إعلان

شرق السودان يغلي... قبائل البجا تطالب بتقرير المصير و"مسار الشرق" يلوّح بالحرب

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - نشأت الإمام
قبائل البجا في شرق السودان
قبائل البجا في شرق السودان
A+ A-
هددت قبيلة البجا السودانية، التي تُعد المكوّن الأكبر في شرق السودان، بأنها ستلجأ للدعوة إلى حق تقرير المصير في حال أصرّت الحكومة السودانية على التعامل مع شرق السودان وفق "مسار الشرق" الذي تم تضمينه في اتفاق جوبا للسلام، مؤكدة أن رؤيتها لقضية الشرق عرضتها في مؤتمر سنكات الذي عقد قبل عامين، لكن الحكومة تجاهلت مخرجاته، وأصرت على "مسار الشرق" الذي يرفضه مواطنو شرق السودان.
 
وأكد رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك، أنه سيعلن "حق تقرير مصير شرق السودان في حال عدم تنفيذ الحكومة السودانية مخرجات مؤتمر سنكات".
 
وأمهل الحكومة مدة أربعة أشهر وصفها بـ"الكافية لتنفيذ مقررات المؤتمر"، وقال خلال كلمته في ختام مؤتمر سنكات الثاني الجمعة الماضي، "إنه في حالة عدم تنفيذ مقررات مؤتمر سنكات الأول سيعلن حق تقرير المصير لشرق السودان ودولة البجا".
 
ونصت مقررات سنكات الأول للمجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، والذي عقد عقب اتفاقية سلام السودان التي وقعت في جوبا عام 2020، على إلغاء "مسار الشرق" الذي أقرته الاتفاقية، وتنفيذ شروط "القلد" وهي الاتفاقية الموقعة بين قبيلتي "البجا" و"البني عامر"، ومراجعة الجنسية السودانية وأوراق الهوية.
 
 
وفي السياق أعلنت التنسيقية العليا لكيانات شرق السودان رفضها لـ"مسار الشرق"، مؤكدة تأييدها لمخرجات مؤتمر سنكات الاستثنائي بقيادة ترك.
وقال مبارك النور، المتحدث باسم التنسيقية في ختام المؤتمر، إنه "لا تراجع عن الثوابت المحددة في مؤتمر سنكات الأول"، مشدداً على ضرورة فتح منبر تفاوضي جديد لكل أهل شرق السودان.
 
من جهته، سخر القيادي في مجلس البجا سيّد أبو آمنة من لقاء أركويت الذي نظمت فعالياته خلال أيام بقيادة ترك، واصفاً إيّاه باللقاء الأهلي وليس مؤتمراً.
واعتبر أبو آمنة في تصريحات صحافية أن "تنفيذ هذه المطالب مستحيل وهي مزايدة سياسية".
 
ولفت إلى أنّ حق تقرير المصير لا ينفذ خلال 4 أشهر أو أربعين عاماً.
وأضاف: "نحن في مؤتمر سنكات طالبنا بإلغاء مسار الشرق، وأن يكون الشرق إقليماً واحداً، إلى جانب مطالب اقتصادية أخرى".
 
ويعد مجلس البجا من الكيانات المعارضة لزعيم المجلس الأعلى محمد ترك، وأكد في أكثر من مناسبة عدم اعتراف مكوناته به، بخاصة بعدما أصدر ترك قراراً بتجميد نشاطهم.
 
تلويح بالحرب
إلى ذلك، قلل قادة "مسار الشرق" من تهديد مجلس نظارات البجا بالتوجه نحو تقرير المصير وإمهال الحكومة 4 أشهر لإلغاء المسار.
ولوحت القيادية في الجبهة الثورية ومؤتمر البجا المعارض ستنا محمود بـ"الحرب في حال رضوخ الحكومة لمطالب إلغاء مسار الشرق".
 
 
وقالت في بيان صحافي إن "إلغاء مسار الشرق من شأنه إلغاء اتفاقية سلام جوبا التي وقعتها الحكومة السودانية مع الحركات المسلحة المنضوية تحت تحالف الجبهة الثورية"، ووصفت ما يمارسه مجلس البجا بـ"التعبئة السياسية الرخيصة"، وقالت: "في حال رضوخ الحكومة لمطالب نظارات البجا ستكون خياراتنا مفتوحة، وسنعود لنحارب الحكومة".
 
إلى ذلك، لفت المحلل السياسي محمد الصديق الى أهمية شرق السودان لموقعه الخاص على البحر الأحمر وبحكم مجاورته لعدد من الدول، قائلاً إن "هناك محاور عديدة قد تجتمع، إضافة إلى مطالب أهل الشرق، في تحديد مسار الأحداث في شرق السودان إذ إن هناك تقاطعات دولية وإقليمية ومحلية قبلية تساهم في صنع الحدث السياسي".
 
غياب التنمية
وأكد في حديث إلى "النهار العربي" أن لشرق السودان قضايا مطلبية وأخرى سياسية ترتبط بـ"مسار الشرق" للسلام، و"هي قضايا لم تكن وليدة اليوم، بل بدأت منذ مرحلة ما بعد الاستقلال في عام 1956 بالمطالبة بالحكم الإقليمي، ثم قيام مؤتمر البجا الذي دعا للكفاح المسلح في عام 1964، وصولاً إلى تكوين جبهة الشرق في عهد النظام السابق". وأضاف أن "القضايا الملحة لهذا الإقليم تتعلق بالتنمية والنسب العادلة، لما يتمتع به من موارد مثل الموانئ، حيث أن موانئ السودان الرئيسية تقع في هذا الإقليم، فضلاً عن التعدين، بالتالي فإن غياب التنمية وضعفها من أولويات القضايا المطلبية في إقليم الشرق".
 
وأوضح صديق أن "اتفاقية جوبا التي تضمنت مسار الشرق تطرقت إلى الأوضاع الاجتماعية في الإقليم، فهناك تحفظ ورفض لأغلب الشخصيات التي وقعت على مسار الشرق للسلام، أكثر من الاعتراض على المحتوى، وذلك بسبب علاقتها بنظام عمر البشير السابق، ووجود شبهات فساد، إضافة إلى أنها لا تمثل مكوّنات لها ثقل ووزن قبليان".
 
وعن التهديد بحق تقرير المصير، أكد صديق أن "الأمر لا يعدو كونه تهديداً لكسب سياسي مرحلي، فالبجا منقسمون حول الأمر برغم تمسكهم بمخرجات مؤتمر سنكات ورفضهم لمسار الشرق، لكنهم غير مجمعين على الانفصال، كذلك هناك المكون الذي يقف مع مسار الشرق، وهو أيضاً مكوّن لا يستهان به وله امتدادات في مختلف أقاليم السودان، لذا يعد هذا التهديد وسيلة ضغط سياسية ليس إلا، ربما لتعديل بعض بنود ما جاء في مسار الشرق من حيث توزيع السلطة والثروة".
 
ويرى مراقبون أن هناك خلافات داخل مكوّن البجا قد تجعل قضية حق تقرير المصير قضية للتكسب السياسي، إذ لا يوجد اجماع عليها بين كل مكونات البجا، وبدأت الخلافات داخل المجلس الأعلى لعموم نظارات البجا عقب استقالة رئيس المجلس، وزعيم قبيلة الهندودة، محمد الأمين ترك، في 8 حزيران (يونيو) الماضي، بسبب ما سمّاه انحرافاً في مسار قضية الشرق وفقاً لمقررات مؤتمر سنكات.
 
وتعرض ترك حينها لاتهامات من قيادات داخل المجلس بالتخلي عن مطالب إقليم شرق السودان، والانسياق وراء جهات في السلطة المركزية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم