إعلان

انتخابات "الجالية المصرية" في تركيا... "الإخوان" خائفون

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
السوق المصري في اسطنبول.
السوق المصري في اسطنبول.
A+ A-

أعلنت "الجالية المصرية في تركيا"عن تنظيم انتخابات مجلس إدارتها يوم 8 كانون الثاني (يناير) الجاري. ويأتي هذا فيوقت تسود تخوفات في أوساط قيادات وعناصر جماعة "الإخوان المسلمين"في تركيا، من ترحيل المطلوبين منهم إلى مصر، أو طردهم خارج البلاد، حال أسفرت الجولاتالاستكشافية بين القاهرة وأنقرة عن تطبيع في العلاقات الثنائية،أو رحل "حليفهم" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الحكم.

 

و"الجالية المصرية في تركيا" هيمنظمة مجتمع مدني تم تأسيسها رسمياً في العام 2017، أي بعد نحو 4 سنوات من إطاحةالجماعة وحلفائها الإسلاميين من سدة الحكم في مصر، إثر تظاهرت شعبية واسعة في 30حزيران (يونيو) عام 2013.

 

وقال مصدر مصري مطلع ومقيم في تركيا - رفض ذكراسمه - لـ"النهار العربي": "إن الهدف الرئيسي للمنظمة هو قوننة أوضاع عناصر الإخوان في تركيا، إما بمنحهم الجنسية التركية، أو بالموافقة علىإقامة دائمة".

وتشير التقديرات إلى أن عدد المصريين فيتركيا يبلغ قرابة 30 ألفاً، منهم ما بين10 آلاف إلى 15 ألفاً من أعضاء "الإخوان" وتيارات إسلامية مساندة للجماعة التيتضعها مصر على قوائم الإرهاب وفق حكم قضائي.

 

التفاف ومراوغة

وأشار المصدر إلى أن "المنظمة يترأسهاحالياً عطية عجلان رئيس "حزب الإصلاح"، ورغم كونه سلفياً إلا أنه مقرب للغاية من "الإخوان"، كما أن أغلب مجلس إدارة "الجالية" والعناصر المؤثرة بها ينتمون للتنظيم،وأغلبهم من الشباب، ويأتي على رأسهم نائب رئيس المنظمة حسام الشوربجي، وهو مقدمبرامج في قناة "مكملين" الإخوانية".

 

وأوضح المصدر أن "إنشاء المنظمة كانالهدف منه هو الالتفاف على وضع قائم يعرقل حصول عناصر الجماعة على الجنسيةالتركية، أو الإقامة، وهو أمر تبت فيه لجنة مختصة مكونة من مسؤولين رفيعي المستوىبالحكومة التركية، وهي كما نعلم حكومة ائتلافية، وإذا اعترض أحد أعضاء اللجنة،يرفض الطلب، وهذا ما كان يفعله في الغالب أعضاء اللجنة من قوى المعارضة".

 

وعن سبب الرفض، يقول المصدر "إنالمعارضة التركية غاضبة من سياسات أردوغان التي تسببت في خسارة علاقات وثيقة معدول إقليمية مؤثرة، لا سيما مصر، وكذلك السعودية والإمارات. لذا كانوا غالباً مايرفضون الطلبات التي تقدم باسم جماعة "الإخوان المسلمين"، والتي ساندهاأردوغان بعد إطاحتها من السلطة في مصر".

 

التقديم باسم "الجالية المصرية"للحصول على الجنسية أو الإقامة "يسهل العملية، ويفوت على المعارضة تقديمأسباب منطقية لرفض الطلب" حسبما يقول المصدر، "أما التقديم باسم التنظيمالذي تعتبره مصر جماعة إرهابية، يمنح المعارضة أسباباً وجيهة للرفض".

 

وبخصوص الانتخابات المزمعة السبتالمقبل، يقول: "إنها عملية تنظيمية، ربما تسعى من خلالها الجماعة إلى استقطابمصريين مقيمين في تركيا من غير أعضاء الجماعة، وهذا الأسلوب ليس غريباً عن الإخوان،لكن المؤكد هو أن التنظيم سيحرص على أن تكون السيطرة الأساسية له".

 

 

وحسب الأرقام المتاحة فإن عدد أعضاء "الجاليةالمصرية في تركيا" لا يشكلون نسبة كبيرة من المصريين المقيمين هناك، وقدتصل تلك النسبة إلى نحو 10 في المئة فقط، لذا فإنه من المحتمل أن "الإخوان"يسعون إلى دعم منظمتهم بالمزيد من الأعضاء، "خصوصاً أن الجماعة تستمد قوتها منالعدد، وقدراتها التنظيمية" وفقاً لما أشار إليه المصدر.

 

انتهاك للقانون

من جانبه يرى السفير جمال بيومي، مساعد وزيرالخارجية المصري الأسبق، أن "محاولات الالتفافلإضفاء وضع قانوني على إقامة عناصر الإخوان بتركيا، تخالف القانونالدولي وقواعد حقوق الإنسان، لأنه من حق أي شخص أن يتقدم بطلب للجوء السياسي،وأيضاً من حق الدولة أن تقبل أو ترفض، ولكن في الوقت ذاته فإن هذا اللاجئ ليس منحقه العمل في السياسة، خصوصاً ضد البلد الذي جاء منه".

 

 ويضيف الدبلوماسي المصري "إن محاولةإضفاء وضع قانوني على "الإخوان"، والسماح لهم باتخاذ الأراضي التركيةمنصة لمهاجمة الدولة المصرية، يعد أمراً مخالفاً للقانون الدولي، وعملاً معادياً لمصر".

 

وفي ما يتعلق بالعلاقات المصرية - التركية، يوضحبيومي أن "مصر لم تقطع علاقاتها بتركيا، لكن ما تم هو سحب للسفراء. لقد كانتكل من القاهرة وأنقرة عضوين بمنظمة المؤتمر الإسلامي، كما شاركا سوياً في إنشاء "D8" وهو تحالف مهم يضم 8 دولنامية، يهدف إلى التعاون الصناعي بين الدول الأعضاء".

 

ويشير مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن "التعاونمع أنقرة بلغ إلى حد اقتراح أن تكون تركيا عضواً مراقباً في جامعة الدول العربية.وفي بيان سحب السفير المصري من تركيا، أعربت القاهرة أنها تكنّ كل الود والاحترامللشعب التركي الشقيق وتتمنى له كل الخير".

 

تصعيد وتناقض

وحول سبب التصعيد يقول بيومي: "نحن أمامشخص ليس متزناً سياسياً (في إشارة لأردوغان)، لديه أوهام إمبراطورية، فهو يريد أنيضم ليبيا، ويقول إن مصر كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، ويستغل أردوغان عدداً من عناصر "الإخوان" ويعتقد أنهم يمكنهم أن يحدثوا تأثيراً لصالحه، لكنهيهات، فهؤلاء ليس لهم تأثير يذكر".

 

ويعتقد السفير المصري أن "أردوغان يسيرفي اتجاه خاطئ، وما يحد من تماديه في أخطائه، هو أن هناك ضغوطاً عليه من قبلالمعارضة التركية، وكذلك من الاتحاد الأوروبي، فهو يثير المشكلات مع اليونانوقبرص، كما أنه يحتل جزءاً من شمال العراق، وجزءاً من شمال سوريا، وهذه كلها أعمال معادية".

 

ويتعجب بيومي من أنه "بينما يسيرأردوغان في مساره الخاطئ وأعماله العدائية أرسل إلى مصر نائب وزير الخارجية التركي،للتفاوض مع القاهرة بهدف تطبيع العلاقات، وقد أرسلت مصر نائب وزير خارجيتها فيالمقابل، لكن أفعال أردوغان العدائية ومواقفه المتناقضة قوضت الجهود المبذولة،ونحن في مصر ننتظر أن يرسوا الرئيس التركي على جانب محدد".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم