إعلان

أزمة الجفاف وشح السدود دفعا الأردن لطلب جرّ المياه من إسرائيل

المصدر: النهار العربي
عمان - نديم عبدالصمد
سد أردني.(أرشيف)
سد أردني.(أرشيف)
A+ A-
"يا الله الغيث يا ربي... يسقي زريعنا الغربي... ويا الله الغيث يا دايم... يسقي زريعنا النايم"...
 
"المناجاة". هذه كانت آخر الحلول التي استخدمها أهالي بلدة السماكية الواقعة في محافظة الكرك جنوب الأردن من أجل هطول المطر، فأزمة المياه التي تسيطر على الأردن منذ وقت طويل تقلق المواطنين.
 
خلال أشهر الصيف الحارة الماضية انخفضت مستويات المياه في عدد من السدود الأردنية نتيجة تراجع هطول الأمطار والتغيّر المناخي وارتفاع نسب التبخر.
 
أزمة المياه التي تتعدد أسبابها في الأردن، بدأت تتفاقم بوضوح منذ عام 2011 نتيجة ازدياد الطلب على المياه بعد تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، الأمر الذي أقلق الدولة ومؤسساتها.
 
ولتفادي النقص الحاد في المياه، وقّع الأردن وإسرائيل يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إعلان نوايا للتعاون في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لمصلحة إسرائيل وتحلية مياه لمصلحة الأردن، على أن تبدأ دراسات جدوى المشروع السنة المقبلة.
 
ومن المفترض أن يحصل الأردن بموجب هذا الإعلان على 200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً تقوم بتحليتها إسرائيل لمصلحته.
 
جفاف السدود
يأتي هذا التطور على خلفيّة أزمة مياه تعيشها البلاد، كان آخرها جفاف ستّة سدود هي: الوالة، والموجب، ووادي الكرك، والتنور، ووادي شعيب، وسدّ زقلاب، في حين وصل سدّ الملك طلال إلى مستوى الخطر، وهو ما أثار قلق الأردنيين على مستقبل بلادهم المائيّ.
 
لدى الأردن العديد من الخيارات لمواجهة هذه الأزمة، ولكن تختلف الأمور في قدرته على السير بها لأسباب بعضها سياسي وبعضها الآخر اقتصادي.
 
وزراء مياه سابقون رفضوا الرد على أسئلة تتعلق بـ"إعلان النوايا"، وانعكاساته اقتصادياً على الأردن، مؤكدين حاجة الأردن الماسة إلى المياه.
 
أجمع خبراء تحدثوا إلى "النهار العربي" أن الأردن يعيش وضعاً كارثياً في ما يتعلق بالمياه، على رغم اعتقادهم أن لهذا الأمر جوانب سياسية واقتصادية.
واختلفوا حول الحلول المقترحة التي من الممكن أن يتخذها الأردن من أجل مواجهة هذه "الكارثة"، وأهمها تحلية مياه العقبة (أقصى جنوب البلاد).
 
يلفت خبير المياه الدكتور إلياس سلامة إلى أن هذا الموضوع سياسي أكثر منه موضوعاً مائياً، مشيراً الى أن المياه الجوفية في المملكة وصلت الى وضع مزرٍ وكارثي.
ويوضح في حديث مع "النهار العربي"، أن الحل الوحيد لتعويض الأردن عن نقص المياه يكمن في تحلية المياه في العقبة، "ولا إمكانية أخرى يمكن التفكير فيها للوصول الى وضع آمن للمياه تحت السيادة الأردنية الكاملة".
ويضيف سلامة أن "اعتمادنا الأساسي يجب أن يكون على مياهنا، وما دون ذلك يكون إضافياً لسد احتياجاتنا من العجز".
 
تكلفة التحلية والضخ
ويمر الأردن حالياً بأسوأ أزمة مياه، إذ لم يتجاوز 60 في المئة من المعدل السنوي، وبالتالي لم تخزّن سدود المملكة الأربعة عشر سوى أقل من النصف، وذلك بالتزامن مع استمرار جائحة كورونا التي رفعت الطلب على المياه.
 
"النقل واستهلاك الكهرباء يرفعان تكلفة التحلية والضخ"، يقول الدكتور عامر جبارين، الخبير في اقتصاديات البيئة لـ"النهار العربي".
 
ويشير إلى أن تكلفة تحلية المياه وجلبها من العقبة التي تبعد من العاصمة الأردنيّة عمّان نحو 330 كلم، من أهم التحديات التي تواجه الأردن في إيجاد بديل عن مياه إسرائيل، ما دفعه إلى اللجوء إلى منطقة قريبة لجلب المياه منها، إذ تبعد عمّان عن البحر الأبيض المتوسط (شواطئ إسرائيل) ما يقارب 180 كلم.
 
وعن الأثر الاقتصادي للمشروع إذا ما تم، يقول جبارين: "من الصعب أن نعرف ما هو الأثر الاقتصادي، لأننا لا نزال في انتظار الجدوى السنة المقبلة"، ويؤكد أن ما يحدد الأثر الاقتصادي هو تكلفة النقل والكهرباء وغيرها.
ويقترح أيضاً أن يركز الأردن على الحصاد المائي، إذ إن معظم المياه التي تتساقط على الأردن تتبخر بنسبة 85 في المئة، "لذلك يجب أن يتم حصادها من خلال الحفائر الترابية أو السدود الترابية".
 
تعزيز الأمن المائي
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الزراعي الدكتور أحمد غيث أن الأردن يمتلك إمكانات زراعية هائلة من خلال وادي الأردن الذي يعتبر جغرافياً منطقة زراعية مميزة، يتم فيها إنتاج المحاصيل الزراعية على موسمين (الشتاء والصيف).
ويستدرك أن ندرة المياه في تلك المنطقة تعد من أكبر التحديات التي يواجهها المزارعون، لذلك فإن تعزيز الأمن المائي يقوّي الاقتصاد الأردني ويحسّن من إنتاجية القطاع الزراعي، ويعزز من القدرة التنافسية للمنتج الزراعي الأردني، وبالتالي يحسّن من الاكتفاء الغذائي للأردن.
 
ويضيف غيث في حديث إلى "النهار العربي" أن تزويد الأردن بالمياه سيزيد من إنتاجية القطاع الزراعي، ما يؤدي إلى زيادة فرص العمل فيه، ويقلل من نسب البطالة في المناطق الريفية، إضافة إلى تنشيط الصناعات المرتبطة به، ما ينعكس إيجاباً على التنمية في تلك المناطق".
 
ويرى أن "الأردن لم يطور أي خيارات بديلة في موضوع المياه أو حلول إبداعية لمواجهة نقصها، لذلك لجأ إلى جلب المياه من إسرائيل".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم