إعلان

هل باتت الحرب هي الخيار الوحيد لحل أزمة سد النهضة؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
طائرات حربية تابعة للقوات المسلحة المصرية
طائرات حربية تابعة للقوات المسلحة المصرية
A+ A-

يعقد مجلس الأمن الدولي، الخميس المقبل، جلسة طارئة لبحث أزمة سد النهضة الإثيوبي، بناء على طلب من السودان تدعمه مصر، بعدما باءت المفاوضات المضنية التي تخوضها دولتا المصب مع دولة منابع النيل (إثيوبيا) بالفشل المستمر، منذ انطلاق بداية التفاوض في العام 2011.

 

ويأتي هذا في وقت يرى فيه محللون عسكريون وسياسيون أن القاهرة استنفدت كافة سبل الحلول السياسية والدبلوماسية، وأن السيناريوات المتبقية باتت محدودة للغاية، وأكثرها توقعاً هو اللجوء للقوة العسكرية، بعدما بات السد الإثيوبي خطراً وجودياً على دولتي المصب.

 

ويشكل نهر النيل شريان الحياة الرئيسي للمصرين، حيث توفر مياهه أكثر من 90 في المئة من احتياجاتهم المائية الأساسية، لذا فإن مصر، التي تعاني فقراً مائياً منذ سنوات، تنظر إلى مياه النهر على أنها مسألة حياة أو موت.

 
 

وبينما ما زالت القاهرة تبذل مساعي دبلوماسية وسياسية حثيثة لدفع إثيوبيا للتفاوض الجاد والمحدد المدة، إلا أن هناك شواهد ومؤشرات تنذر بأن الحل العسكري بات يلوح في الأفق، خصوصاً بعدما كشفت صور للأقمار الاصطناعية أن أديس أبابا بدأت في تنفيذ الملء الثاني لخزان السد، واحتجزت قرابة مليار متر مكعب من مياه النيل، وكذلك مع توقعات الخبراء بأن اجتماع مجلس الأمن لن يسفر عن الكثير.

 

وقال رئيس المجلس نيكولا دو ريفيير، الخميس الماضي، إن "المجلس ليس لديه الكثير الذي يمكنه القيام به بشأن أزمة سد النهضة".

 

ليست مفاجأة

وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي غادر القاهرة متجهاً إلى نيويورك، صباح الأحد، استعداداً لاجتماع مجلس الأمن بشأن السد، أكد في تعليق إعلامي أن "موقف مجلس الأمن من قضية سد النهضة ليس بمفاجأة، وأنهم يعملون من أجل هذه النتيجة طوال شهرين".

 
 

وقال السفير إبراهيم الشويمي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ"النهار العربي" إن "تصريحات دو ريفيير تأتي للتعبير عن أن المجلس ليس لديه مختصون لتقييم الأمور الفنية الخاصة بمسائل المياه، ولا يستطيع حسم مَن المتضرر، والضرر البالغ وغير البالغ".

 

وأضاف: "لكن مصر لا تتحدث عن هذا، فنحن نتكلم عن أن هناك ضرراً بالغاً سوف يصيب شعبي مصر والسودان، ولن يمكن تداركه بعد وقوعه، ولا بد من تدخل مجلس الأمن لأن الأمر يتعلق بالاستقرار الدولي وعدم تعريض الأمن الدولي للخطر".

 

حرب وشيكة

وقال الخبير العسكري اللواء حمدي بخيت لـ"النهار العربي" إن "مصر بلغت في الأزمة منتهاها، وقد لجأت إلى كل أنواع والساطات والالتزامات الدولية الممكنة، من أول اتفاق المبادئ، وحتى القانون الدولي الذي يحكم الأنهار والدول المتشاطئة عليها، ولم تترك سبيلاً لحل الأزمة إلا وسلكته".

 
 

ويضيف العضو السابق بلجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري: "لا أحد من المجتمع الدولي يلوم مصر على دفاعها عن أمنها القومي، هذه مصلحة أمن قومي ترتقي إلى مرتبة البقاء، وهي أعلى مراتب الأمن القومي، لأنها تؤثر مباشرة في حياة الناس".

 

ويؤكد الخبير العسكري أن "مصر ليست عاجزة، وهي قادرة على حماية أمنها القومي، ولكنها كانت تسلك كل المسالك السياسية والدبلوماسية، وكان يجب على المجتمع الدولي التحرك، ولكنه لم يفعل، وهذه إدانة صريحة للمجتمع الدولي، لأنه ترك دولة مارقة (في إشارة لإثيوبيا) تعبث بمياه النيل، وحياة عشرات الملايين".

 

ويؤكد القائد السابق بالقوات المسلحة المصري أن "ما قاله الرئيس السيسي في حفل افتتاح قاعدة 3 يوليو (تموز) البحرية، تضمن رسالة تتعلق بإمكانية استخدام القوة لحماية حياة المصريين، وتأتي هذه الرسالة لتؤكد رسالة سابقة للرئيس وهي أننا لن نتهاون في حقوقنا".

 

وكان الرئيس المصري قال على هامش افتتاح قاعدة 3 يوليو البحرية بمنطقة جرجوب إنه "لا يجوز استمرار التفاوض مع إثيوبيا حول سد النهضة إلى ما لا نهاية".

 

رسالة واضحة

يقول الدكتور هاني رسلان مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية لـ"النهار العربي": "إن تصريحات الرئيس السيسي خلال افتتاح القاعدة العسكرية، هي رسالة واضحة، بأن التفاوض له سياق زمني، وسبق للرئيس أن عرف الأزمة بأنها أزمة وجودية، وأن المساس بحقوق مصر المائية خط أحمر".

 
 

يضاف إلى ذلك، حسبما يقول الخبير في شؤون حوض النيل وأفريقيا "كلمة المعلق العسكري خلال حفل افتتاح القاعدة، والتي تضمنت كلمات لشاعر النيل حافظ إبراهيم، وهذا كان له دلالة".

 

ويرى رسلان أنه "بالنسبة لمجلس الأمن، هناك مشكلتان، قضايا المياه والسدود تصنف كقضايا تنموية، وليست من القضايا التي تهدد السلم والأمن الدوليين".

المشكلة الثانية، وفق رأي الخبير السياسي أن "اثنتين من دول المجلس اللتين لهما حق الفيتو، وهما روسيا والصين، هما دولتا منابع، ولهما خلافات مع دول متشاطئة، ولا تريدان أن تكون للمجلس سابقة في إصدار قرار بهذا الشأن لأنه قد ينطبق عليهما في المستقبل".

 

ويشير رسلان إلى أن "الغرض من الذهاب للمجلس هو إثبات موقف مصر، وتوقف موقفها مع القانون الدولي، وأنها قدمت مقترحات وبدائل كثيرة، وأن الطرف الإثيوبي متعنت، وهذا التعنت بات ثابتاً علمياً وفنياً، ويمثل تهديداً خطيراً وجسيماً لمصر، ومن ثم فإن مصر تثبت أنها لو لجأت للحل العسكري، سيكون ممارسة للدفاع الشرعي عن النفس، وليس عدواناً ضد إثيوبيا، وليس ضد مشاريعها التنموية".

 
ويضيف: "بالنسبة للتحرك العسكري فهو وارد، وذلك منذ تعريف الأزمة بأنها أزمة وجودية وذلك في جلسة مجلس الأمن العام الماضي، والتي تحدث فيها وزير الخارجية المصري، وتأكيد هذا التعريف مراراً وتكرار في كلمات الرئيس السيسي التي وضعت النقاط على الحروف، وهذه تصريحات جاءت متأخرة لأن مصر لم تكن تريد التشويش على المسار السياسي، والتفاوض الذي امتد لنحو 10 سنوات".
 
 

أزمة متشعبة

ويقول الدكتور هاني سليمان مدير المركز العربي للبحوث والدراسات إن "أزمة سد النهضة هي أحد أهم الأزمات التي تواجه الدولة المصرية الحديثة، وهي اختبار حقيقي لقدراتها وتأثيرها في محيطها الإقليمي والدولي، لذا فهي قضية مصيرية ومحورية للغاية، تمس شريان الحياة والإطار المحيط بنا".

 
 

المصريون حسبما يرى سليمان "أمام مسار تدفعهم إليه إثيوبيا دفعاً، نحن أمام أزمة لا مجال للاختيار فيها، فنحن بصدد سيناريو تعطيش وسلب للحياة، ومحاولة تجريدنا من عنصر من أهم عناصر قوتنا التاريخية والثقافية والحياتية، لذلك لا مجال أمامنا سوى الحل العسكري".

 

ويعتقد المحلل السياسي "أن اللجوء إلى مجلس الأمن يعد خطوة لكشف وتعرية الموقف الإثيوبي أمام العالم، لأن المعطيات لا تسمح باستصدار قرار حاسم من المجلس، ولا أتوقع أن مجلس الأمن أو المجتمع الدولي سيكون حريصاً على ألا يتم تعطيشنا، أو تسلب منا الحياة، لهذا لا يجب أن ننتظر أن ينقذنا أحد، واعتقد أن هناك مسارات وأعراف استقر عليها المجتمع الدولي في حماية المصالح خصوصاً حين تتعلق بخطر الوجود... لهذا فإن الحل العسكري وإن كان صعباً، إلا أنه بات خياراً مفروضاً علينا، بعدما بذلت مصر والسودان كافة السبل لحل الأزمة بالطرق السياسية والدبلوماسية".

 
 

الحرب تلوح بالأفق

لا يستبعد السفير إبراهيم الشويمي خيار الحرب، لكنه لا يزال يرى أن "مصر تتجه حالياً إلى إقامة حملة دبلوماسية للوصول إلى حل للتوقيع على اتفاق ملء وتشغيل السد، الحل العسكري يكون آخر المطاف، عندما لا نستطيع التوصل إلى اتفاق".

 
 

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق الى أن "الذهاب إلى مجلس الأمن ليس سهلاً، وحين يتخذ المجلس قراراً سيكون من خلال الفصل السادس، أي عبارة عن توصية يدعو فيها إثيوبيا والأطراف جميعاً إلى التفاوض، المهم هو أن الطلب المصري والسوداني يؤكد على ضرورة أن يكون هناك سقف زمني للمفاوضات".

 

ومن جانبه يرى اللواء بخيت أن هناك 3 سيناريوات، لكنه يرجح أن الحل العسكري بات مفروضاً بسبب التعنت الإثيوبي واستنفاذ كافة المسارات السياسية والدبلوماسية.

 

والسيناريوات الثلاثة حسب رأي الخبير العسكري هي: "(1) أن تستمر إثيوبيا في عنادها، وهنا يحق لمصر والسودان اتخاذ أي إجراء بما في ذلك استخدام القوة. (2) أن يتم التوصل لاتفاق لإدارة السد إدارة ثلاثية وهذا اتفاق يرضي الجميع ولا يؤذي احداً، لكنّ إثيوبيا ظلت ترفضه. (3) التدخل الدولي، وهذا ليس من السيناريوات القوية، لكنه مطروح بنسبة احتمال ضعيفة".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم