية الشهر الماضي، ثمّ خفف منها عشية المفاوضات متحدثاً عن "نية سياسية صادقة"، في ما يبدو لإعطاء مجال للتوصل إلى نتيجة مرضية.

السيسي كان واضحاً، من أن محادثات الكونغو هي بمثابة "فرصة أخيرة". وبالتالي، هذا ما يفسّر عودته إلى اللهجة العالية، حيث حذّر اليوم، مما أسماه عواقب مواجهات الدول، مؤكداً أن "التعاون والاتفاق أفضل كثيراً من أي شيء آخر".

وقال الرئيس المصري: "نقول للأشقاء في إثيوبيا: أفضل ألا نصل إلى مرحلة المساس بنقطة مياه من مصر لأن الخيارات كلها مفتوحة". وأضاف: "أراد الله أن تنزل المياه هناك (إثيوبيا) وأن تصل إلى هنا (مصر). وما فعله ربنا لن يغيره البشر".

ولم يختلف الموقف السوداني كثيراً عن الموقف المصري، إذ تحدثت الخرطوم كذلك عن "الخيارات المفتوحة". 
وقال وزير الري السوداني ياسر عباس: "نعم، السودان الخيارات أمامه مفتوحة، بما فيها العودة إلى مجلس الأمن". وأضاف: "لدينا تحوطات في مسارات عدة، أولها الفني"، مشيراً إلى "مسار للتصعيد السياسي (..) وفق القانون الدولي".
 
يذكر أن أديس أبابا استبقت مفاوضات الكونغو، برفع سقف التصريحات الرسمية التي تعكس إصرارها على المضي قدماً في بناء السد، فيما أشارت بعض تلك التصريحات إلى أن السلطات الإثيوبية تعتزم متابعة عملية البناء بغض النظر عما ستتوصل إليه المفاوضات.
 
وتجدر الإشارة إلى أن الخرطوم كانت قد اقترحت تشكيل لجنة رباعية تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة كوسطاء، وهو الاقتراح الذي دعمته مصر، لكن إثيوبيا رفضته وتمسكت بالمفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي وحده، ورفضت دخول أي وسطاء آخرين، علماً أن الكونغو تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي.

وحذر السيسي أواخر الشهر الماضي، من أن المساس بحق مصر في مياه النيل "خط أحمر"، قائلاً: "لا أحد يستطيع أن يأخذ قطرة ماء من مياه مصر، ومن يريد أن يحاول فليحاول، وستكون هناك حالة من عدم الاستقرار في المنطقة بكاملها ولا أحد بعيد عن قوتنا".
 وأشار الرئيس المصري إلى أنه لا يهدد أحداً بتصريحاته، مؤكداً أن "العمل العدائي أمر قبيح وله تأثيرات طويلة لا تنساها الشعوب". وقال إن "التفاوض هو الخيار الذي بدأته مصر وتأمل التوصل إلى اتفاق قانوني منصف وملزم يحقق الكسب للجميع".

وجاء كلام السيسي في أعقاب تأكيد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن "الملء الثاني لسد النهضة هو في موعده خلال موسم الأمطار في تموز (يوليو) المقبل". 
 
وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الأسبوع الماضي، اكتمال بناء 79% من السد، فيما أعلنت الحكومة الإقليمية في ولاية بني شنقول جوموز الإثيوبية، البدء في تنفيذ عملية تطهير الغابات على مساحة 4854 هكتاراً، من أجل ملء المرحلة الثانية من ذلك السد.

ومنذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا، للوصول إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا ليصبح أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات.

وبرغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل الى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 تموز (يوليو) 2020، أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4,9 مليارات متر مكعب، والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد. 







الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم