إعلان

العملات الرقمية... الممنوع المرغوب في مصر

المصدر: النهار العربي
القاهرة-ياسر خليل
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-

ارتفعت أعداد المتعاملين في سوق العملات الرقمية حول العالم، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة لنحو 200 مليون مستخدم، وكان المصريون جزءاً من هذه الموجة التي سببها الارتفاع الجنوني لأسعار عدد من العملات، وتحقيق مالكيها مكاسب طائلة، على الرغم من أن تلك العملات شبه ممنوع التعامل بها في مصر.

 

وتشير تقديرات موقع Triple A المتخصص في الدفع بالعملات الرقمية، إلى أن هناك قرابة 1.7 مليون مصري يملكون عملات رقمية.

ومع تعافي سوق العملات المشفرة، في الأيام القليلة الماضية، عاد الزخم لتعاملات المصريين في السوق، مما قد يعزز احتمالات تزايد أعدادهم خلال الفترة المقبلة.
 

يأتي هذا في وقت لم تقونَن فيه التعاملات في هذه الأصول الافتراضية في مصر، وتحذر الجهات المختصة من هذه التعاملات نظراً لارتفاع مخاطرها، كما تفرض البنوك المصرية قيوداً صارمة على تحويل الأموال للمنصات المتخصصة في تبادل العملات المشفرة.

 

الانفتاح الرقمي

يقول الدكتور محمد حجازي استشاري تشريعات التحول الرقمي والرئيس السابق للجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لـ"النهار العربي": "بالنسبة لمسألة القونَنة، فقد شاهدنا بعض الدول تعترف بالتعامل بالعملات الرقمية، ويوجد بعض الأنباء عن إصدار قانون في ألمانيا خلال هذا الشهر للاعتراف بالعملات الرقمية، رغم وجود محاذير ألمانية على هذا القانون".

 

ويضيف حجازي: "في مصر نجد أن القانون الجديد للبنك المركزي قد أشار إلى النقود الإلكترونية والعملات الرقمية، وإن كان لم يتم تفعيله بعد. وأعتقد أن مستقبل العملات الرقمية سوف يزيد، بخاصة مع ازدياد التعاملات الرقمية، ومحاولة عمالقة تكنولوجيا المعلومات من الشركات العالمية خلق بيئة أكثر انفتاحاً لمستخدميها في التعاملات الرقمية، ومنها المالية، ما قد يحفز على نظر الدول والحكومات لهذا الموضوع، ومحاولة قوننته بأي شكل، بخاصة أن سياسات المنع والتقييد على التعامل بها لم تحقق النجاح المتوقع".

 

ورغم هذا التوقع المتفائل، يرى الخبير الرقمي أن "الاتفاقات التي تشهدها العملات المشفرة، لا يوجد معها أي معطيات واضحة، أو مبررات سواء لارتفاعها، أو انخفاضها، فنجد على سبيل المثال البيتكوين التي وصلت قيمتها الى حوالى 40 ألف دولار بزيادة كبيرة جداً عن الشهر الماضي، وكذلك الايثيريوم التي وصلت الى أكثر من 2400 دولار بنسبة زيادة تصل لأكثر من 30 في المئة".

 

ويشير حجازي إلى أن "هذه الزيادات الكبيرة رغم عدم وضوح أسبابها، إلا أنه يمكن التكهن بأن تصريحات الملياردير أيلون ماسك قبول شركة تسلا التعامل بالعملات الرقمية يعد أحد الأسباب، كذلك ما يثار من أقاويل عن دخول عملاق التجارة الإلكترونية أمازون لقبول التعامل بالعملات الرقمية قد يكون أحد أسباب ارتفاع قيمتها الكبير".

 

العملات الرخيصة

شكلت التغريدات التي بثها أيلون ماسك لدعم عملته المفضلة دوجكوين، نقطة دخول للعديد من المتعاملين الجدد القادمين من مصر، فقد سيطر حلم ارتفاع تلك العملة الرخيصة "إلى القمر" على المستخدمين، وزاد شغفهم مع تحقيق تلك العملة قفزة كبيرة لاحقاً.

كما ساهم ظهور عملة شيبا أينو (الشهيرة بقاتل دوجكوين) في اجتذاب المزيد من المتعاملين نظراً لرخص أسعارها، وارتفاع ثمنها بنسبة 11000 في المئة بعد الإعلان عن تبرع فيتاليك بوتيرين أحد مؤسسي شبكة إثيريوم، بما تبلغ قيمته نحو 1 مليار دولار من شيبا أينو.

 

ويقول وليد -اسم مستعار- وهو أحد المتعاملين الجدد على العملات الرقمية من مصر في حديثه الى "النهار العربي": "لقد كانت تصريحات الملياردير الأميركي سبباً في جذب انتباهي للعملات الرقمية، فهذا المستثمر البارع له نظرته الخاصة للمستقبل، ووجدت الكثيرين يؤكدون أن العملات المشفرة هي المستقبل، ومن هنا قررت أن أبدأ بالاستثمار في دوجكوين بمبالغ صغيرة توازي عشرات الدولارات".

 

وأضاف المستخدم الجديد "لقد حققت بعض المكاسب لأنني اشتريتها متأخراً نسبياً، لأن عملية الدخول للسوق كانت صعبة للغاية بالنسبة لي، فهو نقطة معتمة لا أعرف عنها شيئاً، وغياب القنوات الرسمية يجعل المتعاملين الجدد فريسة سهلة للنصابين والمحتالين".

 

ويقول الرئيس السابق للجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات "من المعروف أن الناس تسعى دائماً للحصول على أعلى فائدة ممكنة، ومحاولة الاستثمار في الأشياء التي تدر عوائد مالية ضخمة، وهو ما قد يفسر لجوء الكثير من المصريين لذلك، على الرغم من الخطورة الكبيرة في التعامل والاستثمار في العملات الرقمية".

 

ويؤكد حجازي أن "معظم الجهات الرسمية في مصر والعالم لا ترغب أو تؤيد التعامل والاستثمار في العملات الرقمية حالياً، نظراً لعدم وجود ارتباط بين هذه العملات والأوضاع الاقتصادية، فمن المعروف أن أسعار العملات ترتبط بعوامل أخرى اقتصادية مثل احتياطي هذه الدولة من الذهب، أو الناتج المحلي الإجمالي للدولة".

 

ويضيف الخبير الرقمي "تكون أسعار العملات مرتبطة بأسعار العملات والذهب والبترول، ولها محددات واضحة واعتبارات اقتصادية متعارف عليها، بعكس العملات الرقمية التي تعتمد في الأساس على المضاربة".

 

سوق شبه سرية

غياب القنوات الرسمية للتعامل بالعملات المشفرة والقيود التي تفرضها البنوك ضاعفت من خطورة الاستثمار في هذه الأصول الافتراضية، حسبما يؤكد الى "النهار العربي" مجدي -اسم مستعار- مدير أحد الغروبات الشهيرة المتخصصة في العملات الرقمية على "فايسبوك".

 

ويشرح مجدي كيفية ابتكار المستخدمين المصريين طرقاً مبتكرة كي يمكنهم التعامل في أسواق العملات المشفرة، ويقول: "لقد شكلت فكرة الوسيط الموثوق ركناً أساسياً للتعاملات بين المستخدمين".

ويضيف: "نفترض أن هناك شخصاً لديه عملات رقمية يريد بيعها والحصول على نقود بدلاً منها، وشخص آخر يريد شراء هذه العملات ودفع مقابلها نقداً، هنا يأتي دور الوسيط أو الضامن لهذه التعاملات".

 

ويشير مدير الغروب إلى أن "مالك العملات الرقمية يقوم بتحويل الكمية المتفق عليها إلى محفظة الوسيط، وبعد استلامها، يبلغ الوسيط المشتري بضرورة تحويل النقود إلى بائع العملات المشفرة، وبعد تأكد البائع من استلام أمواله، يرسل الوسيط العملات المشفرة إلى محفظة المشتري".

 

ويؤكد مجدي أن "من دون وجود وسيط مضمون، فإن أحد الطرفين قد يكون ضحية عملية نصب، تصل في بعض الأحيان لمبالغ كبيرة، ولا يستطيع ردها مرة أخرى مطلقاً. هنا منصات توفر التعاملات المباشرة بين الأشخاص (P2P) لكنها تكون مفيدة بالنسبة للمصريين أو المقيمين هنا، لأن عملية التحويل للبنوك أو البدائل الأخرى تعتريها عقبات تحول دون إتمام العملية بسرعة ويسر".

 

ويرى مدير غروب العملات المشفرة أن "المأمول هو أن تضع الحكومة المصرية تشريعات تنظم التعامل في تلك الأصول العالية المخاطر، لأن من دون تسهيل التعاملات البنكية خصوصاً، فإن المخاطر تصبح أعلى بكثير".

الكلمات الدالة