إعلان

قوى الحرية والتّغيير في السّودان تدخل مرحلة الانشقاقات.. ماذا بعد؟

المصدر: النهار العربي
الخرطوم - وائل محمد الحسن
انصار قوى الحرية والتغيير
انصار قوى الحرية والتغيير
A+ A-
أعلن منشقون عن ائتلاف قوى الحرية والتغيير في السودان السبت الماضي، عن توقيع ميثاق جديد لتوحدهم. وينتمي هؤلاء الى أحزاب وحركات موقعة على السلام، على رأسها حزب "البعث" و"حركة العدل والمساواة" و"حركة تحرير السودان". ويأتي هذا التطور عقب الخلاف بين المكونين المدني والعسكري في مجلس السيادة الانتقالي.
 
أبرز الموقّعين وأهم الأهداف
وأبرز الموقعين على المشروع مني أركو مناوي رئيس "جيش تحرير السودان"، جبريل إبراهيم محمد رئيس "حركة العدالة والمساواة"، إبراهيم الأمين نائب رئيس "حزب الأمة" القومي، التوم هجو الشيخ رئيس الحزب "الاتحادي الديموقراطي"، محمد عصمت رئيس "الاتحادي الديموقراطي الموحد"، علي خليفة عسكوري رئيس "التحالف الديموقراطي للعدالة الاجتماعية، الناظر بشرى الصائم "الإدارة الأهلية" والجنرال خميس جلاب رئيس "الحركة الشعبية لتحرير السودان".
 
وأكد مشروع الميثاق التمسك بالمرحلة الانتقالىة والشراكة لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالىة، وصولاً الى الانتخابات والتحول الديموقراطي.
 
ودان المشروع الانقلاب على حكومة الفترة الانتقالىة، مع تأكيد توسيع القاعدة السياسية والاجتماعية للحكومة الانتقالىة.

وتعهد الحفاظ على الفترة الانتقالىة والتمسك بالوثيقة الدستورية واتفاقية السلام، والعمل من أجل إكمال السلام بالتفاوض مع عبد العزيز الحلو والقائد عبد الواحد محمد نور والآخرين.
 
ورفض "اختطاف الثورة والتحدث باسمها من (مجموعة الأربعة) التي أوصلت بسياساتها البلاد الى هذا الانسداد السياسي والشقاق مع المكوّن العسكري"، مؤكداً "العمل على قيام وفاق وطني لكل قوى الثورة بالعودة الى منصة التأسيس، بما يشمل الأحزاب السياسية وأطراف المقاومة ولجان الخدمات ومنظمات المجتمع المدني وبقية المكوّنات الاجتماعية المدنية، والطرق الصوفية والإدارة الأهلية، من دون عزل لأحد سوى المؤتمر الوطني المحلول". 
 
وأكد أن طريق الديموقراطية والاستقرار السياسي يمر عبر التوافق الوطني من دون إقصاء لقوى الثورة وشبابها ونسائها، مجدداً التزام المحافظة على استمرار المرحلة الانتقالىة واستقرارها، وصولاً الى الانتخابات بنهاية الفترة الانتقالىة، بإكمال هياكل الحكم الانتقالي مثل المجلس التشريعي الذي يفتح المجال لكل قوى الثورة للمشاركة في إدارة البلاد، وكذلك تأسيس المفوضيات وتحقيق العدالة وسيادة حكم القانون.
وطرحت القوى الموقعة على مشروع الميثاق على القوى السياسية الأخرى والحركات المسلحة دراسته وإبداء الرأي فيه، على أن يكون التوقيع على مسودة التوافق بعد 14 يوماً من إعلان المشروع.

انقلاب أبيض
وجاء رد الطرف الآخر سريعاً، إذ اعتبر الجناح الحاكم في قوى الحرية والتغيير احتفال التوقيع على الميثاق الجديد الذي ينظمه منشقون عن التحالف بلا معنى، ومحاولة لخلق أزمة دستورية، وقال وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر يوسف: "الحديث عن أن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير أضيق مما كان علىه عند توقيع الوثيقة الدستورية غير صحيح، إن القوى مضت في اتجاه التوسع". 
 
وأقرَّ خالد بوجود قوى هامة خارج الإعلان السياسي، مبيناً أن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أوضح أنه سيقود حواراً معها لتكون جزءاً من التحالف، وأشار الى أن ذلك قد يستغرق زمناً ويتطلب حوارات مكثفة، مشدداً على أن ذلك يمثل المخرج الأفضل للبلاد من أي حالة استقطاب.
وأضاف: "وطبعا لا يصح أن يأتي أي شخص يدّعي أن هناك حرية وتغيير ثانية أو غيرها، هناك حرية وتغيير واحدة".

الكاتب الصحافي والمحلل السياسي محمد عبد القادر أبو حباب قال لـ"النهار العربي": "سمه (انقلاباً أبيض)، وبإمكانك القول إنه (تغيير بلا مارشات)، لكنك لن تتجاوز مطلقاً وجود أسباب منطقية لما آلت الىه الأوضاع داخل قوى الحرية والتغيير، من تشظ وانقسام انتهى بالطلاق البائن في قاعة الصداقة أمس".
"مخطئ من ظن أن الانقلاب يحدث فقط على (طريقة بكراوي) وبالطريقة النمطية والتقليدية عبر تحريك الدبابات وتسلم الوحدات، ثم التوجه الى الإذاعة والتلفزيون لقراءة البيان الأول".

وأضاف أبو حباب: "التغيير في ظل خلافات المكونين المدني والعسكري لم يكن يحتاج لأكثر مما حدث في قاعة الصداقة أمس، حاضنة سياسية جديدة، وتوسيع لقاعدة الحكم وتحرير الفترة الانتقالىة من الاختطاف بواسطة ثلاثة أحزاب".

صراعات داخليّة أفضت الى الانشقاق
مرت الحاضنة السياسية منذ توليها سلطة الفترة الانتقالىة عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية بمنعطفات كبيرة وصراعات وانشقاقات، بدأت بـ"حزب الأمة" الذي جمّد عضويته في التحالف، تلاه الحزب الشيوعي الذي فض شراكته وغادر معارضاً.
 
 فضل الله رابح أوضح لـ"النهار العربي" "أن هذا الانقلاب المدني ليس وليد اليوم، بل نتيجة خلاف قديم منذ سقوط النظام السابق في 2019 وبدء الحوار بين المكوّنين العسكري والمدني للاتفاق على الوثيقة الدستورية التي تحكم وتضبط مسار الفترة الانتقالىة، فقد رفضت القوى المدنية في الداخل تضمين ورقة مطالب الحركات في الوثيقة الدستورية، واشترطت دخول الحركات من دون شروط ومطالب، وعندما تعثّر الاتفاق ذهب المكوّنان العسكري والمدني في تشكيل الحكومة ومؤسساتها بغياب الحركات، واتفق الطرفان على مفاوضة الحركات بعد ستة شهور من تشكيل الحكومة، ومن هنا بدأت بذرة الخلاف بعدما  كانوا جسماً سياسياً معارضاً واحداً، تم الاتفاق على سلام جوبا وبموجبه شاركت الحركات في الحكومة".
 
وشرح رابح أن مني غادر غاضباً الى ألمانيا، وبعد وساطات عاد الى السودان وعُيّن حاكماً لإقليم دارفور، في وضع دستوري مشوّه وتوسع الخلاف بينه والحكومة المركزية، لدرجة أنه هدد بأنه سيشكل المجلس التشريعي الإقليمي من دون الرجوع الى الحكومة. أما جبريل الذي يشغل منصب وزير المالىة فهو الآخر دخل في صراع مع لجنة إزالة التمكين، وكانت لديه تحفظات عن منهجها وأسلوبها، وواضح أن الفترة الماضية كانت لبناء التحالفات التي ظهرت أخيراً. 

وشدد أبو حباب على أنه انقلاب نفذه مدنيون ضد بعضهم بعضاً، حتى وإن كانوا على صلة بالعسكر، فخلافات قوى الحرية والتغيير هي التي عبّدت طريقهم لانتظار الفائز في المباراة الختامية، الذين يتهمون العسكر بالتآمر الىوم هم الذين فتحوا لهم (أبواب القيادة) المدنية حين سلّموا البلد للأحزاب الصغيرة وتنكروا لمبادئ الثورة ووظفوا دماء الشهداء لجني الامتيازات والجلوس على مقاعد الحكم الوثيرة واستبدلوا بالكفاءات المحاصصات.


المستقبل السياسي للتحالف
يرى أبو حباب أن قوى الحربة والتغيير في تكويناتها الجديدة والقديمة مطالبة بتأمل التجربة السابقة، والاقتناع بأن لا شيء يحصّن الحكم غير العدل، السلطة لا تحرسها الدبابات بل يؤمّنها الإيمان بدولة القانون والنأي عن الظلم ورد الحقوق الى أهلها.
معلم شعب السودان ظل يتابع بحذر كبير التطورات داخل قوى الحرية والتغيير، وهو يهمل ـ ما عدا مجموعات مستفيدة من ناشطي الأحزاب ـ الدعوة الى استخدامه كوقود في معركة تنفيذ الأجندة وتصفية الحسابات بين (شلة حاكمين) أهملته عامين واستخفت بمعاناته، ثم عادت تستنجد به لحماية مصالحها الخاصة.

أما رابح فلا يعتقد أن الخطوة ستمر، وأن فترة الـ14 يوماً التي وضعت للجناح الآخر من الحرية والتغيير هي خطوة تكتيكية أكثر منها قناعة، ويتوقع قبلها أن يصدر رئيس الوزراء قرارات بحل الحكومة والتمهيد لتكوين حكومة جديدة، وفق مواصفات المطالبين بأن تكون حكومة كفاءات غير حزبية. ويتوقع أن يتم حل لجنة التمكين والاستعاضة عنها بمفوضية مكافحة الفساد وفق نصوص الوثيقة الدستورية.
 
ويتوقع رابح أيضاً تعديل الوثيقة نفسها، لكنه لا يتوقع أن يستسلم الطرف الآخر بسهولة، بل سيستخدم ما بيده من إمكانات لإجهاض الفكرة، "لكن إذا تطورت الحوادث أتوقع صدور أوامر باعتقالهم والتحفظ علىهم حتى لا يحدث انشقاق واستقطاب مجتمعي وسياسي". 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم