إعلان

77 % من الشباب اللبنانيين يسعون الى الهجرة!

المصدر: النهار العربي
سلوى بعلبكي
انفجار المرفأ فاقم أزمات الشباب اللبناني
انفجار المرفأ فاقم أزمات الشباب اللبناني
A+ A-
شكل انفجار مرفأ بيروت نقطة تحول في حياة الشباب اللبنانيين الذين باتت تسيطر عليهم حال من الإحباط الشديد أضيف الى معاناتهم المزمنة مع الطبقة السياسية التي عاثت فساداً وتدميراً في أسس الاقتصاد اللبناني على نحو ضرب مؤسسات القطاع الخاص بما أفقدهم فرص عمل كثيرة صاروا يبحثون عنها خارج حدود وطنهم. 
 
فمشاهد الدمار المروّعة التي خلّفها تفجير المرفأ في 4 آب (أغسطس) تكاد لا تغيب عن عيونهم وعيون اللبنانيين جميعاً، وزاد الوضع سوءاً في بلد يعاني، أخطر أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، فيما زاد الانفجار من إحباطهم وغضبهم اللذين كانا قد تفجرا منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 باحتجاجات ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، منها رحيل الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد وانعدام الكفاية. 
 
هذه الحوادث المتراكمة دفعت الكثير من اللبنانيين، وخصوصاً الشباب منهم، للهجرة إلى بلد آخر، لعلهم يحظون بحياة أفضل، وهو ما أظهره الاستطلاع السنوي لشركة أصداء بي سي دبليو (ASDA'A BCW) لرأي الشباب العربي لسنة 2020، إذ أن  77 في المئة من الشبان والشابات اللبنانيين "يسعون في شكل جدّي الى الهجرة" أو "فكّروا بالهجرة" الى بلد آخر، ما يشكل أعلى نسبة في العالم العربي. وبالمقارنة، أشار 42 في المئة من الشباب العربي الذين شملهم الاستطلاع إلى أنهم "يسعون بشكل جدّي الى الهجرة" أو "فكّروا بالهجرة" الى بلد آخر. 
 
ويبدو أن قرار الهجرة لا يشمل الشباب اللبناني فقط، بل يشمل الشباب في المنطقة العربية الذين يؤكدون أن الأسباب الاقتصادية والفساد في بلادهم هي الأسباب الرئيسية التي تدفعهم إلى التفكير في الهجرة. علاوة على ذلك، قال 77 في المئة من الشبان والشابات اللبنانيين الذين شملهم الاستطلاع أن تأثير تفشي فيروس "كورونا" جعلهم يميلون أكثر للهجرة، مقارنة بـ 32 في المئة من الشباب العربي. وشمل الاستطلاع الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، عمان، فلسطين، السعودية، السودان، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، واليمن.
 
وقد تم إجراء "استطلاع أصداء بي سي دبليو لرأي الشباب العربي للعام 2020" من قبل شركة البحوث الدولية "بي إس بي" (PSB). أجرت الشركة المسح الرئيسي بين 19 كانون الثاني (يناير) و3 آذار (مارس) 2020، وذلك قبل تفشي فيروس الكورونا في المنطقة، وشملت الدراسة 3400 شاب وشابة تراوح أعمارهم من الـ18 إلى 24 سنة في 17 دولة عربية. ثم أجرت استطلاع "نبض كوفيد-19" بين 18 و26 آب (أغسطس) 2020 على 600 شاب وشابة في المنطقة العربية لتحديد تأثير الوباء على الشباب العربي والتحقق من صحة نتائج المسح الرئيسي.
 
وشمل مسح لبنان في شكل رئيسي مدن بيروت وطرابلس وصيدا الى جانب مدن أخرى. كما تم إجراء مسح ميداني بعد انفجار 4 آب (أغسطس) في مرفأ بيروت، والذي من الممكن أن يكون له تأثير على تطلعات ورأي الشباب اللبناني. وقد جاءت نتائج الاستطلاع في التقرير الاقتصادي الأسبوعي لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week.
 
توازياً، يشير الاستطلاع إلى أن  82 في المئة من الشباب والشابات اللبنانيين يؤيدون الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تشهدها بلادهم، في حين يعارضها 18 في المئة من الشبان والشابات اللبنانيين الذين شملهم الاستطلاع. وبالمقارنة، أيّد 89 في المئة من الشباب في كل من الجزائر والعراق التظاهرات التي اندلعت في بلدانهم في العام 2019، كذلك أعرب 88 في المئة من الشباب السوداني عن دعم مماثل لاحتجاجاتهم المحلية. علاوة على ذلك، يعتقد 54 في المئة من الشباب اللبناني أن الاحتجاجات ستؤدي في النهاية إلى "تغيير إيجابي حقيقي"، بينما يتوقع 40 في المئة أن التظاهرات سيكون لها "تأثير طفيف على المدى الطويل" ويعتقد 6 في المئة أن تؤدي الاحتجاجات إلى "تغيير سلبي حقيقي". كما أشار  40 في المئة من الشباب الذين شملهم الاستطلاع في البلدان الأربعة التي اندلعت فيها الاحتجاجات في عام 2019 إلى أن تفشي الفساد وسوء الإدارة هما السببان الرئيسيان لاندلاع الاضطرابات الاجتماعية في بلدانهم. علاوة على ذلك، أشار 73 في المئة من الشباب والشابات في لبنان إلى أن تأثير تفشي فيروس الكورونا يزيد من احتمالية اندلاع الاحتجاجات ضد حكومتهم، ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع الأسعار، وقلة فرص العمل، والسياسات الحكومية وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية.
 
إضافة إلى ذلك، يظهر الاستطلاع أن 49 في المئة من الشبان والشابات اللبنانيين يعتقدون أن الفساد الحكومي متفشٍ في شكل كبير في البلاد، مقارنة بمعدل 41 في المئة من الشباب في المنطقة العربية الذين لديهم وجهات نظر مماثلة حول الفساد في بلدانهم. وجاءت نسبة الشباب اللبنانيين الذين يعتقدون أن الفساد منتشر في شكل كبير في لبنان في المرتبة التاسعة من بين 17 دولة عربية شملها الاستطلاع. ولا يوافق 68 في المئة من الشباب والشابات اللبنانيين على الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع جائحة فيروس الكورونا، مقارنة بـ28 في المئة من الشباب في العالم العربي الذين أبدوا استياءً مماثلاً تجاه حكوماتهم.
 
الى ذلك، أشار 45 في المئة من الشباب اللبناني إلى أنهم مديونون حالياً، في مقابل ما نسبته 35 في المئةمن الشباب العربي. وكانت نسبة الشباب في لبنان الذين لديهم ديون شخصية الخامسة والأعلى في المنطقة بعد الشباب المثقل بالديون في سوريا (73 في المئة)، والأردن (70 في المئة)، وفلسطين (65 في المئة) والعراق ( 59 في المئة). واعتبر 91 في المئة من الشبان والشابات اللبنانيين أنه أصبح اصعب عليهم العثور على وظيفة جديدة حالياً مقارنة بفترة ما قبل تفشي فيروس الكورونا.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم