إعلان

مصريون على خط النار في أوكرانيا... "النهار العربي" يرصد المعاناة وجهود الإجلاء

المصدر: النهار العربي
القاهرة - عبدالحليم حفينة
طلاب مصريون خلال عمليات الإجلاء
طلاب مصريون خلال عمليات الإجلاء
A+ A-

مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، يسارع المدنيون إلى الهروب من جحيم الحرب نحو حدود الدول المجاورة، ومن بين هؤلاء آلاف المقيمين الأجانب في أوكرانيا، ممن تقطعت بهم السبل، كحال طلاب ومقيمين مصريين يقدر عددهم بستة آلاف شخص.

 

 
 

خطوط جوية

بعد مناشدات عدة للحكومة المصرية، أطلقها الطلاب المصريون عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ الساعات الأولى لاشتعال الحرب، مطالبين بسرعة الإجلاء، نقلت طائرة مصرية، الثلثاء الفائت، 175 مصرياً على متن طائرة من العاصمة الرومانية بوخارست، حسب بيان لوزارة الهجرة المصرية.

 

كما استقبلت القاهرة، السبت، طائرتين من شركة "ايركايرو"، التابعة لوزارة الطيران المدني آتيتين من بولندا على متنهما 177 مصرياً، ممن عبروا حدود أوكرانيا إلى بولندا، فيما قررت السلطات المصرية أيضاً إرسال 14 طائرة إلى العاصمة المجرية بودابست لإجلاء المصريين العالقين، بداية من السبت وحتى الجمعة 11 آذار (مارس).

 

جهود الإجلاء

"النهار العربي" يرصد عن قرب أوضاع المصريين المقيمين في أوكرانيا وآخر التطورات في الجهود المتواصلة لإجلائهم مع استمرار الحرب على وتيرتها المتسارعة، من واقع لقاءات مع أعضاء مجلس إدارة الجالية المصرية (البيت المصري)، ومصريين خرجوا من أوكرانيا في هذه الظروف.

 

 

يقول نائب رئيس الجالية أحمد محمد سعيد إن عدد المصريين في أوكرانيا نحو 6 آلاف شخص، حوالى 70 بالمئة منهم طلاب، وللجالية حالياً مندوب في 17 مدينة أوكرانية، إذ لا تزال عمليات الإجلاء مستمرة إلى 5 دول أوروبية حدودية، هي: بولندا، رومانيا، سلوفاكيا، مولودوفا، والمجر، ويتم الإجلاء عبر القطارات والحافلات، بعد رفع حظر التجوال يومياً.

 

وعن الأزمات التي تواجه المصريين في أوكرانيا، يوضح سعيد لـ"النهار العربي" أن أبرز المشكلات تتمثل في: "توقف عمل جميع المصارف، الأمر الذي وضع الطلاب في مأزق، كونهم يعتمدون على الحوالات المالية التي تأتيهم من ذويهم، إلى جانب نقص الأدوية والمواد الغذائية لدى البعض الآخر".

 

 

ولحل هذه المشكلات، دشّنت الجالية المصرية مجموعة عبر تطبيق "تلغرام"، تضم آلاف المصريين في أوكرانيا وأوروبا، لتنسيق الجهود والمساعدات بين أبناء الجالية، وهو ما خلق حالة تكاتف لافتة بين جميع المصريين، إذ تقدم الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة، مثل الربو والسكري، كما يتم إرسال الطعام لمن يحتاجه.

 

ويكشف نائب رئيس الجالية المصرية عن حل مشكلة العشرات من المصريين ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية في القصف، عن طريق التنسيق مع وزارة الهجرة التي سهلت العبور بصورة جواز السفر من المعابر الحدودية، وفي حالة عدم وجود صورة جواز السفر، يتم إبلاغ الوزارة قبل الإجلاء للتنسيق مع السفارات المصرية في الدول الحدودية، كما تم إجلاء أول مصاب مصري الخميس إلى بولندا.

 

وعن أنباء متداولة عن مغادرة السفير المصري أيمن الجمال أوكرانيا، قال سعيد "إن جميع طاقم السفارة وعلى رأسهم السفير، موجودون في أوكرانيا، ولم يرحلوا كما روّجت بعض الشائعات"، مؤكداً وجود غرفة عمليات بين السفارة المصرية والجالية ووزارة الهجرة لتنسيق عمليات الإجلاء وتقديم المساعدات.

 

وبحسب سعيد، تتلقى غرفة العمليات اتصالات عديدة من مصريين مقيمين في أوروبا، لتقديم الدعم، فيقول إن "ثمة حالة تكاتف كبيرة بين المصريين والعرب في أوكرانيا وأوروبا عموماً، حيث إن جميع من تم إجلائهم عبر الحدود الأوكرانية، تم استقبالهم من مصريين في هذه البلدان، قدموا لهم المساعدة من أغذية وأغطية وملابس، فضلاً عن نقلهم إلى عواصم الدول الحدودية بسياراتهم".

 

"معظم المصريين بأمان"

من جهته، يقول نائب رئيس الجالية المصرية في أوكرانيا عصام أبو الدهب "إن قرابة 90 في المئة من المصريين في أمان، معظمهم خرج بالفعل من أوكرانيا إلى الدول الحدودية، والبعض الآخر لا يزال داخل أوكرانيا في المنطقة الغربية"، لافتاً إلى أن "الأولوية كانت إخراج المصريين من شرقي أوكرانيا، وهي المنطقة التي تشهد ارتفاعاً في وتيرة العنف".

 

وفي ما يتعلق ببيان وزارة الدفاع الروسية الذي نشر السبت، وأفاد بأن قوات أوكرانية تحتجز 40 مصرياً ضمن مجموعة من الأجانب في مدينتي سومي وخاركيف، أكّد أبو الدهب لـ"النهار العربي" أنّ "خاركيف فيها 4 مصريين جار إجلاؤهم، بينما عدد المصريين في مدينة سومي يقارب الثلاثين".

 

وكشف أنّ السفارة المصرية في موسكو تجري مفاوضات مع السلطات الروسية للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى خروج المصريين من مدينة سومي على وجه التحديد، مشيراً إلى أن "الخلاف حالياً على المدينة التي سيخرج إليها المصريون ومعهم الآلاف من المدنيين والأجانب الآخرين".

 

 الهروب من الجحيم

على الجانب الآخر، يروي طالب مصري - فضل حجب اسمه - يدرس الصيدلة في مدينة خاركيف القريبة من الحدود الروسية، قصة خروجه من المدينة، إذ يقول إنه استطاع استقلال القطار من خاركيف متوجهاً نحو مدينة لفيف القريبة إلى الحدود البولندية، وهي رحلة قد تتجاوز 20 ساعة بكل مصاعبها.

 

ويقول الطالب المصري لـ"النهار العربي" إن مدينة خاركيف التي كان يعيش فيها "تتعرض لمأساة إنسانية، مع اشتداد القصف يوماً بعد الآخر"، مشيراً إلى أنه عانى كثيراً حتى استطاع الخروج من المدينة، "لأن الأولوية في استقلال القطارات تعطى للأوكرانيين".

 

ويستعيد الشاب المصري اللحظات الأولى من الحرب، فيقول: "فجر الخميس 24 شباط (فبراير) استيقظنا على أصوات انفجارات، ولأيام عدة لم تنقطع تلك الأصوات حتى غادرنا، فيما شهدت المدينة حالة من الفوضى والتكدس في المتاجر التي شهد بعضها سرقات عدة، شاهدت إحداها بعيني".

 

ثمة تخوّف لدى الطالب المصري، إذ يقول إنه لا يعرف كيف سيكون وضعه الدراسي في المستقبل، فهو يخشى أن تتأزم الأمور في أوكرانيا ويطول أمد الحرب، ولا يستطيع استكمال دراسته، وربما لن تقبل به أي جامعة مصرية "مع وجود معوقات بيروقراطية كثيرة" قد تقف في طريقه إذا استقر به المقام في مصر، مطالباً وزارة التعليم العالي بالعمل على وضع آلية لحل مشكلتهم من الآن.

 

شهامة مصريّة

شاب مصري آخر يحمل الجنسية الأوكرانية، ويعيش بين بولندا وأوكرانيا، تحدث إلى "النهار العربي" طالباً كذلك حجب هويته، وهو متزوج من أوكرانية كانت مع طفلهما في أوكرانيا عند اندلاع الحرب.

 

ويقول: "عانيت كثيراً حتى تعود زوجتي وابني (11 عاماً) إلى بولندا، فعلى مدار 5 أيام وهما يحاولان الوصول إلى مدينة لفيف، وبعد وصولهما كانت المشكلة الكبرى في الزحام الشديد في محطة قطار المدينة التي تقع غربي أوكرانيا بالقرب من الحدود البولندية، وتعتبر نقطة تجمع لأغلب النازحين من ويلات الحرب".

 

ويقول إن ثمة طريقة أخرى للعبور غير القطارات، وهي الخروج من المعابر البرية بين بولندا وأوكرانيا، والتي تبعد حوالي ثلاثة كيلومترات عن لفيف، لكنها تشهد طوابير انتظار طويلة تصل إلى كيلومترات عدة، في ظل طقس شديد البرودة.

 

 

ولم يكتفِ الشاب المصري بمساعدة زوجته وابنه في الوصول إلى بولندا، إذ إنه انخرط في مساعدة مصريين وعرب ممن يعبرون الحدود البولندية، ويقدم لهم كل أنواع المساعدة من أطعمة معلبة، فضلاً عن الملابس الثقيلة، وغيرها من التسهيلات التي تساعدهم في رحلتهم، فيقول: "ساعدت أكثر من 90 شخصاً وصلوا إلى الحدود".

 

لكنه في الوقت نفسه، ينتقد أداء السفارة المصرية في بولندا، بسبب عدم وجود عدد كافٍ من مندوبي السفارة لاستقبال المصريين على الحدود البولندية، مشيراً إلى أن "معظم جهود المساعدة المقدمة تأتي من طريق الجهود التطوعية الفردية فقط".

 

ويطالب الشاب المصري السفارة بتوفير حافلات ووجبات وبعض الملابس، وتقديم المساعدات المالية للنازحين، لأن أغلبهم يأتي لا يحمل على كتفه سوى حقيبة صغيرة فقط، هي كل ما استطاع العودة به من أوكرانيا، على حد قوله.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم