إعلان

الأردنيون ينتقدون أعمالهم الدرامية التلفزيونية... ماذا عن مسلسل "المشراف" ومعركة الكرامة؟

المصدر: النهار العربي
عمان - نديم عبدالصمد
من الأعمال التلفزيونية الأردنية
من الأعمال التلفزيونية الأردنية
A+ A-
ما إنْ بدأ سباق مسلسلات رمضان الدرامية في الأردن حتى انهالت التعليقات على هذه الأعمال، وأثارت جدلاً بين الأردنيين والأردنيات، وذلك على رغم قلّتها وشح الانتاج الدرامي عموماً.
 
يشارك في الأعمال الدرامية هذه السنة نجوم أحبهم الأردنيون وتابعوهم على مدار السنوات الماضية، إذ حملت فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي نهضة في الأعمال الأردنية تابعها العرب على شاشاتهم مثل "حارة أبو عواد" و"نمر بن العدوان" و"وضحة وابن عجلان" و"عيون عليا" و"الاجتياح" و"سلطانة" وغيرها الكثير من الأعمال التي تركت بصمة عند المشاهدين.
 
لا يزال من الصعب أن يتقبل الأردنيون أعمالاً فنية غير مكتملة، إذ تعرض هذا العام مجموعة من الأعمال الدرامية والكوميدية التي تشرف على إنتاجها شركات خاصة أو تلفزيونات محلية، منها الأعمال العصرية والبدوية والتاريخية والكوميدية والتي اشتهرت أخيراً تحت مسمى كوميديا المواقف.
 
 
ويمكن القول إن أبرز هذه الأعمال هو مسلسل "المشراف"، الذي يروي طبيعة حياة الأردنيين والأردنيات في ستينات القرن الماضي ومن ضمنها معركة الكرامة، الحدث التاريخي الأبرز الذي شهده الأردنيون في صراعهم مع العدو الإسرائيلي.
وعلى رغم ذلك، يرد الكثير من التعليقات الناقدة لهذه الأعمال بشراسة، وبعضها من ينتقد بحزن واقع الأعمال الفنية والبعض الآخر يرى أن هناك نوراً في آخر الطريق المظلم؛ الأمر الذي يدفع للتساؤل: لماذا لا يحب الأردنيون أعمالهم الدرامية؟ وكيف يجيب صناع عمل "المشراف" على الانتقادات ضدهم؟
 
كوميديا عنيفة
يتابع الأردنيون والأردنيات الأعمال العربية بشغف وحسرة، إذ دائماً ما يشغل بالهم المقارنة بين الأعمال العربية وأعمالهم في الأردن، وهذا ما فعلته هبة جوهر، التي نشرت مقطعاً كوميدياً صغيراً من مسلسل "خليجي" على حسابها في "فايسبوك" سمّته بمقطع "يجمع خفة الدم مع قضية أو رسالة".
 
بغض النظر عن ماهية هذا المقطع، لكن ولتقارنه مع الأعمال الكوميدية التي يتم انتاجها في الأردن تساءلت جوهر: "هل من الصعب إنتاج كوميديا تشبه هذا المقطع، ما الصعب في كتابة عمل مشابه؟"، مضيفة: "هل يجب أن تظل الكوميديا لدينا حبيسة شخصية رجل بلا أسنان أو شاب يمثل أنه سيدة "حجة" والممثل ذاته ابن تلك السيدة".
 
وتشير هنا إلى أعمال كوميدية يقوم بأدائها ممثلان بالشخصية نفسها منذ أكثر من خمسة أعوام، وتضيف على ما سبق: "هل تفسير البساطة هو استخدام أسلوب مبتذل على أساس أنه مضحك؟".
 
انتشر في الأردن في السنوات الماضية عمل كوميدي ينتهج العنف بأشكال مختلفة لصناعة الكوميديا، الأمر الذي دعا جوهر لتسأل مرة أخرى، "هل يجب أن نستخدم الصراخ والشتائم والضرب حتى نضحك؟".
 
وعن العمل ذاته، يقول علي عبيدات: "هناك ألفاظ سوقية وذوق معدوم، مثلاً لو بحثنا في صورة المرأة في هذا العمل سنجد نموذجين، الأول الأنثى التي يحاول الشباب التقرب منها وهذا دور يهين أي امرأة تود العمل فيه، والنموذج الثاني امرأة تتم إهانتها وتسفيهها بشكل مباشر حتى لو كانت أم الشخصية الرئيسية".
 
ويضيف: "نريد دراما وفنوناً وإعلاماً، لكن احترمونا بإبداعكم، أريدُ صورة الأم في الدراما الأردنية، أريدُ مهابة الأب في الفن الأردني، أريد هموم الشباب وبلاغة انسجام الإنسان بالمكان. نريد هذا فقط كما تفعل كل الأمم، قليلاً من الإبداع أرجوكم".
 
ربما يفسر الرأيان السابقان وجهة نظر مجموعة كبيرة من الحريصين على مشاهدة أعمال فنية متكاملة الصنع وفيها عناصر جاذبة للمشاهد وتعبر عن واقعه.
 
لكن، كيف يعبّر صناع الأعمال الدرامية عن واقعهم وهم محصورون في قوقعة الرقابة الذاتية التي فرضتها مسبقاً الرقابة المجتمعية؟ بحسب الناقد الفني ناجح حسن.
 
قد يظن البعض أن الرقابة السياسية فقط ما يمنع صنّاع الأعمال من الحديث عن مشاكل المواطنين وهمومهم، لكن انتاجات التلفزيون الأردني في مطلع الثمانينات من القرن الماضي كانت أكثر قرباً من واقع الناس على رغم أن القيود السياسية كانت أكبر من القيود في هذه الفترة، بحسب ما يقول حسن لـ"النهار العربي".
 
ويتفق بأن الأردنيين يرفضون دراماهم باعتبارها لا تعبّر عن واقعهم وهموهم، لافتاً إلى أن الكوميديا اليوم تفتقد إلى كتّاب نصوص، معتبراً أنها مكتوبة بعجل وتثير سخرية الناس وليس التفاعل معها، وأن الممثل يكرر نفسه في شخصية معينة نجح بها سابقاً، إضافة إلى المبالغة في أداء بعض الممثلين والممثلات لإضفاء طابع كوميدي على المواقف.
 
"المشراف" في الواجهة
من الكوميدي إلى التاريخي، لا يختلف واقع الأعمال الفنية كثيراً، فالقيود التي تواجه صنّاع الأعمال الفنية في الأردن يواجهها صناع عمل "المشراف"، الذي اعتبره الناقد الفني ناجح الحسن "عودة التلفزيون الأردني لإنتاج أعمال درامية غير الأعمال البدوية".
 
والعودة هنا بمعناها المشرق، إذ يجمع العمل مجموعة من الأبطال والبطلات الأردنيات أبرزهن عبير عيسى وناريمان عبد الكريم، وقصة وكتابة وسيناريو محمود الزيودي.
 
قبل عرض مسلسل "المشراف" بأشهر، روّج العديد من وسائل الإعلام والناشطين والمهتمين بالشأن الفني والتاريخي لهذا العمل، متحدثين عن مسلسل أردني يروي أحداث معركة انتصر فيها الجيش الأردني على جيش العدو الإسرائيلي عام 1968.
 
لكن ما إنْ بدأت الحلقة الأولى من العمل، حتى تبيّن أن المسلسل لا يعرض أحداث تلك المعركة، كما أن "الجمهور الأردني لم يتفاعل مع هذا العمل بالشكل المطلوب"، بحسب الحسن، الذي رأى أن هذا النوع من المسلسلات يتطلب الكثير من عناصر الإبهار والجذب.
 
يأتي "المشراف" ضمن سياق رمضاني عربي قوي يحاكي وقائع حربية تحتوي على عناصر إبهار عديدة ومنافسة شديدة، ويستدرك الحسن بأن الإبهار غير محكوم بضخامة الانتاج فقط، وإنما بنسج القصة والأفكار وطريقة طرحها للمشاهد.
 
تقبّل صنّاع العمل كل الانتقادات لـ"المشراف" واعتبروا أن الجدل الدائر حوله هو بداية نجاح لهذا العمل، "العمل الذي لا يصنع الجدل هو عمل لا يعول عليه"، يقول مخرج المسلسل شعلان الدباس.
 
وُجهت للعمل انتقادات كثيرة على الإخراج وأداء الممثلين والماكياج والمونتاج واللهجات المستخدمة، لكن يعتقد الدباس أن من ينتقد هذا العمل بكل هذه التفاصيل فهو مهتم به.
 
وعن انتظار المشاهدين لوقائع معركة الكرامة، يقول الدباس إن المسلسل لا يتحدث عن معركة الكرامة بشكل أساسي، وإنما هي أحد خطوط العمل التي يناقشها بحلقات محددة، مشيراً إلى أن توقعات الناس كانت تتجه لمشاهدة مسلسل أردني يروي معركة الكرامة وهذا أمر مغلوط، ويرجع هذا الأمر إلى أن مناقشة الإعلام لهذا العمل قبل صدوره كان يتم فيه التركيز على قصة معركة الكرامة.
 
ويضيف الدباس في حديثه لـ"النهار العربي": "في "المشراف" ناقشنا الحياة الواقعية لفترة الستينات من القرن الماضي، وكيف كانت العلاقات بين الناس في الريف والمدينة".
 
ويوجه رسالة الى المشاهدين أن يستمروا في متابعة المسلسل ومشاهدته إلى آخر حلقاته ومن ثم يستطيعون الحكم عليه، لافتاً إلى انه يناقش قضايا مهمة مثل بحث البدو عن المياه ودورها في استقرارهم، وغيرها من القضايا التي سيتم عرضها في الحلقات المقبلة، والتي لم يتم الانتهاء من تصويرها ومونتاجها كاملة لغاية اليوم.
 
بعد كل هذه الانتقادات وغيرها، يبقى التساؤل، هل تدفع هذه الانتقادات صناع الأعمال الفنية إلى تقديم دراما تلبي رغبة المجتمع الأردني وتعكس واقعه؟ أم سيظل النقد المجتمعي سيفاً يسلّط على رقاب صناع الدراما؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم