إعلان

من "حاوي العظيم" إلى الحسكة... هجمات "داعش" تستنفر إقليم كردستان العراق

المصدر: النهار العربي
رستم محمود
اجراءات امنية بعد هجوم "داعش" على "حاوي العظيم" في محافظة ديالى العراقية.
اجراءات امنية بعد هجوم "داعش" على "حاوي العظيم" في محافظة ديالى العراقية.
A+ A-
هجوم تنظيم "داعش" على نقطة عسكرية في منطقة "حاوي العظيم" التابعة لمحافظة ديالى العراقية، والقريبة من حدود إقليم كردستان العراق، والذي راح ضحيته ثلاثة عشر جندياً وضابطاً من الجيش العراقي، وجّه إنذاراً للقوى الأمنية والعسكرية في الإقليم، لأنه يتطابق في مجرياته مع ما نفذه التنظيم من عمليات "جريئة" في ربيع عام 2014، تكللت بهجوم واسع وسريع ومفاجئ للتنظيم على مختلف المناطق المتاخمة للإقليم، بما في ذلك المناطق ذات الأغلبية السكانية الكردية، في منطقتي سنجار وكركوك والأرياف الجنوبية للعاصمة أربيل. 
 
مخاوف الإقليم تعاظمت بعد تزامن هجوم "حاوي العظيم" مع آخر نفذته "خلية نائمة" تابعة للتنظيم على السجن المركزي في مدينة الحسكة السورية، الخاضع لسيطرة "قوات سوريا الديموقراطية"، والذي يضم أكثر من 3500 معتقل من التنظيم، بغية إطلاق سراحهم، ليجددوا عمليات التنظيم النوعية بغية السيطرة على مناطق من الصحراء الشمالية بين سوريا والعراق، المتاخمة بأكثر من ألف كيلومتر لإقليم كردستان. 
 
الجهات السياسية والعسكرية في الإقليم تعاملت بأعلى المستويات مع الحوادث الأخيرة، فغير الإدانة المباشرة، تواصل رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مباشرة، مؤكداً "أهمية توحيد الجهود، وتعزيز التنسيق المشترك بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، ورفع وتيرة التأهب الأمني؛ لدحر خطط الجماعات الإرهابية، وزيادة عمليات ملاحقة فلول "داعش" وتدمير أوكارها، والقضاء على حواضنها كافة". وهو أمر يعني فعلياً تجاوز مختلف الحساسيات والحسابات التي كانت تحول طوال الفترة الماضية دون تعاون الطرفين في المناطق المتنازع عليها بين الإقليم والسلطة المركزية، والخالية تقريباً من أي قوة عسكرية منهما، الأمر الذي استغله تنظيم "داعش"، ومن تلك المناطق أعاد تأسيس نفسه وجاهزيته طوال الشهور الماضية. 
 
أربع محافظات؟
رئيس "الجبهة التركمانية العراقية"، ورئيس الكتلة النيابية في البرلمان العراقي أرشد الصالحي الذي يحظى بنفوذ في المناطق التي تنشط فيها خلال تنظيم "داعش" في العراق، حذر في بيان من إمكان العودة القريبة لـ"داعش" واحتمال سيطرته على أربع محافظات عراقية، هي كركوك، الموصل، ديالى، وصلاح الدين، وهي المحافظات التي تمتد على كامل حدود الإقليم مع باقي مناطق العراق. 
 
مراقبون في إقليم كردستان أشاروا إلى الظرف السياسي العمومي في العراق، والذي يساعد التنظيم على التفكير والسعي الى العودة إلى ما كان عليه عام 2014. فعدد من القوى السياسية العراقية، المسيطرة على الأجنحة الأقوى داخل فصائل "الحشد الشعبي"، والتي تتخوف من الخروج التام من السلطة وتعتبر ذلك تهديداً لشبكة مصالحها ومصادر قوتها، لن تمانع خلط الأوراق مجدداً، فذلك سيمنحها مزيداً من الوقت والقوة لتثبيت سلطتها مجدداً، وامتلاك أدوات جديدة لمفاوضة باقي القوى العراقية، وحتى الإقليمية والدولية. 
 
مخاوف المراقبين الأكراد تواكبت مع التحذيرات الأخيرة التي أطلقها الجنرال كارل هاريس، نائب القائد العام لقوات التحالف الدولي، الذي شدد خلال زيارته الأخيرة لإقليم كردستان على أن "تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً لأمن العراق وسوريا واستقرارهما"، مضيفاً: "ثمة ضرورة لتعزيز ومواصلة آليات التنسيق بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة، لا سيما في المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، للقضاء على تهديدات إرهابيي داعش من خلال تفعيل مراكز التنسيق الأمني المشتركة وإنهاء الثغرة الأمنية في تلك المناطق".
 
جهود استخبارية
مصدر استخباري في إقليم كردستان، فضل عدم الكشف عن اسمه، شرح في حديث الى "النهار العربي" الجهود التي تقوم بها كل الجهات الأمنية والعسكرية والاستخبارية في الإقليم لإفشال أي مخططات يسعى إليها التنظيم في الأفق المنظور، وقال: "تعمل كل الجهات في إقليم كردستان كخلية نحل، ومن دون توقف، لرسم وتوقع مجموعة الأعمال التي يُمكن للتنظيم أن يقوم بها خلال الشهور المقبلة. ويتم ذلك عبر التعاون مع المؤسسات الأمنية والعسكرية المركزية العراقية، ومع قوات التحالف، واستفادة من مجموعة المعطيات التي توفرها الجهود الاستخباراتية لعدد من القوى الإقليمية. فالتنظيم يستفيد من نهاية موجة البرد التي كانت تجتاح هذه المنطقة، وقبل حلول الصيف في مناطق توزعه، إذ يعمل بطريقة إحداث صدمة كبرى في منطقة محددة من الشريط الحدودي جنوب الإقليم، والاستفادة من سوء التنسيق والحساسيات بين مختلف الجهات الأمنية والعسكرية العراقية، لإعادة التجارب السابقة". 
 
الباحث والكاتب الكردي العراقي شفان رسول، ذكر في حديث الى "النهار العربي"، كيف أن التنظيم يملك جهداً مركزياً للاستفادة من الانسحاب الأميركي من العراق، وتراجع قبضة "قوات سوريا الديموقراطية" على المناطق الحدودية السورية - العراقية، بعد زيادة الضغوط العسكرية التركية عليها في محافظتي حلب والرقة السوريتين. 
 
وأضاف رسول: "تعرف الجهات السياسية والحكومية والعسكرية في إقليم كردستان أنها الأكثر تأثراً بإمكان حدوث تلك المفاجأة، لأنها تعني اقتلاع أكثر من مليوني كردي مقيمين في ذلك الشريط السهلي جنوب الإقليم، وتدفقهم المرجح على إقليم كردستان. كذلك فإن الاقتصاد في الإقليم، والذي يعتمد اعتماداً متزايداً على الاستقرار والخدمات والتنمية، سيواجه أزمة حادة لو حصل ذلك، لا يمكن تعويضها خلال أكثر من عشر سنوات مقبلة. هذا غير الجهد العسكري الذي سيُفرض على الإقليم في حال خروج الأمور عن السيطرة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم