إعلان

ضغط قضائي جديد من بغداد على أربيل... التعليم الجامعي بعد النفط والغاز!

المصدر: النهار العربي
رستم محمود
جامعة في إقليم كردستان العراق.
جامعة في إقليم كردستان العراق.
A+ A-
في خطوة مفاجئة أخرى، قضت المحكمة الدستورية العراقية العليا بـ"عدم دستورية" مادة في قانون التعليم العالي في إقليم كردستان، مطالبة برلمان الإقليم بتغييرها مع كل ما ترتب عنها خلال السنوات الماضية. واعتبر مراقبون في الإقليم القرار "مختلَقاً"، لأنه يأتي بعد سنوات من إصدار القانون ورفع الدعوى بشأنه، وتالياً تصعيداً من جانب القوى السياسية العراقية المركزية حيال الإقليم، عبر المحكمة الدستورية العليا، مثلما جرى بشأن قانون النفط والغاز. 

وفي التفاصيل أن المحكمة الدستورية أصدرت  قرابة أسبوع أمراً بعدم دستورية المادة 46 من القانون الرقم 10 لعام 2008، الذي أصدره برلمان إقليم كردستان، والخاص بتنظيم شؤون التعليم العالي في الإقليم. 

وتنص المادة المذكورة على أن لـ"الجامعة والهيئة وحدهما البت في الشكاوى التي تنشأ عن كل ما يتعلق بالقبول والانتقال والامتحانات والعقوبات الانضباطية التي تفرض على الطلبة والفصل بسبب الرسوب، وتقويم الشهادات والدرجات العلمية العراقية والأجنبية التي تلي مرحلة الدراسة الثانوية ودعاوى منح الألقاب والشهادات العلمية والفخرية"، وهو أمر اعتبرته المحكمة الدستورية العراقية العليا مخالفاً لنص المادة 100 من الدستور العراقي الدائم، التي تحظر الحصانة عن القانون لأي فرد أو مؤسسة أو جهة اعتبارية، بما في ذلك حق المقاضاة والطعن أمام مختلف الجهات. 
 
"سياسي صرف"
الباحث السياسي الكردي ناجي حويزي شرح لـ"النهار العربي" أن هذا القرار الجديد هو ذو بُعد سياسي صرف، ويثبت أن المحكمة الاتحادية صارت تعمل ضمن سياق تصاعدي للضغط السياسي والاقتصادي والمؤسساتي على إقليم كردستان. 

وقال حويزي إنه ليس من الصدفة أن "تكتشف المحكمة الاتحادية العليا لا دستورية مادة من قانون صدر في الإقليم قبل خمسة عشر عاماً، فيما تتساقط الصواريخ عليه، وفي وقت يُطلب من القوى فيه أن تتخلى عن تطلعاتها لتشكيل حكومة أغلبية في العراق، تغادر مرحلة المحاصصة السياسية، التي كانت جوهر هذا الفساد العمومي في البلاد". 

متابعون للشؤون العامة في إقليم كردستان لفتوا إلى أن تنفيذ هذا القرار قد تكون له تأثيرات واضحة في الحياة العامة، لأن إلغاء هذه المادة سيعني فتح الباب أمام آلاف القرارات التي اتخذتها الهيئات الجامعية في الإقليم بحق الطلبة، أو الإجراءات الواجب اتخاذها، بالذات في ما خص تعديل الشهادات ومنحها، وتحديد المعايير التوجيهية الخاصة بالدراسة الجامعية في الإقليم. 
 
إلغاء الخصوصية؟
تعليقات عدة أشارت إلى أن المحكمة الدستورية تستهدف إلغاء خصوصية إقليم كردستان وقدرته على تحصين مجاله التعليمي / العلمي، لأن القرار فعلياً يعني إلغاء حق مؤسسات الإقليم في تعديل الشهادات العلمية الصادرة من الجامعات العراقية التي هي خارجه، وذلك عبر منح الطلبة والمتقدمين إمكان الطعن بقرارات الجامعات في الإقليم عبر المحاكم العليا والمركزية في العراق. 

الباحثة القانونية نجاة سيد علي شرحت أن المحكمة الدستورية العراقية تستخدم بنداً دستورياً عراقياً عاماً في مجال تخصصي. وقالت في حديث الى "النهار العربي" إن "المادة 46 حينما تعتبر أن الجامعة نفسها هي الجهة الحصرية لتحديد الإجراءات المتعلقة بالقبول والنقل والامتحان والعقوبات، فإنها تتقصد في الجوهر حماية الاستقلالية الاعتبارية للمؤسسة الجامعية، باعتبارها سيدة نفسها في المجال التخصصي، وغير خاضعة إدارياً لأي سلطة أخرى، ولا تقصد بأي حال تجاوزها لإمكان الادعاء والمقاضاة والمحاكمة بالمطلق". 

وأوضحت سيد علي أن "المحكمة الاتحادية لم تبالِ بالمادة الثامنة من هذا القانون، التي تحدد أن الجامعة حرم آمن ومصان ومركز فكري وحضاري يزدهر في رحابها العقل، وتعلو فيها قدرة الإبداع والابتكار، ولا يجوز التدخل في شؤونها إلا بما سمح به القانون وتقع عليها المسؤولية المباشرة في تحقيق الأهداف الواردة في هذا القانون"، أي أن الجوهر الأساسي في قانون الجامعات يقر بوضوح خضوعه الكلي للقانون العام، لكنه يحدد حصرية تحكمه بالأبعاد العلمية والأدوات والقرارات الإدارية الداخلية التي يتخذها. ولولا ذلك، لتحولت الجامعات إلى ميدان للدعاوى القضائية بين الطلاب والمدرّسين والهيئات، وإلى ما لا نهاية".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم