إعلان

حراك الجزائر..ضد تسييس القضاء والرئيس الامبراطور

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
المحامي مصطفى بوشاشي
المحامي مصطفى بوشاشي
A+ A-
عاد المحامون الجزائريون، إلى الاحتجاج مجدداً وذلك بهدف التعبير عن غضبهم من الوضع الذي آل إليه القضاء، كما يُقولون، وشعارهم في ذلك "الشعب يُريد عدالة مستقلة" و"بركات بركات من قضاء التعليمات".

وفي حوار مع "النهار العربي"، تحدّث الناشط الحقوقي والمحامي البارز مصطفى بوشاشي، عن خلفيات تحرك المحامين، وكذلك "مشروع الدستور" المعروض لاستفتاء شعبي في بداية تشرين الثاني المقبل (نوفمبر)، إضافة إلى فرضية عودة الحراك الشعبي، الذي انطلق في 22 شباط ( فبراير) عام 2019، للمطالبة بتغيير الأوضاع في البلاد وإرساء دعائم دولة الحق والقانون.
وفي ما يلي نص الحوار:
 
* نرى أن المحامين الجزائريين عادوا للاحتجاج، مع مقاطعة الجلسات لمُدّة أسبوعٍ كامل، هل يُمكن وصفُها بالخطوة التصعيدية؟
 
- أجاب بوشاشي: حقيقة هُناك إحساس بالإهانة، لدى هيئة الدفاع نتيجة انعقاد إحدى جلسات المحاكمة، ورفض القاضي الاستجابة لمطالب المحامين في تأجيل القضية لتمكينهم من المرافعة. هذه الحادثة أفاضت الكأس فقط، لأن هُناك تراكمات لتجاوزات وقع فيها القضاء الجزائري الذي لم يُعط أي اعتبار للمحامين. ويجبُ أن نذكُر أنه منذ أكثر من سنة والقضاء الجزائري يشهد تراجعاً في استقلاليته وكذلك في تطبيق القوانين، هناك العشرات بل المئات من معتقلي الرأي يقبعون في السجون. نحن كمُحامين نُندّد من خلال احتجاجنا، بالتوظيف السياسي لجهاز القضاء من أجل القضاء على الثورة المُباركة.
 
وأعتقد أن القضاء اليوم يُوظف من طرف النظام السياسي لتكسير الحراك وترهيب الجزائريات والجزائريين، وهذا أمر محزن، ولهذا خرج المحامون ليقولوا "باصطا"، لا يمكن أن نكون مجرد ديكور في قضاء غير مستقل يسعى الى خدمة النظام.
 
* إذاً ما صحة خطاب السلطة التي تعدُ ببناء "جزائر جديدة" من بوابة مشروع التعديل الدستوري، في نظركم؟
 
مِن وجّهة نظري، فإن طريقة وضع الدستور غير ديموقراطية على غرار كل الدساتير التي عرفتها الجزائر في تاريخها السياسي. لأنه تعودّنا أنّ كل رئيس بمجرد وصوله إلى الحكم يضيعُ دستوره على مقاسه. أما الدستور الذي سيُعرض للاستفتاء الشعبي في بداية تشرين الثاني (نوفمبر)، وُضّع بطريقة غير ديموقراطية ،وتمت مناقشته من بُعد في ظل أزمة كورونا، ما أعطى انطباعاً بأن النظام يُريد تمرير الوثيقة، وهذا من ناحية الشكل. 
 
أما بالنسبة الى المحتوى، يُلاحظ تراجع في الحقوق والحريات، وهو الأمر الذي لا يختلف عن الدستور الذي وضعه الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة. لا يُوجد فصل حقيقي بين السلطات (التنفيذية، التشريعية، القضائية)، كما أنّه منح رئيس الجمهورية صفة الإمبراطور، وحق التدخل في السلطات، حتى أجهزة المراقبة هو الذي يقوم بتعيين القائمين عليها، اذا هو فوق الدستور وغير مسؤول سياسياً أو قضائياً.

وبناءً على ما تم ذكره، أقول إن لا جزائر جديدة وإنما إعادة هيكلة للنظام والدستور، وذلك سيعمق أزمة الثقة بين النظام والشعب الجزائري، ولهذا نرى أن الجزائريين مصممون على الاستمرار في نضالهم لأنّ الدستور لن يغير أي شيء. 
 
* استناداً لما ذكرتموه، هل تتوقعون عودة الجزائريين للإحتجاج في الشارع مجدداً؟
 
أعتقد أن الاعتقالات والإحساس بالقهر، وعودة ظاهرة الهجرة غير الشرعية (الحراقة)، مؤشرات على فقدان الأمل لدى الشعب. لهذا أقول إنّ الجزائريين ينتظرون استقرار الوضع الصحي بعد جائحة كورونا للعودة إلى الشارع، لأن وسيلة تغيير الجزائر هو الحراك، ولا يُمكن لأي حزب أو جمعية أو مجموعة من الصحافيين تغيير الوضع. إنما الجزائريون وحدهم من يستطيعون الضغط على النظام ليستجيب لتطلعاتهم وطلباتهم في تغيير حقيقي.
 
هل تعتقد أنه حان الوقت لتنظيم الحراك، بدل الاكتفاء بالمسيرات الشعبية؟
 
هذا الأمر يحتاج إلى تفكير جماعي، وشخصياً أعتقد أن الشباب والرجال والنساء في جميع ربوع الوطن قاموا بواجبهم مع انطلاق الثورة في  22 شباط (فبراير)  2019، وعلى الطبقة المثقفة والمجتمع المدني أن يضعا أدبيات هذه الثورة وعنوانها. هي ثورة الشباب ولا يمكن أن تُسرق منهم وأي إجراء يُتخذ يكون بالتشاور وبتفكير جماعي للوصول إلى الوسائل والاستراتيجيات السليمة لإنجاح هذه الثورة.
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم