إعلان

تداعيات كارثية للقرار السعودي على القطاع الزراعي والاقتصاد... هل تتحرك السلطات اللبنانية لكشف مصادر التهريب؟

المصدر: النهار العربي
موريس متى
حبوب الكبتاغون المهربة في شحنة الرمان
حبوب الكبتاغون المهربة في شحنة الرمان
A+ A-
قررت السعودية منع دخول الخضروات والفواكه اللبنانية إليها أو العبور من خلال أراضيها ابتداءً من التاسعة صباح غد الأحد إلى حين تقديم السلطات اللبنانية المعنية ضمانات كافية وموثوقة لاتخاذها الإجراءات اللازمة لإيقاف عمليات تهريب المخدرات الممنهجة ضدها.
 
ولاحظت الجهات المعنية في المملكة، بحسب بيان للسلطات تزايد استهدافها من قبل مهربي المخدرات التي مصدرها لبنان أو التي تمر عبر الأراضي اللبنانية، وتُستخدم المنتجات اللبنانية لتهريب المخدرات إلى أراضي المملكة، سواء من خلال الشحنات الواردة إلى أسواق المملكة أو بقصد العبور إلى الدول المجاورة للسعودية، وأبرز الشحنات تلك التي يتم استخدامها للتهريب في الخضروات والفواكه. كما اعتبرت السعودية أن السلطات اللبنانية امتنعت عن اتخاذ إجراءات عملية لوقف تهريب المخدرات إلى المملكة.
 
وكان المتحدث الرسمي للمديرية العامة لمكافحة المخدرات، النقيب محمد النجيدي، صرح بأن المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية، التي تمتهن تهريب المواد المخدرة إلى السعودية، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب 2,466,563 قرصاً مخدراً من إمفيتامين، حيث تمت متابعتها وضبطها، بالتنسيق مع الهيئة العامة للجمارك في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، والأقراص المخدرة كانت مخفية داخل شحنة من فاكهة الرمان آتية من لبنان. وأكدت السلطات الرسمية أن وزارة الداخلية ستستمر بالاشتراك مع الجهات المعنية في متابعة ورصد الشحنات الأخرى القادمة من الجمهورية اللبنانية، للنظر في مدى الحاجة إلى اتخاد إجراءات مماثلة تجاهها، إضافة الى استمراراها في رصد كل ما من شأنه استهداف أمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها من آفة المخدرات، سواء من الجمهورية اللبنانية أو من غيرها من الدول، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتصدي لها.
 
وبالفعل، تبلغت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بعد ظهر أمس من السفارة السعودية مضمون القرار السعودي القاضي بمنع دخول الخضار والفواكه الى أراضيها من لبنان قبل إعلانه، ونقل الوزير في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة الموضوع الى كبار المسؤولين. وأكدت الوزارة أن "تهريب المخدرات في حاويات او شاحنات محملة بالفواكه والخضار من لبنان الى الخارج عمل يعاقب عليه القانون اللبناني". كما أكدت أن تهريب المخدرات وشحنها يضر بالاقتصاد وبالمزارع اللبناني وبسمعة لبنان. ورات أن "على السلطات اللبنانية العمل بأقصى الجهود لضبط كل عمليات التهريب عبر تكثيف نشاط الأجهزة الأمنية والجمارك على المعابر الحدودية في ضوء القوانين اللبنانية التي تجرّم الاتجار وتهريب وتعاطي المخدرات، لقمع هذه الآفة وتفشيها ولمنع الإضرار بالمواطنين الأبرياء وبالمزارعين والصناعيين وبالاقتصاد اللبناني".
 
بالعودة الى العلاقات الاقتصادية والتجارية اللبنانية - السعودية، تشير أرقام السفارة اللبنانية في المملكة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال السنوات الست الماضية 600 مليون دولار سنوياً، مشيرة إلى أن السعودية تعد الوجهة الثانية للتصدير من لبنان بعد دولة الإمارات بمعدل 250 مليون دولار سنوياً. وقبل إستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 كانت الحكومة على وشك الانتهاء من توقيع 22 اتفاقية بين السعودية ولبنان، وذلك من خلال اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
 
في سياق أخر، يصل عدد اللبنانيين القاطنين في السعودية إلى نحو 350 ألفاً، فيما تُعد الجالية اللبنانية أكبر جالية عربية مستثمرة داخل السعودية وتضم آلاف المستثمرين ورجال الأعمال وما يزيد على أكثر من 600 مؤسسة لبنانية، وتقدر استثمارات اللبنانيين في المملكة بعشرات المليارات من الدولارات، حيث تتجاوز قيمة المؤسسات التي يملكها اللبنانيون في السعودية نحو 125 مليار دولار. أما في ما يتعلق بتحويلات اللبنانيين من المملكة العربية السعودية الى لبنان، فتشير تقديرات مجلس الأعمال اللبناني السعودي الى أن مجمل التحويلات المالية من منطقة الخليج إلى لبنان تبلغ نحو 4.5 مليارات دولار سنوياً نصفها تقريباً يأتي من الجالية اللبنانية في السعودية.
 
يصف رئيس جميعة المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك، قرار السعودية منع دخول الخضروات والفواكه اللبنانية إليها أو عبورها من خلال أراضيها، بالقرار الخطير جداً والذي يحمل إنعكاسات كبيرة على كل القطاعات وتحديداً القطاع الزارعي اللبناني حيث تشير الأرقام الرسمية الى أن المملكة العربية السعودية ودول الجوار التي تعبر فيها الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السعودية للوصول الى اسواقها تستورد ما نسبته 55.4 في المئة من إجمالي الصادرات اللبنانية من الخضار والفاكهة، وبالتالي، إن لم تسارع السلطات اللبنانية الرسمية، إلى معالجة ما يتركه القرار السعودي سيدخل القطاع الزراعي اللبناني في كساد خطير. ودعا الحويك وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عباس مرتضى والوزراء المعنيين إضافة الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وإدارة الجمارك المسؤولة عن خروج البضائع من لبنان، الى زيارة المملكة العربية السعودية فوراً والاجتماع مع المسؤولين فيها لإيجاد الحل لهذه الأزمة.
 
وبالعودة إلى أهمية السوق السعودية والأسواق الخليجية الأخرى التي تصل اليها شاحنات الفواكه والخضار اللبنانية عبر الأراضي السعودية، فتشير أرقام جمعية المزارعين في لبنان واستناداً الى بيانات مديرية الجمارك العامة، أن صادرات لبنان من الخضار والفاكهة في عام 2020 قد بلغت ما يقارب 312.6 الف طن بقيمة إجمالية تصل الى 145 مليون دولار، حصة المملكة العربية السعودية منها 50 الف طن وقيمتها 24 مليون دولار اي 16 في المئة من اجمالي الصادرات. أما حصة الكويت من صادرات الخضار والفواكه اللبنانية، فبلغت 59 الف طن وقيمتها 21 مليون دولار اي 19 في المئة.
 
وبلغت حصة الإمارات 31 الف طن وقيمتها 14 مليون دولار أي 10 في المئة من إجمالي الصادرات، وحصة سلطنة عمان وصلت الى 15 الف طن وقيمتها 16 مليون دولار وتشكل حوالى 4.8 في المئة من إجمالي صادرات البنان من الفواكه والخضار. وحصة البحرين 2.3 الف طن وقيمتها 7 ملايين دولار اي ما نسبته 2.2 في المئة، فيما بلغت حصة قطر 16 الف طن قيمتها 10 ملايين دولار أي 5.1 في المئة تقريباً.
 
ومن هنا تشير الأرقام الى أن إجمالي صادرات الخضار والفواكه اللبناني التي تذهب الى السعودية او تعبر الأراضي السعودية للوصول الى اسواق خليجية وعربية أخرى تصل الى 173.3 الف طن اي ما نسبته 55.4 في المئة من اجمالي صادرات لبنان من الخضار والفاكهة.
 
بدوره أكد رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم ترشيشي عدم وجود أي ارتباط بين الجانب اللبناني ومصدر البضائع التي ضبطت في السعودية، معتبراً أن الشاحنة التي ضبطت في السعودية محملة بالرمان، ولبنان ليس لديه انتاج كبير من الرمان بما يسمح لتصديره. ويشير ترشيشي الى ان تجاراً سوريين يستأجرون المستوعبات المبردة من أجل نقل هذه البضائع، فإذا ضُبطت تخسر الشركة اللبنانية، واذا لم تضبط يكون المكسب للتاجر السوري. ومنذ سنتين نلاحظ مرور شاحنات زراعية غير لبنانية المنشأ على خط التصدير عبر لبنان وهي شاحنات قادمة من سوريا في شكل ترانزيت وتصل الى مرفأ بيروت وأوراقها سورية بالكامل. وطالب ترشيشي بضرورة الكشف على الشاحنات السورية التي تعبر لبنان في شكل ترانزيت ضمن تعاون جمركي أمني بين السلطات اللبنانية والسعودية.
 
وتؤكد مصادر رسمية تتابع عن كثب القرار السعودي، أن على وزارة الخارجية والمغتربين الاستقسار من السفير السعودي في بيروت حول تفاصيل هذا الإجراء والبحث بالحلول الممكنة، أما وزارة الاقتصاد والتجارة المسؤولة عن تتفيذ الاتفاقات الاقتصادية والتجارية بين لبنان والدول الأخرى فعليها ايضاً التحرك بالتنسيق ايضاً مع وزارة الزراعة والمديرية العامة للأمن العام وإدارة الجمارك، والتأكيد للسلطات السعودية أن السلطات اللبنانية ستتخذ الإجراءات الكفيلة بضبط عمليات التهريب مع ضرورة التأكيد على أهمية عدم معاقبة كل الشعب اللبناني وضرورة محاسبة التجار المسؤولين عن الأمر.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم