"الإخوان" احتلوا "قائمة شباب المستقبل الأميركية" بالقاهرة 2011...

المصدر: النهار العربي
عمرو فاروق
ثورة يناير المصرية 2011
ثورة يناير المصرية 2011
A+ A-
عملت دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأميركية على مخطط تمكين جماعة "الإخوان المسلمين" من رأس السلطة في مصر والعالم العربي، بهدف تمرير مشروع تقسيم المنطقة العربية وصناعة ما يسمى بـ"الشرق الأوسط الجديد"، وفقاً للمذهبية والطائفية الدينية والعرقية، والتي فضحت بعض جوانبه وثائق هيلاري كلينتون المسربة أخيراً، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال إسقاط الأنظمة السياسية الحاكمة واستبدالها بأنظمة طوعية أكثر ولاءً للوبي الصهيوني الأميركي.
 
وظفت دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة مجموعة من الأهداف المرحلية لإتمام مشروعها المطروح تحت عنوان، "مشروع الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط"، وفقاً لما صرحت به استاذة التحليل الإستراتيجي في وزارة الدفاع الأميركية نانسي روبرتس، في محاضرة أمام طلبة الدراسات العليا في البحرية الأميركية عام 2012، منها: القوة الناعمة Soft power من خلال المبادرة الشرق أوسطية لبناء علاقات مع داوئر صنع القرار السياسي والاجتماعي، واستثمار المنصات الإلكترونية والمدونات، وشبكات التواصل الاجتماعي المصنوعة حديثاً، المواقع و"اليوتيوب"، و"فايسبوك" و"تويتر"، بهدف تزكية الطائفية بأشكالها المتعددة، وبناء ارتكازات بشرية تنفذ آليات المواجهة في الداخل المصري.
 
في إطار تحقيق تلك الأهداف المرحلية، اعتمدت دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأميركية على مسارات عدة، منها: التوسع في تأسيس منظمات المجتمع المدني بمختلف توجهاتها وتنوعاتها، العمل في مجال العمل الاجتماعي وربطه بمشروع الإدارة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط بهدف ضخ المزيد من التمويلات والدعم من قبل المركز الأميركي للمساعدات والمنح من أجل الديموقراطية، NED،  ومنظمة فريدم هاوس، والواجهتان الرسميتان للكونغرس الأميركي. كما عملت على توظيف مؤسسات الـthank tank، (مراكز التفكير) لخدمة مشروع إسقاط الأنظمة العربية الحاكمة، وهي مؤسسات معنية بجمع المعلومات وتحليلها تحت غطاء مراكز الدراسات والبحوث السياسية والاجتماعية.
 
في المقابل، اتجهت لتشكيل جماعات وحركات ضغط سياسي شبابية، بديلاً من القوى السياسية التقليدية التي أصبحت متربعة في حضن النظام السياسي القائم، مثلما حدث مع "حركة 6 أبريل" التي تأسست في القاهرة عام 2008، خلال إضراب عمال المحلة الكبرى. فضلاً عن بناء كوادر سياسية شبابية تؤمن بآليات التغيير السلمي للنظام السياسي الحاكم في القاهرة (نظام الرئيس مبارك) من خلال تأهيل 100 شخصية من إجمالي 1000 شاب تم اختيارهم بعناية وآليات مدروسة من قبل السفارة الإميركية في القاهرة، تحت مسمى "قائمة شباب المستقبل"، مثلما نشر موقع السفارة في القاهرة عام 2008.
 
قدمت السفارة الأميركية في القاهرة، دعوة للعناصر الـ100 المختارين لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، وتمت استضافتهم في البيت الأبيض، ووزارة الخارجية، ومبنى البنتاغون، وبعض مؤسسات داوئر صنع القرار بواشنطن.
 
كان بينهم شخصيات محسوبة على جماعة "الإخوان"، وشخصيات حقوقية وإعلامية ونقابية، ومحامون، وصحافيون، وبعض الأطراف القريبة من القوى السياسية، بهدف صناعة حالة عامة يتم من خلالها تشكيل مجتمع سياسي شبابي جديد، يكون بديلاً عن الدوائر السياسية التقليدية.
 
وتلقت هذه العناصر خلال الزيارة مجموعة من الدورات المعنية بفكرة علوم التغيير والثورات الشعبية، معتمدين على دراسات لليهودي الأميركي، جين شارب، استاذ العلوم السياسية، وخبير تكتيكات المقاومات السلمية حول العالم وواضع تكنيك "حرب اللاعنف"، وأحد المؤرخين لدراسات الكفاح السلمي للشعوب، ومناهضة الحكومات الحاكمة، وذلك من خلال معهد ألبرت أينشتاين، الذي تأسس عام 1983، وهو منظمة معنية بإعداد بحوث متخصصة في دارسة العمل السلمي، والتمرد والعصيان المدني.
 
تم نقل عدد من "قائمة شباب المستقبل الأميركية" في القاهرة، إلى صربيا لتلقي المزيد من الدورات حول تكتيكات الثورات الشعبية، وعلوم التغيير، وكيفية إسقاط النظام السياسي الحاكم، باعتبارها مختبراً حقيقياً تابعاً للمخابرات الأميركية، لتدريس تجارب ومناهج وطرق تنظيم الانتفاضات والثورات الشعبية، من خلال منظمة "أوتبور" الثورية، (نشأت في صربيا عام 1998)، ويمولها الملياردير الصهيوني جورج سورس، تحت رعاية وإشراف المخابرات الأميركية. 
 
تحولت منظمة "أوتبور" الثورية، لـ"مركز كانفاس"، أو مركز الطرق السلمية وغير العنيفة والاستراتيجيات، وتدرب داخلها عناصر "حركة 6 أبريل" والتي ولدت من رحم المشروع الأميركي بالقاهرة، واتخذت شعارها "قبضة اليد"، فضلاً عن تدريبها عناصر من 37 دولة بهدف تأجيج الصراعات الداخلية فيها.
 
قائمة شباب المستقبل الأميركية في القاهرة، تحولت بمثابة وكلاء للمشروع الأميركي، وتركز العمل على استقطاب داوئر شبابية جديدة، لتدريبهم على استراتيجيات العصيان المدني وتكتيكات الثورات الشعبية، حتى يسهل تحريكهم وفقاً لمسارات المشروع الأميركي.
 
استعان المشروع الأميركي بمجموعة من المنظمات المعنية بعملية تأهيل وتدريب الشباب مثل منظمة "هيلاري كلينتون"، والتي تولى الإشراف على فرعها في القاهرة، القيادي "الإخواني" جهاد الحداد، ومنظمة "أكاديمية التغيير"، التي تأسست في لندن عام 2006، وتولى رئاستها "الإخواني" جاسم بن سلطان، وأشرف عليها، هشام مرسي، زوج ابنة يوسف القرضاوي، واعتمدت على منهاج التثوير وعلوم التغيير، وتكتيكات الثورات الشعبية، التي صاغ غالبية فصولها، اليهودي الأميركي، جين شارب.
 
مولت هذه المنظمات عدداً من الحملات الصحافية والإعلانية والتسويقية، والمقالات والتقارير المنشورة في الصحف العربية والدولية، الداعمة للمشروع الأميركي بهدف إسقاط النظام السياسي المصري. 
 
يعتبر الكاتب والباحث السياسي الأميركي مارك لنش، أحد مهندسي أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بكل من عبدالرحمن منصور، ووائل غنيم، وأدمن صفحة (كلنا خالد سعيد)، التي حرضت على إثارة الفوضى في الشارع المصري، كما أنه أحد المساهين في تدريب الشباب من خلال ورش العمل في أكاديمية التغيير القطرية، على كيفية توظيف وسائل السوشيل ميديا في تحريك الشارع ضد النظام السياسي القائم، تحت لافتة الحريات والديموقراطية.
 
مارك لينش، أستاذ في العلوم السياسية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، كارنيغى للسلام الدولي، وهو أحد المعنيين بدراسة جماعة "الإخوان"، ولديه علاقات وثيقة بقيادات التنظيم الدولي وقيادات مكتب الإرشاد بالقاهرة قبل ثورة حزيران (يونيو) 2013، وفي منتصف عام 2007، قدم دراسة لمركز كراون لدراسات الشرق الأوسط في جامعة برانديز في الولايات المتحدة الأميركية، عن جماعة "الإخوان"، وصفت الجماعة وقياداتها بأنها عنوان الاعتدال والليبرالية والحراك السياسي الديموقراطي.
 
الكلمات الدالة