إعلان

عشريني نشأ في أسرة صمّاء فأصبح أصغر مترجم لغة إشارة في التّلفزيون والوزارات المصريّة

المصدر: النهار العربي
مروة فتحي
بيشوي عماد.
بيشوي عماد.
A+ A-
بالإرادة والإصرار تصنع المستحيل... شعار رفعه الشاب العشريني بيشوي عماد، فبرغم ولادته من أب وأم من الصم وضعاف السمع، لكن التدخل المبكر من جدته ذات الصوت العذب والحنون ساعده على أن يستمع إلى كلمة "بابا وماما.."، وبالتوازي بدأ والده يترجمها له بلغة الإشارة، ليجمع بيشوي بين لغتين، اللغة العامية ولغة الإشارة التي مكنته من أن يطل علينا من خلال شاشة "دي أم سي" الفضائية كمترجم نشرة أخبار "كورونا" على القناة، وكذلك ممثل الدولة المصرية في المؤتمرات الدولية.
 
"النهار العربي" التقته للتعرف إلى رحلته مع لغة الإشارة وكيف طوّر من نفسه ليصل إلى هذه المكانة ويحصد هذه المناصب.
يقول: "شاءت الأقدار أن تكون أعظم ابتلاءاتي السبب في شهرتي، حيث ولدت من أب وأم من الصم وضعاف السمع، وهذا جعلني أتعلم لغة الإشارة قبل أن أنطق بلساني أي كلمة واحدة، لكن جدتي تدخلت في الوقت المناسب بصوتها العذب الجميل وألقت على مسامعي أولى كلمات في قاموس أي طفل وهي بابا وماما، وبدوره بدأ والدي يترجمها لي بلغة الإشارة، فأصبحت لديّ حصيلة من لغة الإشارة وكذلك اللغة العامية المصرية".
 
وتابع: "جمعت في تعلمي بين لغة الإِشارة واللغة العربية بلهجتها العامية المصرية، حتى وصلت إلى عمر السابعة، وكانت صدمتي بعد التحاقي بالمدرسة حيث كان يتنمّر عليّ زملائي في الفصل وكنت منبوذاً بينهم بسبب أن والدي ووالدتي من الصم، وكان ذلك من دواعي شعورهم بأني طفل لا يليق بأن أستحق صداقتهم واللعب معهم، وعندما وصلت إلى سن الثانية عشرة دخلت في شجار عنيف مع زملائي في المدرسة، وجّهوا لي على إثره سيلاً من الشتائم والسباب لوالدي ووالدتي، وصل إلى حد التنمر والسخرية بسبب أنهما من الصم، وكان هذا الموقف جديراً بأن يغيّر حياتي رأساً على عقب".
 
وأضاف: "بعدها نصحني مدرّس الفصل بأن أستغل ظروفي إيجاباً، ونشأتي في ظل أب وأم من الصم وضعاف السمع، لكي أتعلم لغة الإشارة تعلّماً يصل للاحترافية، وكان ذلك دافعاً كبيراً لي لكي أكون مختلفاً ومتميزاً، فبدأت
أبحث عن مؤسسات تعلم لغة الإشارة، وبعد رحلة طويلة من التعلم انتقلت من مرحلة كوني هاوياً إلى أن أصبحت محترفاً، وأصبحت أصغر مترجم للغة الإشارة في مصر، وليس هذا فقط، بل إنني أشرف بتمثيل مصر في مؤتمراتها الرسمية الدولية".

وأوضح: "حصدت العديد من المناصب بفضل احترافي لغة الإشارة، حيث أصبحت عضواً في المنظمة العربية لمترجمي لغة الإشارة، ومترجم معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومترجماً للمجلس القومي لشؤون الإعاقة، ومترجماً للمعهد العالي للفنون المسرحية، وأيضاً إعلانات وزارة التضامن الاجتماعي، كما استعانت بي قناة "دي أم سي" لترجمة نشرة أخبار كورونا لفئة الصم وضعاف السمع، كما عملث لدى مجلس الوزراء كمستشار مترجم لرئيس الوزراء، بالإضافة إلى مختلف الوزارات المصرية، كما أنني أول سفير مصري للاتحاد الأوروبي لمتحدّي الإعاقة لدى المركز الدولي لحقوق الإنسان ICHR، وفي الوقت الحالي أعمل ضمن مشروع كبير لم يُعلن عنه حتى الآن رسمياً، ويأتي تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، في إطار دعم الدولة المصرية للصم وضعاف السمع".
وعن أحلامه وطموحاته يقول: "هناك 9 ملايين أصم وضعيف سمع في مصر، أتمنى أن يعيشوا حياتهم من دون صعاب أو عقبات، لأنني وجدت من خلال تجربتي معاناة كبيرة تعيشها تلك الفئة، وأتمنى أن تُدرّس لغة الإشارة في جميع المراحل الدراسية بالمدارس، وقد أصدر وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي قراراً بأنه ستُدرّس لغة الإشارة لجميع المراحل الدراسية في إطار النظام الجديد للتعليم، حتى يتسنى للطلاب التعامل مع زملائهم بوعي وبشكل مناسب ولائق".
 

واستطرد: "سمعت مؤخراً عن اختراع طالب بكلية هندسة جامعة المنصورة قسم الاتصالات والحاسبات ويُدعى عمر عبد السلام، والاختراع عبارة عن نظارة بإمكانها أن تترجم الصوت الصادر إلى لغة إشارة والعكس، وقد عرضت عليه أن أشاركه في صنع قاموس مدمج في النظارة يتضمن كل الكلمات المصرية، وسيتم دراسة هذا المشروع في الفترة المقبلة، وأتمنى أن يتحول هذا الحلم إلى اختراع حقيقي على أرض الواقع ليساهم في تغيير واقع وحياة 9 ملايين أصم في مصر".
الكلمات الدالة