إعلان

السيسي يرفع "حالة الطوارئ"... مصر في مرحلة سياسية جديدة؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
A+ A-

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس الاثنين، عن رفع حالة الطوارئ في شتى أرجاء البلاد. ويأتي هذا الإعلان بعد أكثر من 4 سنوات من فرض "الطوارئ"، وتجديدها كل 3 أشهر.

وقوبل القرار بالترحيب على المستوى الشعبي، كما أعربت أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني عن تفاؤلها برفع حالة الطوارئ التي طالما اعتبرها حقوقيون وكتاب "خانقة" للمجال العام، و"مقيدة" للممارسة السياسية.

 

وقال الرئيس المصري في تدوينة على صفحته الرسمية على موقع "فايسبوك"، مساء الاثنين: "يسعدني أن نتشارك معاً تلك اللحظة التي طالما سعينا لها بالكفاح والعمل الجاد، فقد باتت مصر... بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء، واحة للأمن والاستقرار في المنطقة، ومن هنا فقد قررت، ولأول مرة منذ سنوات، إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد".

وأضاف السيسي: " هذا القرار الذي كان الشعب المصري هو صانعه الحقيقي علي مدار السنوات الماضية بمشاركته الصادقة المخلصة في كافة جهود التنمية والبناء. وإنني إذ أعلن هذا القرار، أتذكر بكل إجلال وتقدير شهداءنا الأبطال الذين لولاهم ما كنا نصل إلى الأمن والاستقرار".

 

"صورة إيجابية أمام العالم"

يرى الكاتب والصحافي محمود المملوك رئيس تحرير موقع "القاهرة 24" أن قرار الرئيس المصري برفع حالة الطوارئ هو "قرار عظيم، كانت مصر تنتظره منذ 25 كانون الثاني (يناير) 2011، وكذلك بعد 30 حزيران (يونيو) 2013".

ويقول المملوك لـ"النهار العربي": "سوف يترتب على هذا القرار آثار سياسية مهمة للغاية، ومنها على سبيل المثال: رفض إحالة المدنيين إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، والإفراج عن المعتقلين والمقبوض عليهم، وعدم تجاوز مدد الحبس الاحتياطي، وحرية حق التجمع والتظاهر".

 

ويشير إلى أن "رفع حالة الطورائ سيؤدي إلى مزيد من الاستقرار، ومزيد من الصورة الإيجابية عن مصر أمام العالم، كدولة آمنة، تسعى لجذب الاستثمار. هذا القرار كان نتاجاً - مثلما قال الرئيس - لعدد من تضحيات الشهداء، خلال الفترة الماضية، وثمرة لحالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تنعم بها مصر".

 

إن القاهرة، حسب المملوك، "لديها الآن خطط مستقبلية لافتتاح عاصمتها الإدارية الجديدة، وعندها رؤية مصر 2030. هذا المستقبل الواعد سوف يأتي مع رفع كافة القوانين الاستثنائية، ورفع حالة الطوارئ، وبالتالي كان قرار الرئيس المصري منطقيا وإيجابيا، وقد استقبل بحفاوة شديدة وإشادة من الأحزاب السياسية والقوى المختلفة"

ويؤكد أن "أي شخص عاقل منطقي منصف سوف يعتبر هذه الخطوة إيجابية، حتى وإن بدت له على أنها مجرد خطوة صورية، ومع كونها على هذا الحال في تصوره، فإن الإنصاف يقتضي بأن يعترف بأنها خطوة إيجابية، تتبعها خطوات أخرى إيجابية".

 

"خطوة في طريق طويل"

لكن الخبير في "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" عمرو هاشم ربيع يرى أن "قرار رفع حالة الطوارئ هو خطوة في طريق طويل لحل العديد من المشكلات التي تسد شرايين المجال العام في مصر".

 

ويقول ربيع، وهو رئيس تحرير "التقرير الاستراتيجي العربي" و"قضايا برلمانية" الصادرين عن مركز "الأهرام" في حديثه لـ"النهار العربي": "إن فتح المجال العام في مصر يتم ببطء شديد، ونحن لا يزال لدينا العديد من المشكلات التي تحتاج إلى حل".

ومن تلك المشكلات حسب رأي المحلل السياسي: "الحبس الاحتياطي، والانسداد في شريان المجال العام، والأمور المتعلقة بالأحزاب السياسية وتطويرها، وفتح المجال أمام منظمات المجتمع المدني خصوصا الدفاعية (الحقوقية)، سواء كانت مصرية أو أجنبية".

 

ويضيف: "كذلك هناك مشكلات تتعلق بالانتخابات النيابية، التي لا تزال تتم بنظام القائمة المطلقة، وهي طريقة تشبه التعيين، أو التزكية، وهذا يخلق مشكلة كبيرة أمام فتح المجال العام".

 

ترحيب حزبي ونقابي

أعربت أحزاب سياسية ومنظمات ونقابات مهنية وعمالية عن ترحيبها بالخطوة التي وصفها البعض بأنها "تاريخية".

وقال المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس حزب "الوفد"، أقدم الأحزاب السياسية في تصريحات إعلامية إن " صدور قرار الرئيس السيسي بإلغاء حالة الطوارئ بما يستتبع ذلك إلغاء العمل بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 وتعديلاته وآخرها قانون 22 لسنة 2020، له دلالة خاصة ويحمل رسالة بأن حدود مصر باتت آمنة، وأن الأمن والأمان والاستقرار يسود كافة ربوع الجمهورية الجديدة".

 

ومن جانبه، قال نقيب المحامين المصريين رجائي عطية في بيان له، اليوم الثلثاء: "في هذه اللحظة التاريخية، بمناسبة القرار الفارق الذي اتخذه الرئيس (...)، بإنهاء حالة الطوارئ في مصر، يسعد نقابة المحامين المصرية أن تعلن باسم كل الزميلات والزملاء المحاميات والمحامين في جميع ربوع الوطن أنها تثمن وتقدر هذا القرار التاريخي، الذي يعبر وبكل صدق عن صورة مصر الجديدة التي صار يتطلع إليها العالم بعدما وقف شاهداً على تضحيات أبناء شعبها العظيم وبطولاته".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم